مقالات رأي

مقال رأي : نفقنا و نفقهم، تيشكا و الرباط

أربعة و أربعون يوما فقط كانت كافية لافتتاح الممر تحت أرضي بالعاصمة الرباط، أي أقل من المدة التي أعلنت عنها الجهات الرسمية و وعدت بها مرتادي هذه الطريق، و التي حددت في شهرين. نبأ لايمكن إلا أن يبعث على الفخر و الاعتزاز بمؤهلات بلدنا في قطاع البناء و الأشغال العمومية، ناهيك عن الإمكانيات المادية و اللوجيستيكية لأصحاب الاستثمارات في ذات المجال.

إلا أن هذا الخبر، أعاد النقاش لدى ساكنة الجنوب الشرقي عامة، و ساكنة ورزازات على وجه الخصوص، حول سؤال ” ماذا لو تم الاشتغال بذات الروح و بنفس الإرادة و الاستراتيجية، لإخراج ورش نفق تيزي نتيشكا إلى أرض الواقع ؟”، سؤال ما فتىء يؤرق بال أهل المنطقة.

معبر تيزي نتيشكا أو “معبر الموت” كما يفضل أهل المنطقة تسميته، لطالما أثير الحديث حوله، لاسيما و أنه في كل مرة تروح ضحية لمنعرجاته الملتوية أرواح كثيرة. فالأشغال في المعبر لازالت مستمرة منذ ما يقارب الست أو السبع سنوات إلى حدود اليوم، و ما أن تفرح الساكنة باكتمال جزء منه، حتى يطل علينا موسم الثلوج فيكون بمثابة ذريعة يتملص بها القائمون على المشروع من مسؤوليتهم، و يرجعون اللوم إلى الثلوج و الطبيعة عوض الوقوف على مكامن الخلل الحقيقية و محاولة معالجتها، ناهيك عن انسحاب المستثمرين من معركة إتمام الأشغال إما بسبب الإفلاس أو بدافع مشاكل ذاتية و خلافات داخلية تدفعهم للتخلي عن المشروع،  ما يحول دون انتهاء الأشغال بشكل نهائي.

فلازال مطلب إحداث نفق تيشكا يراود سكان الجنوب الشرقي منذ بواكير الأيام، مؤمنين به كمدخل و بوابة للتنمية الاقتصادية و الاجتماعية للمنطقة، على اعتبار ما يمكن أن يحققه النفق من تسهيلات و فرص تساهم في تطور اقتصادات مدن ما وراء طريق تيشكا، و لعل من أبرزها:

  • فك العزلة على مدن الجنوب الشرقي، و فتح الباب على مصراعيه في وجه الراغبين في الاستثمار داخل هذه المدن.
  • تقليص المسافة بين مدينتي ورزازات و مراكش و التي تبلغ حوالي 200 كيلوميتر، و هو ما يستغرق ما يقارب الأربع ساعات، في حين يحدد البعض مدة الساعة و النصف في حالة رأى مشروع النفق النور. فكيف يعقل أن تستغرق مدة السفر بين البيضاء و طنجة – 337 كيلومتر- ثلاث ساعات و نصف على الطريق السيار، و بامتطائك للقطار الفائق السرعة تتقلص المدة لتصبح ساعتين فقط. في حين المواطن الورزازي أو الزاكوري، على سبيل المثال لا الحصر، إن أراد التنقل للاستشفاء بمراكش ” وهذا في حد ذاته مشكل اخر” ، فذلك يستنزف منه أربع ساعات، و كم من روح صعدت إلى جوار ربها قبل قطعها حتى نصف الطريق.
  • انخفاض تكاليف الوقود بالنسبة للشاحنات التجارية و حافلات النقل العمومي، و منه التخفيف من عبء غلاء تذاكر السفر و أسعار المواد الغدائية، و المنتجات التي تغزو السوق الورزازي، ما سيعزز على القدرة الشرائية للمواطن ذو الدخل الضعيف.
  • تشجيع السياح على زيارة المنطقة، عوض تنفيرهم من ذلك بسبب خطورة المعبر، و بالتالي إنعاش النشاط السياحي ” الداخلي” أو “الخارجي”، الذي يعتبر المرتكز الأساسي لإقتصاد أغلبية مدن الجنوب الشرقي.
  • الحد من إشكالية طابور إنتظار المسافرين بمعبر “تيزي نتيشكا” خلال موسم الثلوج، و الذين يظلون عالقين لساعات طويلة، في إنتظار إماطة الثلوج  و تسريح الطريق، الشيء الذي يعطل قضاء أغراضهم و حوائجهم الضرورية.

هكذا، يعود النقاش في كل سنة حول حلم الساكنة المنشود و تطلعهم المشروع بإشراك منطقتهم في مسار التنمية الذي تنحوه البلاد. و في الان نفسه، يعود معه السؤال حول دور المؤسسات المنتخبة في الدفاع عن حقوق المواطنين الذين أدو واجبهم الإنتخابي و منحوهم أصواتهم بغية تحقيق مطالبهم ، و نقل معاناتهم إلى قبة البرمان و الترافع من أجل إخراجها إلى حيز الوجود، إيمانا منهم “المواطنين” بالتغيير و الإصلاح… فإلى متى الانتظار ؟

ما تعليقك على الموضوع ؟

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock