اخبار جهوية

تودغى العليا.. إعدادية ليست كباقي الإعداديات

 

ورزازات اونلاين
 
عبد الإله المنكاوي

 
 
في زيارتي الأخيرة إلى مدينة تنغير أثارت إنتباهي مؤسسة إعدادية تحمل إسم ثانوية تدغى العليا الإعدادية، تقع هذه الثانوية ضمن تراب جماعة تودغى العليا القروية التابعة لإقليم تنغير. هذه المؤسسة التي تتواجد على بعد حوالي خمس إلى ست كيلومترات من مدينة تنغير في اتجاه مضايق تودغى، كانت سابقا ملحقة تابعة لأحد الثانويات قبل أن تستقل عنها مؤخرا.

و في لقاء مع بعض التلاميذ و بعض دويهم و مقربون من المؤسسة، علمت أنه في البدء كان تلاميذ مختلف دواوير الجماعة يتابعون دراستهم الإعدادية في أقسام ضمن مدرسة ابتدائية تحمل إسم “أغبالو” في ظروف أقل ما يمكن القول عنها أنها صعبة جدا، فلا ملاعب للرياضة باستثناء ملعب صغير جدا، و لا مختبر، و لا وسائل ديداكتيكية، حتى إن الإدارة اتخذت من المختبر مقرا لها. أما قاعة العلوم فهي قاعة متعددة التخصصات؛ قاعة لتلقي دروس مادتي العلوم الفيزيائية و علوم الحياة و الأرض، قاعة الاجتماعات، قاعة الأساتذة، و تستعمل كذالك مطبخا خلال أيام الامتحان نظرا لبعد المؤسسة عن مقرات سكن الأساتذة.. أما عن حالة الحجرات الدراسية الأخرى فمن يراها يتبادر إلى ذهنه أنها قد تعرضت لزلزال..

رغم كل المعاناة و المشاكل و الظروف الغير السليمة لممارسة مهنة التدريس، و التعلم، إلا أن الأطر العاملة بالمؤسسة، و تلاميذهم كانوا يُمنّون أنفسهم بقرب انفراج همومهم خصوصا و أن مؤسسة جديدة و مستقلة في طور البناء.

في منتصف الأشغال و بأمر من السيد النائب القديم – و حسب نفس المصادر- التحق الأساتذة رفقة تلاميذهم بالمؤسسة الحديثة-القديمة، فكانت الصدمة و خيبة الأمل خير استقبال. فالمؤسسة مغشوشة إن صح التعبير، تصميمها بعيد كل البعد عن عمل تقني مبتدئ فما بالك بمهندس، مرافقها الصحية خلف قاعات الدروس، لا وجود لمستودع الرياضة ليتمكن التلاميذ من تغيير ملابسهم خصوصا الفتيات، أما الملعب الوحيد فتصميمه و طريقة بنائه تستحقق بهما المؤسسة دخول مؤسسة – كينيز- للأرقام القياسية، حيث إن ارتفاع بعض حافاته يبلغ أربعة أمتار. الشيء الذي استحال معه تلقي دروس مادة التربية البدنية (مادة الرياضة حسب قول أحد التلاميذ) حيث أصبحت هذه المادة العملية بامتياز تدرس داخل إحدى القاعات نظرا لغياب شروط السلامة.

أما مادة الإعلاميات فهي مادة خيالية بامتياز، فالتلاميذ يتصورون مختلف أجزاء الحاسوب في مخيلاتهم فما بالك بمختلف دروس المعلوميات. أما مادتي علوم الحياة و الأرض و العلوم الفيزيائية فرغم وجود المختبر فإنه فارغ و أصبح مكان لتعليق الوِزْرات فقط.

رغم كل شيء فالمؤسسة مشهود لها بجودتها حيث احتلت في السنوات الأخيرة مراتب متقدمة من حيث نسب النجاح خصوصا في المستوى الثالث، و حققت نتائج جد مشرفة إقليميا و جهويا في مختلف الرياضات المدرسية بفعل تضحيات أطرها عامة، و بفضل أستاذ التربية البدنية الذي ما فتئ يضحي في سبيل أبناء المنطقة.

أمام هذا الوضع يبقى الكل صامتا مندهشا، فلا وجود لجمعية الأباء، و لا وجود لمختلف جمعيات المجتمع المدني، و لا وجود لمن يحاول تغيير هذا المنكر و النظر لمصلحة التلميذ بالدرجة الأولى. و قد أصبح الجميع أساتذة و تلاميذ مشتاقون لأيام المدرسة لإنها على الأقل قريبة من الطريق، عكس المؤسسة الجديدة التي يتطلب الوصول إليها المشي مسافة معينة صعودا و وسط الصخور.
 
 

 

 

 
 

 

 
 

 

ما تعليقك على الموضوع ؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
istanbul eskort - adana eskort - eskort adana - eskort - escort

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock