مقالات رأي

مقال رأي بعنوان : التدخل السافر

عموما، لا يسعنا إلا أن نستحسن المبادرة الجمعوية و التنموية التي قامت بها مجموعة من الفعاليات الشبابية بمدينة ورزازات مؤخرا، بحيث ركزت هذه الهيئة الشبابية على مجالات حيوية ذات أهمية و التي تمتاز و تشتهر بها المدينة، و التي هي المجال الثقافي بعمقه الشمولي، و المجال السياحي ببعده الاستثماري و التسويقي، إضافة بطبيعة الحال للمجال السنيمائي الذي نعتبره بضاعة ثمينة يمكن تسويقها على الصعيدين الوطني و الدولي، كما أظهرت هذه الفئة من الشباب الغيور ، و بحسن نية منا ، حماسا متوهجا في المشاركة و المساهمة للإقلاع و النهوض بالأوضاع الاجتماعية للساكنة.
و لما لا و قد اجتمع في هيكلها مجموعة من الفعاليات المحترمة من أطر و دكاترة و مهندسين ذات كفاءات عالية، كما تم جلب فئة من المستثمرين المحليين للمساهمة في هذا المشروع الجمعوي التنموي الجديد، في سبيل تحقيق تنمية مستدامة شمولية و مجالية و لما لا ذاتية لاكتشاف قدرات و مهارات الشباب المحلي، و التي نعتقد أيضا أنه بامكانها أن تستنبط مدى الدور الفعال الذي يمكن أن تلعبه الفئة الشبابية في الرفع من وتيرة العمل الجمعوي و التنموي بهذا الإقليم إلى ما هو أحسن، مع إدماج، كإضافة مهمة من لدنا، كل الفعاليات الجمعوية العريقة في هذا المجال ، و القائمة على الشأن الجمعوي و التنموي بالمدينة منذ زمن، إضافة كذلك إلى إدماج كل المجالات الهامشية الحضرية و القروية في هذا النسيج الجمعوي الجديد و الطموح.
و في تفاصيل هذا الموضوع فقد تعزز الجسم الجمعوي بورزازات بميلاد مؤسسة جديدة و التي تحمل إسم “مؤسسة القصبة للتنشيط الثقافي و السياحي و السنيمائي”، و التي تم تأسيسها مؤخرا من طرف ثلة من الشباب الطموح لاعطاء دينامية جديدة للنهوض بالأوضاع المتأزمة بالاقليم و بالجهة ككل، كل هذا بايعاز و دعم و مباركة السلطات، و ما علينا نحن أيضا إلا أن نبارك هذا المولود الجديد و نتمنى له أن يوفق في تحقيق الأهداف التي يصبو إلى تحقيقها.
لكن هناك إشكالية قد تعيق عمل هذه الهيئة, أو أن هذه الهيئة ستعيق عمل هيئة أخرى قائمة؛ فبما أن هذه المؤسسة رسمت أهدافها التي تهدف إلى التعريف بالمعالم السياحية و الحضارية في المنطقة ، و العمل على نشر الوعي السياحي بين أوساط المجتمع بأهمية الحفاظ عليها ودعم الحريات والتنوع الفكري والثقافي و تشجيع الإبداعات في جميع المجالات و تثمين الموروث الثقافي و الفني المحليين عن طريق تنظيم ملتقيات و معارض و مهرجانات محلية وطنية و دولية، فبغض النظر عن المجالات الأخرى، فإن المجال الثقافي بالمدينة لديه مسبقا نسيج جمعوي يلعب نفس الأدوار التي تهدف هذه المؤسسة الجديدة الخوض في تفاصيلها، و الذي يمكن وصفه بتدخل اختصاصات هيئة في اختصاصات هيئة أخرى قائمة!
فبالرغم من أن الساحة الجمعوية هي مجال واسع و ليس له حدود و ليست حكرا على أحد، و لا أحد يمكن اعتباره وصيا على مجال معين او له سلطة لتوزيع التراخيص على من يرغب في ولوجه و العمل فيه ولو كان مبتدءا، فالجميع له الحق في اختيار ما يريده و ما يجد فيه نفسه، كما أن مطلب تدخل السلطة، قد يكون غير ممكن، لأنه لا يحق للسلطة التدخل في اختصاصات و مجالات اهتمامات الجمعيات مادامت لا تمس بالمقدسات و خارجة عن القانون.
لكننا نعتقد بأنه يجب أن يكون هناك حوارا متبادلا بين هذه الفعاليات لتخرج بنتيجة إيجابية تعطي كل ذي حق حقه، درءا للخلافات و النزاعات المحتملة.
فبعض الفعاليات و التنسيقيات الجسم و الفعل الثقافي في المدينة، غير راضية عن هذا التدخل “السافر” في اختصاصاتها من قبل مقاولين و سياسين لا علاقة لهم بالشأن الثقافي.
فنعتقد أنه يمكن للسلطة المحلية، أو لأي جهة أخرى مستقلة عن طريق الوساطة أو ما إلى ذلك، أن ترسم حدودا أو ايجاد نقط الخلاف فيما بين كلا هاتين الهيئتين في حدود اختصاصات كل هيئة على حدة، أو إدماجهما معا في مؤسسة واحدة برئاسة واحدة و بأقسام متفرقة كل يعمل على حسب مجاله الذي يجد فيه نفسه و طريقة عمله..
فمدينة ورزازات ليست بمدينة كبيرة مثل المدن الكبرى حتى يذهب فيها القائمون على المجال الثقافي مذاهب متعددة.
فهذه المبادرة قد تكون معضلة أو مربكة للآخر ،و قد تتطور إلى جعل “العصى فالرويضة” لأحدهما الآخر، بدلا من أن تكون مبادرة للنهوض بالأوضاع المتأزمة القائمة، و جمع شمل الجميع في خندق واحد بأهداف مسطرة يمكن للجميع أن يستفيد من أهدافها في حال تحققها لفائدة الصالح العام.
لذلك، يجب أن يكون هناك حوار ذو نقاش من لدن كل هذه الفعاليات بوساطة من السلطة أو أي جهة أخرى كما أسلفنا أعلاه، للخروج باتفاقيات و مفاهمات ترضي جميع الأطراف. حتى يمكن لهم استيعاب مدى المشاكل التي يتخبط فيها المجتمع الورزازي من خلال ظروفه الغنية عن التعريف.
قمنا بصياغة هذا المقال لمباركة هذه المبادرة القيمة ذات المنفعة العامة، و كذلك لايصال لهذا الطرف الجديد في هذه المنظومة الثقافية بأن هناك فئة مثقفة محلية غير راضية بتفاصيل و طريقة و كيفية صياغة و تأسيس هذه المؤسسة الجمعوية و التنموية الجديدة.

ما تعليقك على الموضوع ؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
istanbul eskort - adana eskort - eskort adana - eskort - escort

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock