مقالات رأي

الدخول المدرسي في كف عفريت

على بعد أسبوعين فقط من موعد الدخول المدرسي الرسمي 2020/2021،و بالتزامن مع الوضعية الوبائية الخطيرة التي يمر منها المغرب الآن بسبب تفشي غير مسبوق للفيروس التاجي اللعين ، هل مازال مقبولا الحديث عن الدخول المدرسي المقبل في موعده بدون مخاطر ؟؟ و هل اعد المسؤولون عن القطاع أية خطة لمواجهة هذا الوضع المستجد ؟؟ و هل تمتلك أصلا أسر التلاميذ و التلميذات الجرأة لارسال ابناءهم و بناتهم الى المدارس في هكذا وضع ؟؟؟ و من سيتحمل مسؤولية هذه المغامرة المميتة؟؟؟
كان بلاغي وزارة التربية الوطنية بهذا الخصوص ليكونا مقبولين لو استمر الوضع محصورا بين مستشفيي ابن جرير و ابن سليمان بوتيرة ماقبل عيد الأضحى ،اما و الحال هكذا فلا اظن ان الأمر سيكون مقبولا بالاطلاق ،و كيف يتسنى لوزير التربية الوطنية أن يعلن عن إطلاق الموسم الدراسي بالثاني من شتنبر بكل سهولة و بعدها بيومين يصرح هو بذاته كناطق باسم الحكومة عن تمديد حالة الطوارئ الصحية إلى غاية العاشر من شتنبر ؟؟؟ إنه العبث بعينه .
أكيد ان مسألة الرجوع للمدارس و استئناف حلقات الدرس و التكوين بمختلف المؤسسات التعليمية الوطنية بهذا الوضع الاستثنائي مسألة تتجاوز صلاحيات امزازي لوحده ،لكن يا ترى ماذا اعدت الحكومة في هذا الإطار لتطلب من مكونات الجسم التربوي (اطر و أساتذة و تلاميذ و طلبة ) الالتحاق بالمؤسسات التعليمية بكل سهولة بالمواعيد العادية ؟؟؟

لا أعتقد أن المدارس المغربية الآن بما فيها المؤسسات الخصوصية قادرة على الانتقال _في رمشة عين_ من وضع الاكتضاض و غياب البنى التحتية و ندرة المرافق و ضعف التجهيزات و قلة وساءل النقل المدرسي الى وضع مناسب لتدبير خصوصيات زمن كورونا ،هل يتصور المسؤولون أن الحافلات العمومية (التوبيسات) و سيارات النقل المدرسي التي اعتادت تكديس أبناء و بنات الشعب بالعشرات و المءات قصد نقلهم ذهابا و ايابا (أربع مرات يوميا) نحو المؤسسات التعليمية ،ستكتفي بنقل عشرين او خمس و عشرين شخصا في كل انطلاقة ؟ وحتى لو سلمنا بذلك كم يلزم من حافلات و سيارات للنقل المدرسي لنقل الجميع في الوقت المحدد ؟؟
هل يحلم المسؤولون بأن مؤسسات تعليمية لا تمتلك حتى سورا لحمايتها من المتطفلين و لا توجد بها شبكة للكهرباء و لا ماء صالح للشرب و لا مرافق صحية و لا حراس … ستلتزم بقياس درجة الحرارة لكل مرتفقيها من أساتذة و تلاميذ عند كل دخول و خروج ؟؟؟
هل يعقل ان يطلب من مؤسسات ،بالكاد تتوفر على استاذ واحد او اثنين ،مطلوب منهما تدريس كل المستويات (من التحضيري حتى السادس) بشكل مشترك على مدار السنة باقسام تتجاوز في بعض الأحيان 45 تلميذا ،يشترك ثلاثة منهم او اكثر بطاولة واحدة … ، هل يعقل ان تتخذ الإجراءات اللازمة لضمان التباعد الجسدي بينهم ؟؟

و هل يعقل ان يطلب من تلميذ او تلميذة لا يملك حتى ثمن قلم الحبر ان يغير الكمامة كل أربع ساعات ان وجدها أصلا ؟؟؟

سيكون مسؤولو هذا القطاع اغبياء جدا ان اعتقدوا أن توفير تلك الكمامات الرخيصة المعهودة و أجهزة قياس الحرارة و بعض المعقمات المشكوك في فاعليتها بكل مؤسسة كاف للوقاية من تفشي هذا الوباء بالجسم التعليمي ،و سيكونون واهمين اكثر ان اعتقدوا أن النجاح الجزءي لتجربة امتحانات الباكالوريا مطلع شهر يوليوز الماضي مؤشر كاف على قدرتهم على إعادة العملية التعليمية كاملة لسكتها الطبيعية مطلع شتنبر المقبل ،على اعتبار ان تدبير امتحانات الباكالوريا نهاية العام استغرق شهرين من الإعداد و كان متزامنا مع فثرة تراجع بين لانتشار الفيروس و حرارة مفرطة سهلت عملية التعقيم و التباعد الجسدي ،بالاضافة الى أنه لم يشمل سوى عينة بسيطة من مكونات العملية التعليمية لا تشكل حتى 5 بالماءة منها ،و هي فءة يافعة جدا (16/18 سنة ) ،يدرك أغلب المنتمين لها خطورة الوضع و يقدرونه حق قدره ،فهل صار بالإمكان إسقاط هذا الوضع و هذه الشروط على باقي المستويات ؟؟ و هل تتوافر تلك الشروط الآن ؟؟ .
اعتقد _و الله أعلم _ ان إطلاق العملية التعليمية كاملة في هذا الوقت بالذات يعد مغامرة خطيرة و غير محسوبة العواقب على المديين القصير و المتوسط ،و قد تقود نتائجها_لا قدر الله _الى انهيار كلي للقطاع الصحي بين ليلة وضحاها ،على اعتبار ان قطاع التعليم قطاع كبير و حساس و مترابط بشكل بنيوي ،فهو يضم اكثر من نصف مليون إطار بشري (موظفين _اساتذة ) و اكثر من ثمانية ملايين من اطفال و شباب المغرب ،اكثر من نصفهم دون سن الرشد و لا يمكن لومهم على اي فعل لا يدركونه بشكل صحيح ،و لا يمكن لحكومة المغرب باي حال من الأحوال أن تقتدي بتجربة الدول الأوربية في العودة للمدارس ،لان برلمانها _سامحه الله_ لم يقتدي بها في تخصيص الميزانية اللازمة لهذا القطاع ،و هنا ارفع القبعة للشناوي و بلافريج ،فقد صدقتما و كذب المهرولون.

ما تعليقك على الموضوع ؟

مقالات ذات صلة

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

يرجى دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock