مقالات رأي

مقال حول الأراضي السلالية حكماء و شجعان و جبناء

ورزازات أونــلاين :
 
  سمير هوزان

    أثبت التاريخ منذ سالف الأزمان أن النضال يخطط له الحكماء و يخوضه الشجعان و يسفيد منه الجبناء ،و ما عزم عليه ذوو الحقوق من سلالة تابونت من خطوات نضالية يمكن أن يفيئ الناس إلى أصناف ثلاثة هي المذكورة آنفا ، وأكيد أن الأمر سيبدو جليا أكثر كلما توالت المحطات النضالية التي بات من المؤكد أنها لن تقف عند الوقفة المزمع تنظيها عشية السبت. و يعزى ذلك أساسا إلى نفاذ صبر أهل تابونت بورزازات و هم يرمقون جيرانهم ممن يستفيدون و يقتسمون إرث أجدادهم فترتسم على وجوههم معالم الحيرة و التسآل لماذا نحن دون سائر الناس؟ لماذا يستفيد أهل الزاوية و تكمي الجديد و تاجدة و تفولتوت … ؟ في حين تبقى أرضنا على مرمى حجر و لا نستطيع تحريك حجر واحد فيها ؟ من الذي يقف وراء هذا الوضع فيمنع الناس من الاستفادة من حقوقهم المشروعة ؟ و في صالح من بقاء الوضع على ما هو عليه ؟أسئلة كثيرة تقض مضاجع أهل تابونت ؟ أسئلة تجعل الدم يغلي في عروقهم ، فتفتح الباب على مصراعيه لكل السيناريوهات المتوقعة و غير المتوقعة أسئلة تحتاج الإجابة عنها إلى النبش في تاريخ ملف شديد الحساسية ، أسئلة لا أدعي أنني سأقدم إجابات شافية عنها ، ولكنني سأحاول جاهدا أن أحرك جمود الملف فيكون المقال بمثابة مشكاة تكشف غياهب هذا الملف دون ذكر الأسماء أو التشهير بأشخاص لأن المتتبع للملف يعلم يقينا أن في التلميح ما يغني عن التصريح.

    معرفتي المتواضعة بهذا الموضوع – و أنا معني به لا محالة- تفيد أن الأراضي السلاسية يستفيد منها أهل سلالة قبلية معينة بمعايير محددة و توزع الأرض عرفيا بين المستحقين لها و تتولى الهيئة السلالية المكونة من أعيان القبيلة ( أيت تناش) هذه المهمة بإشراف من سلطة الوصاية الممثلة في وكيل الأراضي المنتدب من لدن وزارة الداخلية .
 
تبدو الأمور سهلة و الخطوات سلسة فما الذي دعى أهل تابونت و جعلهم يضيعون عقودا و سنوات حتى تعقدت مأمورية توزيع أراضيهم ما دام كل شيء متوفرا.

   يعود بنا التاريخ إلى تسعينيات القرن الماضي حين نبغت في تابونت زمرة ممن ينسبون إلى الثقافة و تنسب الثقافة إليهم ،ففكروا و قدروا ان تابونت كانت دونا منارة متميزة على أقرانها من أهل ورزازات و من تم فلن يوزع أهلها الأرض السلالية بالطريقة العرفية كما فعل الجيران بل سيعمد إلى تكوين ودادية للسكن بمسمى الوحدة و سترى النور لتحمل الاسم نفسه بعد ذلك ، و ستتولى مهمة تجهيز الأرض و إعداد تصاميم للتوزيع و البناء تلافيا للبناء العشوائي الذي شرعت الدولة في محاربته، إنها فكرة رائعة و لكن ليس كل ما يلمع ذهبا ، فقد أوكلت مهمة إنزال هذا الحلم الوردي على أرض الواقع إلى لفيف جله من موظفي التعليم بتابونت و شرع هؤلاء في استخلاص الأموال من الأهالي على شكل دفعات فانهالت عليهم الملايين من الدراهم التي يعلم الخالق وحده ماذا فعل التابوني لكي يسدد دفعتها الأولى للقائمين على المشروع الذين أصبحوا يتوهمون أنهم ممسكون بالفريسة و يعرفون من أين تأكل كتفها فقاموا بتفويت جزء من الأرض لبناء مركب نسوي و آخر لإدماج ذوي الاحتياجات الخاصة و قسط آخر للسوق الأسبوعي مستغلين حسن نية و طيبة – و لا أريد أن أقول سذاجة أعيان القبيلة التي فوتت على تابونت قسطا كبيرا من الأرض أهدر للإذاعة و مستودع الإنعاش …

    و في تلك الأثناء تفطن مجموعة من ذوي الحقوق إلى خطورة هذا المخطط الذي تنسج خيوطه لكون كفنا لمشروع أيت تابونت خاصة بعد البدء في وضع لوائح المستفيدين إذ كان جلهم لا يستحق أن يرد اسمه في اللائحة بكل بساطة لأنه ليس من ذوي الحقوق و بعضهم سبق له أن استفاد من أراضي سلالته فجاء طامعا في المزيد عند أهل تابونت ،فقادت هاته المجموعة حركة معارضة شرسة للمخطط الاستلابي لأراضي السلالة فكثر الشد و الجذب بين المعارضة و ودادية النور للسكن التي انتقلت رئاستها من معلم إلى آخر دون إخبار المعنيين بالأمر ، و استمر الوضع على ما هو عليه و بدأ الناس يفقدون الأمل في هذا المشروع الذي لم ير من النور إلا الاسم .

    و في تلك اللحظة عمد بعض ضعاف النفوس إلى استغلال حاجة و فقر ذوي الحقوق للمصب و التحايل عليهم بغية التنازل عن حقهم و إعادة تفويت هذا الحق لمن يدفع أكثر و تم تسجيل صفقات خيالية تنازل بموجبها بعض ذوي الحقوق عن أرضهم مقابل مبلغ زهيد ( 4000 درهم) ليعاد بيعها ب (45000درهم).

    و أمام استمرار بعض أعضاء مكتب الودادية في لعب دور السماسرة إبرام عمليات التنازل و البيع للأجانب ظهر جيل جديد تولى قيادة حركة تصحيحية داخل الودادية فتم عقد جمع استثنائي لتنحية المكتب القديم الذي لم يكلف نفسه يوما عناء عقد أي جمع عام رغم أن القانون الأساسي للودادية ينص على ذلك مرة كل سنة و لكن هذه الحركة التصحيحية جوبهت بجيوب مقاومة من المستفيدين من الملف من سماسرة و سياساويين فأدخل الملف إلى ردهات المحاكم حيث حكم القضاء ببطلان الجمع العام الذي تمخض عنه مكتب جديد فأصبح أهل تابونت في حيص بيص فقد منع القضاء المكتب الجديد في حين أن المكتب القديم منتهية مدة صلاحيته لأنه لم يجتمع يوما فأيق التابونيون بأن لا مفر من العودة إلى الطريقة العرفية في توزيع الأرض و أنه لا تنفع لا ودادية و لا هم يحزنون و انخرط جيل من الشباب في تسريع و ثيرة الملف فتم نشر لوائح المستفيدين و تعليقها بمقر القيادة و انبرى الجميع للخطوة اللاحقة و المتمثلة في إعداد تصميم التوزيع و هي الخطوة التي لا تزال متعثرة إلى يومنا هذا و بسببها سيخرج أهل تابونت في وقفة سلمية احتجاجية عل تعثر الملف الذي هو بفعل فاعل سيكشف فيما بعد و من هو و ما غايته من ذلك…

 

ما تعليقك على الموضوع ؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock