مقالات رأي

مقـــال : ورزازات التي لا تعرفون

ورزازات اونلاين

 
حساين المامون

 

تعتبر ورزازات تاريخيا بوابة الجنوب الشرقي وحصنه المنيع من كل عدو غاشم ذو أطماع توسعية على حساب الجنوب الشرقي. فقد لعبت هذه المدينة دورا مهما وفعالا في صد الغزو الفرنسي لبلادنا، حيث لم تستطع جيوش السلطات الاستعمارية، وللجنوب الشرقي أهمية سياسية في تاريخ السلالات المتعاقبة على سدة الحكم بالمغرب، إذ لم يكن أي كان قادرا على السيطرة على البلاد كاملة وبسط نفوذه فيها من دون دعم من الجنوب الشرقي له نظرا لموقعها الاستراتيجي وقوة عزة أهلها.

هذا عن ورزازات التاريخية، أما ورزازات الحديثة اليوم فهي كباقي المناطق المغربية الأخرى مهمشة ومنبوذة وتعاني مما يعاني منه باقي المغاربة : فقر وبطالة وغلاء المعيشة وجبروت السلطة.. وقد أدى هذا القاسم المشترك مع باقي البلاد، كما أدى من قبل بمدينة صفرو وإفني والعيون وغيرها، إلى انفجار شعبي لأهلها نتجت عنه تلك الأحداث الحزينة والمؤلمة التي تتبعها الجميع عبر الإعلام، حيث جاء رد فعل السلطة، كما هي عادتها، عنيفا في حق المتظاهرين المطالبين بحقوق اجتماعية مشروعة، إلا أن ما ميّز أحداث معتصم منجم امضير هو وقوعها تحت سلطة الحكومة الجديدة، التي تجاهلت خطورة الوضع بالمنطقة، خاصة الحصار الممتد لاكتر من سنة لقوات المخزن القمعية بوحشية وصلت لحد منع الخبز من الوصول الى المعتصمين، بل وأيدت رجال القمع عن طريق مدهم بكل وسائل القمع والحصار و:اننا في غزة منسوخة ووجهت تهديدات للمتظاهرين والإعلام خاصة الإلكتروني لتغطيته الأحداث بشفافية.

هناك أمر آخر يتعلق بمطالب الجماهير المعتصمة مند أكتر من سنة، وهي الحق في الماء الجوفي عوض استغلاله من طرف شكرة استغلال المناجم التابعة ل”الهولدينغ” الملكي التي كانت دوما تسهر على عملية الاستغلال المنطقة مند عقوق مخلفة اطنان من المخلفات والتلوث السطحي و الجوفي رغم محاولتها تزيين وترميم وجهها أمام الاعلام مؤخرا عبر الحديث عن مشاريع مندمجة ومستدامة… متغاضية الطرف عن معاناة الساكنة الحقيقية والكامنة في تبني هذه الشركة المخزنية سياسة رأسمالية متوحشة وطبقية ولاشعبية أفقدت المنطقة تروات معدنية ومائية مهمة مند أزيد من خمسين سنة. والطامة الكبرى هي أن المسئولين المحلين، يتعاملون مع الاعلام من خلال نظارات وردية أو على الأقل هكذا يبدو للمتتبعين لسياستهم. فهم، كما يظهر من خلال خطاباتهم وتصريحاتهم، يظهرون ورزازات هوليود المغرب بمنطق أنها في حركة اقتصادية سينمائية دائمة وأنها يتغير على مستوى جميع الأصعدة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية…

 

خلال عبورك الحافلة للشارع الرئيسي لهذه المدينة المقصية من أي تنمية، تلفت انتباهك تماثيل فرعونية رصت على واجهة أحد الأستديوهات السينمائية، يبدو أن أصحابها فرغوا من استغلالها…، فتتساءل في عما دلالات هذه التماثيل ؟ أعتقد أن ما يرمز إليه أصحابها، في متخيلنا الجمعي، من قوة وجبروت واستعباد وبطش وطغيان وتسلط، تخطر ببالك فكرة مفادها الدعوة إلى نقل هذه التماثيل من موقعها الحالي وتوزيعها على مقرات إدارة الشركة المستغلة للمناجم والسلطة المحلية وإدارة المستشفى و…، لتقريبها من مسؤولي هذه الإدارات ليسهل عليهم التقرب منها والتبرك بها، سيما أنه ظهر لي أن هؤلاء “اللامسؤولين” “المفرعنين” يتخذون من حكام مصر القدامى مثلا أعلى لهم، يقتدون بهم، بطغيانهم وتجبرهم وسعيهم إلى استعباد العمال وكسر شوكتهم، معاكسين إرادة التغيير في البلاد وتيارا مجتمعيا عارما يتوق إلى طي صفحة الماضي بدمائه ورصاصه وانتهاكاته، متوهمين أن موقع المنطقة، وبعدها، وحصار الطبيعة لها، سيمكنهم من الانفراد بها، والبطش بأهلها، جاهلين أن هناك مجتمعا مدنيا يتبلور، قادرا على التوحد حول قضية عادلة كهذه، وعلى المبادرة، وتشكيل لجان محلية ولجنة وطنية، قادرة على خوض مختلف الأشكال النضالية، وتنظيم قوافل، ضمت صفوف أولاها المئات من مناضلي هذا الوطن وشرفائه، هبوا جميعا، من مختلف مناطق المغرب، لدعم الضحايا ومؤازرتهم والتضامن معهم وفضح مختلف ورزازات التي لا يعرفها المغاربة.

 

ما تعليقك على الموضوع ؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
istanbul eskort - adana eskort - eskort adana - eskort - escort

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock