الفنية و الأدبية

قصة قصيرة : الدم المباح في رحلة الأشباح، محمد اجكنور

 
ذ: محمد اجكنور- ورزازات اونلاين

نام الزمان في صمتها المحير .وتجمعت كل الأقدار في عيونها  اللوزية  الغافية. ماذا  لو تكلم يوما  عن محنته؟ ماذا لو واجه العالم بحقيقة أمره؟ هل سيقر الجزارون بذنوبهم؟ ويحجمون عن عاداتهم المقرفة في القتل العمد؟هل يملك أصحاب العرف الشامخ وذوات الملمس القشيب  الناعم القدرة على الدفاع عن  براءتها  أمام الجلادين أوالجهر بالحق مهما كان الثمن؟ هل سيكفكف  الود  دموع الأحراش والأدغال المنسية  والكهوف المهجورة؟.. أما أمكن أن يوقف الظن السيئ عاداته ، وتحجم غربان المساء وخفافيش الليل والكلاب والثعاليب عن إزعاج الأرواح  في أقبيتها ؟. فسفر النسيان رشح  بأعمال  الذئبان . والأكواخ طفحت بكوابيس الليل المخيفة ، أما  الأقدار فكدأبها غير مستعجلة ولا تحب كشف العورات ..  فتركت   للريح الأعشى  جبلة الرعب  ولعبة الترهيب..   الريح ريح لا لون له ولا طعم  . و لا تملك أن تغير من قسوتها شيء. بهذا حدث يعقوب نفسه، وهو  يناجي ضميره ، وهو يقذف الأكداس في رحلة   الغدر المشئومة … تجمع الكل  في معطف  البياض   وقد تأبط بعضها بعضا. وطار بساط الريح   بيعقوب في الأرجاء ….. وعند الضوء الأحمر وقفنا معا أنا و يعقوب  وجها لوجه .و ضياء السحر  ينش  الحياة والموت معا بضوئه الأصفر .. هناك فقط   اشرأبت بأعناقها وراء القضبان بلا صوت ولا حركة نشوانة برحلتها المجهولة.  بهية المنظر فارغة الجوهر ناعمة الملمس قريرة العين بحظها الوافر.. نظرت إلى يعقوب و صمت الروح بسائله   بإلحاح، فرد في ما يشبه الإشارة ، فهمت منها:

أي نعم.. ما حيلتي يا رجل؟؟ أنا  مجرد يعقوب السائق لا ذنب لي سوى عشقي للعمل في البكور؟؟

 لا تلمني أنا بل اللوم  وكل العتاب علي هذه المخلوقات العجيبة  يا سيدي…… هي هكذا … بل هكذا أرادها الحاج الطيب .. وهكذا  أحب أن يبعث بها في الآفاق:  صم  ، بكم     لا حراك ولا عراك  ولا مقاتلة ولا مناجاة لآيات الرحمان في الأسحار   . ثم غمزني بعينه اليمنى  وفهمت منه أنه يمزح  وقال:

 اجل حبيبي  حنا  كالدجاج الرومي. ما فهمين والو

. سلمنا الضوء الأحمر  للأخضر واندفعنا في متاهات الحياة، كل  منا دف في شعاب  الغيب نحو المجهول..و  فوق صهوة الخيال الجامح  واجهني  الريح بسؤاله المؤلم :

كم  يحتاج  الدجاج الرومي من الوقت ليعي  حقيقته ويستعيد كبرياء الدجاج البلدي؟ متى سيدرك  أنه ضحية الصمت والطيبة والكلام المعسول؟؟

لما لم يرث من أسلافه الصناديد عزة النفس و رفض  الذل،  فيحلق عليا فوق الشرفات والأسطح . بل يثور في وجه الجزارين ؟ أما آن لهذا الكائن العجيب أن يدرك انه معرة ؟  وان سياحته في الآفاق ما هي إلا مزحة ذكية؟..

 قال المدني والسكين   بيده وصوته الآدمي ينتشلني من متاهات الرحلة الغبية : استاذ

قفزت من مكاني و رعشة الخوف تغزو كياني وأنا انظر إلى  الدم يسيل قلت :

الدور على الأستاذ .. هكذا دورة الحياة لا تعذر أحدا.. تقدمت الطابور ورائحة الموت تخنقني

قلت بصوت عال ”  كبر ، كبر قبل ما اذبح اسي المدني … أمضي الموس عفاك…
 
 
 

 

ما تعليقك على الموضوع ؟

مقالات ذات صلة

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

يرجى دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock