أخبار محلية

حريق واحة سكورة … الوقاية المدنية وحدها لا تكفي

اطل صيف هذه السنة في أول ايامه على واحة سكورة اهل الوسط بكارثة طبيعية لا تقل خطورة عن جاءحة كورونا ،حيث اندلعت النيران بحقول دوار اولاد ابراهيم باقصى شمال الواحة بدون سابق إنذار ،و اتت على مايناهز الالف من أشجار النخيل و الزيتون و الرمان ،و هي ظاهرة ليست جديدة لكنها اضحت خطيرة خلال السنوات الأخيرة ،و باتت تهدد مجمل مكونات الحياة الواحية بسكورة ،و السبب ان ترددها بهذه الطريقة و توسع مجال تكرارها و حدة اشتعالها أصبح اكبر من طاقة الساكنة ،و لم يعد بالإمكان الاعتماد على الوسائل التقليدية لمكافحتها .

حريق هذه السنة هو الأول من نوعه و نتمنى ان يكون الاخير ،لكن الأمنيات وحدها لا تكفي ،لذلك وجب اخد الامر محمل الجد و الاستعداد للقادم من الأيام ،حتى لا يقال لنا يوما ما لماذا لم تدقوا جدران الخزان ؟؟.

أكيد ان كل الظروف و الشروط كانت أمس الأحد 21 يونيه 2020 متوافرة لنشوب حراءق ،من حيث ارتفاع درجة الحرارة الخارجية لمستوى لا يطاق و هبوب رياح الشركي ،اضافة لجفاف الواحة و ندرة المياه و موت العديد من أشجار النخيل و تراكم اعشاشها على الارض ، و هي بيئة نموذجية لنشوب حريق ،مع التذكير بأنه _ حسابيا_ أول أيام الصيف و اطول يوم في السنة بالنصف الشمالي من الأرض و صادف أيضا ظاهرة الكسوف الحلقي للشمس او ما يعرف بحلقة النار ،كما و جب الاعتراف بان السلطات المحلية و الإقليمية كانت في مستوى التحدي،اذ بذلت مجهودا خاصا و استثنائيا في التصدي لحريق الواحة في ظرف قياسي ،استنفر فيه عامل الإقليم مختلف انواع الاجهزة الامنية و العسكرية و المدنية لاحتواء اخطر حريق تعرفه واحة سكورة في تاريخها ،حيث أشرف بشكل مباشر على تتبع فصول العملية ميدانيا ،و هو شيء يستحق الثناء و التقدير .

عقب الحادث بقليل و حتى اثناءه تجددت مطالب ساكنة المنطقة باحداث وحدة محلية للوقاية المدنية ،و انتشرت على صفحات التواصل الاجتماعي كالنار في الهشيم ،و هو مطلب معقول و منطقي ،بالنظر لحجم الاخطار الطبيعية و الحوادث المتكررة التي باتت تهدد الواحة و ساكنتها على السواء ،كالفيضانات و انجراف التربة و الحرائق و حوادث السير على الطرقات و الحوادث المنزلية و غيرها ،بسبب للنمو الديموغرافي للساكنة و توسعها العمراني و المجالي في جميع الدواوير .

لكن مطلب إحداث وحدة محلية للوقاية المدنية وحده لا يكفي ،اذ لا يمكن انتظار وقوع الحوادث لطلب النجدة في كل مرة بل وجب الاخد بالاسباب الكفيلة بالوقاية منها بالاساس ،و هنا وجب التذكير بمسؤولية عدد كبير من المؤسسات و الاجهزة الحكومية في وضع خطة استباقية شاملة للوقاية من الحوادث قبل حدوثها و اثناءها و بعدها ، و ليس ابناءها فقط ،و هذا يساءل مسؤولية المجالس المنتخبة و وزارة الداخلية و وزارة الفلاحة و الوكالة الوطنية لتنمية مناطق الواحات و الصناديق السوداء و البيضاء و كل الالوان ،فالساكنة منذ سنوات و هي تستغيث و حين لا يستجيب احد فإنها تغادر في صمت،بحثا عن لقمة عيش في ارض الله الواسعه ،و الواحة تباد و نخيلها يندثر و زيتونها في حداد و لا من مغيث ،فهل يكفي احداث الوقاية المدنية للتغلب على مشكلات التنمية بالواحة ،حتما لا تكفي …

رشيد سليمان – سكورة

ما تعليقك على الموضوع ؟

مقالات ذات صلة

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

يرجى دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock