مقالات رأي

أحمد عصيد: الشارب من النهرين

ورزازات أونــلاين
أحمد عصيد: الشارب من النهرين
 

أثار ما قاله الفاعل العلماني أحمد عصيد بخصوص رسالة النبي المعروفة بـ”أسلم تسلم” التي أشار فيها إلى تجنب الموت بتبني الإسلام حزازات كثيرةً في صفوف الحركة الإسلامية، حيث خرج بعض الدعاة بخرجات إعلامية تؤكد مجتمعة على ضرورة محاكمة أحمد عصيد بدعوى سب الرسول والاستهزاء منه.

 

وقد وقفت الحركة الأمازيغية مشدوهة أمام هذا الموقف، فمنهم من اعتبر حديث عصيد عن هذه الرسالة أمرا يتعلق بدفاعه المستميت عن العلمانية، ولا يرتبط بالأمازيغية في شيء. ومنهم من ربط بين أمازيغيته وعلمانيته، باعتبار أن كلامه مهما كان بعيدا عن الأمازيغية، إلا أن المساس به والدعوة إلى محاكمته يستهدف النيل من الأمازيغية ومكتسباتها.
                                                                                                 مبارك أباعزي

 

والحال أن كلام أحمد عصيد في هذا الإطار يصدر في أغلبه عن مرجعية لا ارتباط لها بالأمازيغية في شيء، ويجد مرتعه في الفكرة العلمانية التي تتصدر اهتماماته. ذلك أنه يرسخ حضوره في المشهد السياسي بسلاح ذي حدين، هما: العلمانية والأمازيغية. ولو أنه تخلى عن حد واحد، لآل به الأمر إلى التواجد في الهامش السياسي شأن كثير من المناضلين الأمازيغ والمناضلين العلمانيين.

 

وهذا النموذج من المثقفين يحظون بجمهور واسع لأنهم يشربون من النهرين. ومثالا على ذلك “تشومسكي” الذي يدافع عن القضايا السياسية الكبرى وفي الآن نفسه يقدم اجتهاداته في اللسانيات. أو “جاك ديريدا” الذي أضاف إلى انشغالاته الفلسفية عبر ما قدمه من اجتهادات في النقد التفكيكي انشغالا آخر بالقضايا السياسية…

 

من نافلة القول، التأكيد على الارتباط العضوي بين الأمازيغية والعلمنة، فهما كوجهي العملة الواحدة. هذا الارتباط يتجسد في أن مطالب الحركة الأمازيغية من دسترة وإعلام ومعيرة لغوية وتدريس للغة.. لا يمكن أن تتحقق في بلد إسلاموي يستغل فيه الدين ليخدم مصالح بعض الفئات الثيوقراطية. ومن جهة أخرى، ليس من الممكن طمس المعالم الثقافية لحضارة من الحضارات في بلد علماني يستمد تشريعاته من مضامين حقوق الإنسان وحقوق الشعوب الأصلية…

 

بيد أن هذا الارتباط غير سليم إن أسقطناه على حالة أحمد عصيد، فالرجل كان يتحدث من منظور علماني عن نص يدرس في المدرسة المغربية، ورأى أن ذلك يحرض على الإرهاب، وهذا الكلام له سياقه الخاص يرتبط بمحاضرة ألقيت حول ثيمة القيم وبتصور متقدم بخصوص الموضوع.
 
    ولعل ما خرج به الشيخ نهاري يجانب الصواب حين تحدث عن الجمعيات الأمازيغية وثمّن سكوت بعضها وتبرؤ بعضها الآخر من آراء عصيد، ذلك أنه من الخطأ الفادح حشر الأمازيغية في كلام قد يصدر عن أي إنسان يؤمن بالعلمانية، وقد يكون من أشد الناس مقتا للأمازيغية. والأمر نفسه ينطبق على الفيزازي الذي بدأ الحديث عما يشبه الصراع بين الخطاب السلفي والخطاب التقدمي العلماني، وعرج به –دون أن يدري- إلى المقابلة بين السلفية والأمازيغية، فانكشفت بذلك بنية الخطاب العميقة. ولعل انتقاد أحمد عصيد في ظني يجب أن يضع الأصبع على علمانيته لا على أمازيغيته.
 
 

ما تعليقك على الموضوع ؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock