مقالات رأي

أنا “غير متحضّر” .. وأفتخر !

أنا  « غير متحضّر »   .. وأفتخر !
 
ورزازات أونــــــلاين
 
بقلم إيمان ملاّل 

كتبَ أحد الأصدقاء يوماً على الفيسبوك : ” نحنُ نعيب على الغربِيين إباحيّتهم في الصيف و عطلة نهاية الأسبوع وننسى أنهم يقضون باقي الفصول في العمَل الجاد، نحن نقلّدهم في الإباحية ولا نقلّدهم في العمل. من هنا بدأ الفرق ! “

هذا يفرض علينا طرح عدّة تساؤلات أهمّها : ما الذي يعنيه التحضّر ؟ هل هو في الإنقياد وراء ” الموضة ” التي تأتينا من الغرب ؟ هل هو في الإغتراب عن الهويّة والثقافة والذوبان في قيمِ المجتمع الغربي ؟ هل هو مجرد إستهلاك لما ينتجه الآخر ؟

إن التحضّر ليسَ بقصّة الشّعر الغريبة ولا بالسروال الممزق عن آخره، وليس أبداً بنصف القميص أو ألوان الأظافر الغريبة !  التحضر والتمدّن والرّقي الحقيقي بـالعلم والمعرفة، فلولاهما لما وصلت تلك الأشياء الغربية إلى عالمنا الإسلامي. نعم إنها غريبة عنا ودخيلة على ثقافتنا التي تتميز بالإنفتاح المُعتدل وليس التحرّر بلا مبادئ ولا قيم.

إن كان الغرب يبدو متحرّرا فهذا لا يعني أنه لا يعمل، أنه لا ينتج. هؤلاء ربطوا العلمَ بالحرّية فلا هم أهملوا الأول ولا أفرطوا في الثاني، أما نحن فأهملنا الأول وأفرطنا في الثّاني.
نحن كمسلمين لدينا ثقافة إسلامية عريقة مثّلت عصور أنوارٍ حين كانت أوربا لا تزال تعيش الجوع والقهر والخوف، لكن هذا التحرّر الذي هو في الحقيقة إتباع للنزوات والشهوات هو ما سبّب خسارة الأندلس التي لا تزال شاهدةً على عصور القوةّ الإسلامية في كل تفاصيلها.

إن الأمة التي لا ماضي لها لا حاضر ولا مستقبل لها، الأمة التي تتنكّر لهويتنا كل يوم، عن طريق شبابها الذين هم نواتها وبُناتها، والذين يفترض بهم أن يرفعوا رأس أسلافهم الذين ضحّوا بالغالي والنّفيس لأجل الكرامة، هي أمة ضائعة بامتياز.

لقد لبسنا قشرة الحضارة والرّوح جاهلية !  نحنُ لا نعمل ولا نبذل جهدا، وفي النهاية نطالب بالجزاء والرّفاهية، أي قانون وجودي وأخلاقي هذا؟ أي مبدإ وأي قضية هذه التي تسمح بأن تدوس المرأة كرامتها بنفسها لأجل ألا يقال عنها إنها متحضرة؟ أي قانون هذا الذي يؤدي بالرّجل للحضيض لكي لا يقال عنه كما اعتدنا أن نسمعه في العامّية ” مـعقّد ” ؟

إن كان من يحترم نفسه والآخر ويحافظ على هويته ( يعرف من يكون ! ) لا خوف عليه من أن يتمّ نعته بالرّجعي أيضا ! وليرفع رأسه عالياً وسيجد بالتأكيد من سيردّدون معه بفخر أيضا : ” رجعيّون وغير متحضرين ونفتخر ! إن كان التحضّر هو الإنسلاخ عن الهوية ! “

ما تعليقك على الموضوع ؟

مقالات ذات صلة

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

يرجى دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock