مقالات رأي

إلى متى ستظل الأغنية المغربية تبحث عن نفسها؟؟

لورزازات أونـــــــلاين
إلى متى ستظل الأغنية المغربية تبحث عن نفسها؟؟
سلسة مقالات الهوية المغربية

بقلم ذ. الكبير الداديسي
     يكاد المغرب يتميز عن باقي الدول العربية بغنى وتنوع موروثه الموسيقي والغنائي المتباين حسب المناطق والجهات ( العيطة / الطقطوقة الجبلية / عبيدات الرمى/  أجيدوس  / الكناوي / الحساني / السوسي / الهيت / الملحون م الغرناطي / طرب الآلة …..) واللائحة تطول  وداخل كل نوع وكل جهة فروع وأنواع كثيرة فيميز المرء مثلا في العيطة بين المرساوي والحوزي والعبدي ووو

   لكن هذا التنوع والغني لا يبوئ الأغنية المغربية المكانة التي تستحقها عربيا وعالميا فما هي أسباب ضعف الأغنية المغربية ؟؟ وإلى متى ستظل هذه الأغنية تبحث عن نفسها ؟؟؟
    لقد كثر الحديث عن أسباب ركود الأغنية المغربية وعجزها عم مسايرة شقيقتها العربية  والغربية فأرجعها البعض إلى أسباب ذاتية تتعلق بالفنان ( المغني والملحن والشاعر كاتب الكلمات …) وربطها آخرون بالإعلام وتقصيره في تسويق الأغنية المغربية والتعريف بالإنتاج الوطني ونشره .. وربطها آخرون بالجانب المادي وضعف الاستثمار في المجال الفني وغياب شركات مستثمرة في الغناء والموسيقى ….ومهما تكن الأسباب تبقى الأزمة قائمة والفجوة تتسع بين الجمهور والأغنية المغربية  وإذا استمرت دار لقمان على حالها ستغدو أغنيتنا دون جمهور ، وقد يتبادر إلى ذهن البعض هذا السؤال : لمن يغني  هؤلاء المغنيون في الأغنية العصرية؟؟ وهل فعلا يوجد من يتذوق أغانيهم ويشتري أشرطتهم؟؟؟ في مقابل ذلك يلاحظ إقبال مهم على الأغنية الشرقية والغربية مع حضور نسبي للأغنية الشعبية : إلا أن هذا الحضور غير مطرد وغير مستمر فالأغنية الشعبية عندنا كالموضة  فما أن يظهر نمط غنائي ويطفو على السطح حتى يتبخر سريعا : هكذا سيطرت في نهاية السبعينات ظاهرة المجموعات ( ناس الغيوان / جيل جيلالة / لمشاهب …) وفي وسط الثمانينات ظهرت بعض الظواهر الفردية كظاهرة رويشة ونجاة اعتابو ..ثم طفت على السطح ظاهرة الأركيسترا  ومع بداية التسعينات طفت ظاهرة الراي …لكن ما يميز الساحة الغنائية حاليا هو عدم تميزها بأي لون معين يشبع الذائقة الموسيقية  عدا اجترار الأنماط السابقة اجترار يعكس استنفاد تلك التجارب لطاقتها وعجز الأجيال الجديدة عن الإبداع
    في مقابل هذا الاهتمام النسبي بالأغنية الشعبية والحضور الهام لفنانيها في الحياة اليومية من أعراس وحفلات وسهرات  جعلت معظمهم ( وهم أميون ) يغتنون بسرعة  ، يُـسجَّــل  نفور كبير من الأغنية العصرية لحد يبدو سؤال : لمن يغني هذا الحشد الهائل من المغنيين والمغنيات ؟؟ مقبولا
    إن الأغنية المغربية كباقي الفنون ليست إلا انعكاسا للواقع المغربي المهترئ ، الموبوء والمتجه من الحسن إلى الأسوء : فقد ولدت الأغنية المغربية العصرية ناضجة مع الرعيل الأول  الذي تمكن من ربط الأغنية المغربية بنبض الشارع المغربي واهتماماته الوجدانية والوطنية مع جيل :
   محمد البيضاوي الذي أثري الخزانة المغربية بأغنيات خالدة وطنية (يا صاحب الصولة والصولجان – نشيد التحرير …) عاطفية ( حبيبي تعالى – أضحى الثنائي بديلا من تدانينا –  قل لمن صد وخان ..) دينية ( البردة – تحية رمضان …)
   عبد الوهاب أكومي الذي يعود له الفضل في تأسيس أول معهد موسيقي بالمغرب بعد عودته من القاهرة  حيث أرسله محمد الخامس . وخلف هو الآخر عدة أغاني لا زالت خادة إلى اليوم ومن أغانيه ما اتخذته بعض الهيئات نشيدا لها كنشيد الكشفية الحسنية
    عبد النبي الجراري  الذي يعود له الفضل في اكتشاف عدة مواهب سيكون لها وزنها في الغناء المغربي وستشكل الجيل الثاني  وقد لحن عدة أغاني لهؤلاء الشباب كأغنية “أنت ” لعبد الوهاب الدكالي وأغنية (أذكري ) لإسماعيل أحمد وأغنية (إن قلبي خالي)  للمعطي بنقاسم  وأغنية (حسبتك) لعبد الهادي بالخياط ….
     عبد القادر الراشدي : الذي طبع الأغنية المغربية بطابع خاص خاصة بعد ترأسه للجوق الوطني خلفا لأحمد البيضاوي  فقدّم تحفا كثيرة ستظل خالدة منها (من ضي بهاك) لمحمد الحياني ” محال ينساك البال” لمحمود الإدريسي وأغنية “يمكن فايت لي شفتك” لسميرة بن سعيد واللائحة طويلة
    لقد شكل هؤلاء جيل الرواد مع من عاصرهم كمحمد فيتح وإبراهيم العلمي وعبد السلام عامر … لتنحط الأغني المغربية قليلا دون أن تفقد رونقها ومكانتها مع الجيل الثاني الذي تحمل المسؤولية وكان في مستواها لأنه نهل من معين الرعيل الأول وصقل موهبته بالسفر إلى الشرق أو بدراسة الموسيقى ( عبد الوهاب الدكالي – عبد الهادي بالخياط نعيمة سميح – سميرة بنسعيد -عزيزة جلال محمود الإدريسي…..)
     وبعد هذا الجيل هوت الأغنية المغربية في قعر سحيقة  وعجزت عن مسايرة التطورات التي يعيشها المجتمع المغربي  وقتلت نفسها باجترار أعمال الرادة الأوائل ففترت همم الملحنين وبحت حناجر المغنين وكادت تكون معظم أعاني الشباب نسخا لبعضها البعض تركز على موضوع واحد هو الحب والهوى والغرام ..في عصر لم يعد يؤمن بمثل هذه القيم  دون التفاتة إلى أحوال الجماهير  ومواضيع الحياة اليومية ، غير مدركين أن الحياة استضافت أبطالا جددا (المقهور والكادح) لا يحتل موضوع الغرام محل الصدارة في اهتماماتهم …
      إننا في هذه السلسلة من المقالات حوا الهوية والفنونفي المغرب لا نتغيى رفض كل جديد  وإنما نسعى إلى التنوير  ورفض الرداءة  وتشجيع الجودة في الفنون وأغنيتنا العصرية المعاصرة رذيئة وضعيفة عجز فيها أي فنان عصري من أخذ قلوب الجماهير  لأن أغنيتا الآن فاشلة في التعبير عن هويتنا وحضارتنا المغربية ..
    إن الأغنية المغربية تعيش أزمة حقيقة رغم كثرة المهرجانات  ورغم برمجة الثقافة الفنية في بعض الشعب التعليمية  ولن تخرج من هذه الأزمة ما لم تتحمل كل لجهات مسؤوليتها في تهذيب الذوق  وعدم الاقتصار على المهرجانات السوقية
     إن رسالة بالفن والفنان تربية الذوق والحفاظ على الهوية  والثوابت المغربية  والوقوف  في وجه الاختراق الفني والثقافي  والأنساق الفنية الهجينة. 
 

ما تعليقك على الموضوع ؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock