مقالات رأي

منتزه 6 نونبر، حديقة بلا زوار

لازالت ساكنة مدينة ورزازات تستغرب من جمود الجهات المسؤولة حيال قضية منتزه 6 نونبر ،المحادية لحي سيدي داود، و تماطلها عن فتح أبوابها بشكل رسمي للعموم، لاسيما و أن الحديقة تعتبر من بين الوجهات الترفيهية المعدودة على رؤوس الأصابع بالمدينة. فمن منا لا يتذكر أيام الأعياد التي كانت خلالها زيارة الأطفال و العائلات للحديقة، ركنا لا تستقيم بغيابه فرحة العيد و أجوائه الاستثنائية.

فرغم إنتهاء حوالي 90% من أشغال الإصلاح التي انطلقت منذ حوالي ثماني سنوات، قصد إعادة بناء و تهيئة حديقة تستجيب لحاجيات السكان الترفيهية بمختلف فئاتهم و أعمارهم، إلا أن إعلان افتتاحها طال انتظاره، و لعل الأمر الذي يزيد من استغراب الساكنة هو أن ما أقبلت عليه بلدية ورزازات من إصلاحات في الحديقة، أصبح يطاله التلف و التخريب من أطفال و مراهقين يتسللون إلى مرافقها بشكل عشوائي و غير مسؤول، مبررين ذلك بضجرهم من تأخر افتتاح المنتزه، و قول بعضهم” ملينا وعيينا مانتسناو بلا نتيجة “، ذلك أمام مرأى مجلس المدينة دون ردة فعل تذكر.

فيكفي أن تمر بجانب منتزه 6 نونبر لتلتقط عينك مفارقة عجيبة، بين محلات تجارية باشرت نشاطها التجاري بشكل طبيعي و فتحت أبوابها منذ ما يقرب الخمس سنوات، و بين حديقة استعصى على القائمين على بنائها إتمام الأشغال بشكل نهائي، رغم ضم مشروع المنتزه للورشين معا. و بالتالي فذريعة جاهزية المحلات التجارية، مقابل تأخر ورش الحديقة ضرب من ضروب العبث.

من جهة أخرى ، يمكن تفسير عدم فتح أبواب الحديقة في وجه العموم تحت ملكية البلدية و تصرفها، سيحول دون تحقيقها لأرباح مادية مهمة، حيت سيكلفها تسييرها و تدبير مرافقها أمولا كثيرة و مصاريف باهضة البلدية في غنى عنها ،

في حين أن المحلات التجارية المجاورة و التي يؤدي مالكوها واجبا شهريا و قبله ثمن إقتناء مفتاح المحل، يدر مداخيل شهرية مهمة لصندوق بلدية المدينة من شأنها المساهمة في تدبير و تسيير مرافق الحديقة و توظيف مستخدمين للعناية بها،و هذا ما يجعل المجلس البلدي ينتظر مبادرة أحد المستثمرين لتفويت المشروع له.

و حسب معلومات خاصة، فقد سبق و قدم أحد المستثمرين بالمدينة عرضه للمجلس السابق قصد تدبير و تسيير مرافق الحديقة و إعادة الحياة إليها، و خلق متنفس لساكنة المدينة، يلجؤون إليها كمرتع لتكسير الروتين اليومي، إلا أن طلبه طاله الإنتظار إلى حدود كتابة هذه الأسطر.

عموما، فمحاولة الإبقاء على أبواب منتزه 6 نونبر مغلقة، و اعتبار خطوة افتتاحه بمثابة ملف ثانوي مقارنة بمطالب السكان و حاجياتهم، هو أمر يكرس فكرة – المدينة المهمشة – و المحرومة من متنفسات خضراء تكاد تكون منعدمة داخلها، عكس ما يراه مواطنوا إقليم ورزازات من منتزهات و غابات و نوادي ثقافية و رياضية كلما أتيحت لهم فرصة زيارة إحدى المدن الكبرى. كما يطرح السؤال أيضا حول مدى اهتمام مجلس البلدية بموضوع خلق أماكن للترفيه و الترويح عن النفس لفائدة المواطنين الذين وضعوا ثقتهم في مكتب المجلس لتحقيق مطامحهم و مطالبهم بشكل جدي و مسؤول… فمتى سيطلق سراح حديقة جمعتنا بها ذكريات لازالت عالقة في أذهان جيل كامل من أبناء مدينة ورزازات؟

ما تعليقك على الموضوع ؟

زر الذهاب إلى الأعلى
istanbul eskort - adana eskort - eskort adana - eskort - escort

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock