مقالات رأي

ازمة الوضع البيئي بسكورة ….من ينقد الواحة ؟؟

تتوالى السنين و تتسارع الأحداث و لا تنفك عقدة بلدتي الحبيبة سكورة ،بغض النظر عن كل المشاكل البنيوية العويصة التي تتخبط فيها المنطقة و التي تحضى باهتمام كبير لدى المتتبعين و المدونين ،لا تحضى المشكلة البيئية بالقدر الكافي و اللازم من الاهتمام سواء لدى المنتخبين او لدى فعاليات المجتمع المدني و منشطي فضاءات الإعلام و التواصل الاجتماعي ،و ذلك رغم الأهمية القصوى التي يمثلها الجانب البيئي في أية تنمية مفترضة .

1_خطر الكوارث الطبيعية :
لا زلت اذكر اليوم الأول من صيف هذه السنة حين زحفت النيران على عشرات الهكتارات و المئات من أشجار النخيل و الزيتون و الرمان بشمال الواحة ،كما اتذكر معه الرعب الذي عم المكان ،و شمل الساكنة بكل أرجاء الواحة خوفا من توسع مجال الحريق الى ما لا نهاية ،و هي الكارثة البيئية التي كانت سببا في فتح نقاش كبير حول الموضوع لتحديد المسؤوليات و بحث الإمكانات ،و رفع الأصوات للمطالبة بايجاد حلول ملائمة لمجمل الحوادث التي تعرفها الواحة بين الفينة و الأخرى (كالحراءق و الفيضانات و التلوث)،و التي باتت تهدد كينونة الإنسان و استمراره بالعيش بها .
هي إذن كارثة طبيعية بكل المقاييس حلت باقصى شمال الواحة ،و تركت ندوبا بيئية داءمة قد لا تندمل أبدا،و لولا الالطاف الإلهية و التدخل الحازم لأعلى سلطة بالإقليم و المنطقة لأصبحنا جزءا من رواية تروى للأجيال القادمة فقط ،لكنها ابانت عن عجز كبير للمصالح المحلية و الساكنة في حماية كنوز الواحة البيئية من الاندثار ،و هذا امر لا أعتقد أنه يستحق النسيان ،و ان كنا فعلا قد استوعبنا الدرس ؟؟؟ فاين نحن اليوم من مطلب إنشاء ملحقة للوقاية المدنية بالمنطقة ؟؟ و أين نحن من ضرورة إيجاد نقط احتياطية للتزود بالماء بكل الدواوير ؟؟؟و اين نحن من ضرورة التوفر على برنامج متكامل للانذار و الحماية من الكوارث ؟؟

2_ مشكلة المرجان :
مشكلة التخلص من المرجان او النفايات السائلة للزيتون هي مشكلة بيئية أخرى عويصة تعاني منها المنطقة ،و لا تقل أهمية عن المشاكل المؤثرة على البيئة بشكل مباشر و حصري أيضا ،لطالما نبه إليها الفاعلون الجمعويين قبل سنوات خلت،و لطالما تعالت الأصوات المنددة بتفاقمها و تزايد اخطاره المؤكدة على المجاري المائية و الأشجار و التربة بعموم الواحة ،و قد فطن الجميع آنذاك لضرورة الاسراع باتخاذ ما يلزم من قرارات لمعالجتها قبل أن تستعصي على الحل .
و في لحظة من اللحظات تعبا الكل لايجاد حل للمشكلة ،و بادر ارباب مطاحن الزيتون بالمنطقة إلى اقتراح مشروع جماعي لمعالجة المرجان بعيدا عن الواحة و المركز ،لايقاف النزيف و تفادي قطع ارزاقهم ،لكن الحظ العاثر لكل شيء جميل بهذه المنطقة السعيدة حال مرة أخرى دون استكمال المشروع ،فبقيت دار لقمان على حالها و رجعت حليمة لعادتها القديمة ،و عاد المرجان سلسبيلا اسودا يلوث مجاري و تراب الواحة من جديد . . . فهل نكتفي بالمشاهدة و التحسر على ما فات ؟؟؟

3_النفايات السائلة (الواد الحار) :
مشروع التطهير السائل هو مشروع اخر متعثر بالمنطقة ،و له تأثير سلبي قوي على المنظومة البيئية لسكورة،فبعد أزيد من عقد من الزمان من الأبحاث و الدراسات المزعومة التي أجريت على مركز سكورة لتزويده بشبكة التطهير السائل و تخليصه من حفر القرف و العار، و هذا رقم قياسي جديد يستحق الدخول لموسوعة غينيس ،لم يتحقق الهدف/الحلم بعد،و كلما ارتفع منسوب حفر المياه العادمة ،ارتفعت درجة التقزز لدى الساكنة ،و يزداد الأمر سوءا حين نتأكد من ارتكاب بعض “منعدمي الضمائر” لسلوكات و افعال منافية تماما لحقوق الآخرين في العيش بسلام و امان معهم ،كقيام بعض المواطنين بربط مساكنهم مباشرة بقنوات الواد الحار الذي لم يكتب له ان يكتمل بعد ،او افراغ الحفر العادمة بالازقة و الدروب الضيقة مباشرة دون خجل أو خوف من العواقب،او تركها تفيض فوق الارض لشهور و سنوات ،و هو ما يؤشر على قرب حدوث مشكلة بيئية اخطر من الحفر العادمة بالمستقبل القريب .

4_ النفايات الصلبة :
اتذكر احلام ساكنة المركز و الواحة بايجاد حل نهائي لمشكلة النفايات الصلبة ،و مطالبهم بتقوية المصالح الجماعية المكلفة بجمع النفايات الصلبة بالوسائل اللوجيستيكية و الموارد البشرية اللازمة،و إنشاء مركز لتجميع النفايات و فرزها و التخلص منها بعيدا عن المراكز السكنية ،و الوعود بتنقية الأودية و الخطارات و المجاري المائية من الحفاظات المستعملة و الاكياس البلاستيكية و كل الملوثات العضوية الخطيرة ،لكنني اتحسر على تعثر مشروع التأهيل الحضري لمركز سكورة و الذي حال دون تحقيق هاته الغايات النبيلة.
نقطة الضوء الوحيدة في هذه المسألة هي تعميم الحاويات بالمركز و اطلاق مبادرات رائعة من طرف بعض الجمعيات بتجنات و تريكوت و اولاد احسين و غيرها ،و التي اعتمدت فيها على امكاناتها الخاصة من أجل انجاح نظام محلي لجمع النفايات الصلبة و التخلص منها و تعميم الحاويات بكل تراب تلك الدواوير ،و التي نتمنى بكل الأحوال ان تعمم على باقي الدواوير الأخرى و ان تتم بتنسيق بين الجميع لتحقق المراد الحقيقي منها .

5_ انتشار الاعشاش وتكاثر القوارض :
بقدر ما تفاءلنا خيرا ذات يوم بمبادرات وزارة الفلاحة في محاربة الاعشاش الضارة و تنقية أشجار النخيل بوسط الواحة ،و حملات وزارة الصحة لمحاربة النواقل و القوارض للحد من انتشار مرض الليشمانيوز ،و وعود المكتب الوطني للماء بتوسيع شبكة الماء الصالح للشرب الى كافة اقطاب و دواوير المنطقة ،لكونها مشاريع تصب في اتجاه حماية عذرية هذه الواحة الفيحاء و تكفل حدا أدنى من الكرامة لمواطني المنطقة البسطاء،لكن تشاء الصدف مجددا ان لا تكتمل اي من تلك المشاريع على الوجه الذي يحقق الأهداف المرجوة ،سواء من حيث موسمية تلك المبادرات او عدم شموليتها او حتى عشوائيتها ،و هو الشيء الذي يجعل الهدف لا يتحقق أبداً .
و غير خاف على أحد أن عدم تنقية الاعشاشش و اعشاش النخيل _أساسا _بقلب الواحة،هو اكثر ما يسهم في تراكم النقاط السوداء داخلها ،مما يشكل ملاذا امنا لرمي النفايات الصلبة و المعدنية ،و مرتعا مناسبا لتكاثر القوارض الناقلة للأمراض (كالليشمانيوز) فيها ،و كونها كذلك يصنع منها بيئة مناسبة لأنوية الحرائق المفاجئة ،كما يساهم استهلاك المياه المحلية _الملوثة بالمياه العادمة بباطن الأرض _في عدد آخر لا محدود من الأمراض الخطيرة و القاتلة .

هكذا الوضع إذن بلا مساحيق تجميل ،و الغريب أن البعض من “أهل الحل و العقد”بيننا لا يزالون يعتبرون المطالبة باحترام البيئة و حمايتها ترفا لا طائل منه ،و أن الخبز فقط هو الأساس ،فهل نستخلص الدروس و العبر مما فات ام ننتظر وقوع كوارث جديدة لا قدر الله لنصرخ من جديد ؟؟؟

رشيد سليمان – سكورة

ما تعليقك على الموضوع ؟

مقالات ذات صلة

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

يرجى دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock