منبر الأمازيغية

البرنامج التلفزي تاروا نتمازيرت في حلة جديدة

ورزازات أونلاين
 
الأحداث المغربية
     «تاروان تمازيرت» على قناة تمازيغت ينسلخ عن جلده القديم، ويرتدي رداء التحقيق في موسمه الثالث. لن يحيد عن خط جوهره المهتم أساسا بالشباب، بل التغيير سيقتصر على الجنس المهني الذي يقدم فيه. كان يبئر موضوعاته على الجمعيات والتعاونيات ودورها في التنمية الاقتصادية بالقرية أولا، وانتقل بعدها إلى المدينة لكن «بعد أن حقق البرنامج نجاحا ومتابعة قررنا تغيير تصوره وإنجازه ربورطاجا واحدا في شكل تحقيق صحفي كل حلقة» يقول معده ومقدمه يوسف شيري. اهتمام برنامج «ولاد بلادي» في الموسم الجاري يبث بلغات ثلاث (تشلحيت وتريفيت وتمازيغت)، لن يكون منصبا سوى على المشاريع الاقتصادية الكبرى، وما يعترض سبيلها من عراقيل ومعيقات. لكن ليس كل المشاريع تمر عليها المحن، بل منها من تحقق نجاحات ويتخطى أصحابها كل التحديات، ويرسخون في الأخير مكانتهم داخل السوق. البرنامج لن يكون ذا نظرة أحادية، لا يثير فريقه إلا ما هو سلبي، ويغض الطرف أو يتجاهل ماهو إيجابي.
 
      ٪95 حجم تصدير الطماطم لمدينة أكادير حسب معد البرنامج، فرض أن تكون زراعتها، وتصديرها وما يرتبط بهما من مشاكل، موضوع أول حلقة من الموسم الثالث، إذ ستبث مع حلول شهر مارس القادم تزامنا مع الاحتفال بالسنة الثالثة لانطلاق القناة الثامنة. طاقم البرنامج سيغوص في عالم الطماطم بضيعة فلاحية كبيرة بمنطقة أيت ملول، ابتداء من زراعتها وجنيها، مرورا بتلفيفها، وانتهاء بآخر مرحلة في مسلسل إنتاجها وهو التصدير إلى السوق الأوربي الشريك الاقتصادي الأول للمغرب. التحقيق في زراعة الطماطم سيقود فريق البرنامج إلى الوقوف على حقيقة مشاكل القطاع بجهة سوس ماسة. قد تختلف المناطق والجهات، لكن الصعوبات واحدة يتقاسمها جميع الفاعلين في القطاع الفلاحي.
 
     أربعة عناصر كبرى تشكل أهم تحديات فلاحي الطماطم بضيعات سوس ماسه أي أكادير ونواحيها أيت ملول واشتوكة أيت باها حسب تصريح معد البرنامج ومقدمه بتشلحيت يوسف شيري. أولها التكوين، والتقى البرنامج في إطاره مع مدير معهد الحسن الثاني للزراعة والبيطرة بأكادير، إذ أجاب على إشكال غياب أطر ويد عاملة فلاحية مؤهلة، أن المعهد يخرج كل سنة فوجا يتكون من خمسين تقنيا ومهندسا، بعد أن يخضعوا لتكوين علمي يجمع بين النظري والعملي أي بين الجانب الأكاديمي، والجانب العملي الخاص بواقع القطاع الفلاحي.

    هذا المنهج يتيح للطالب أن يكون على بينة بحقيقة الملعب الفلاحي، ويدخل إلى معمعانه، وهو على دراية تامة، بما ينتظره من مشاكل، تتطلب منه القدرة على المواجهة، ومسايرة أناس القطاع لتلبية احتياجاتهم. ثانيها التمويل. هاجس الموارد المالية لا يستثني أي قطاع، ويشكل أم مشاكل المقاولين الشباب، وسبب فشل مشاريعم في مهدها.
 
   لحل هذه المعضلة تأسست جمعية «سوس ماسة» سيستضيفها البرنامج لبسط سبل الاستفادة مما تمنحه من هبات وليس قروضا، إذ تتلقى ملفات الشباب المقاول، وتدرس مشروعا مشروعا، وتحول بعد اقتناعها مبلغا تتراوح قيمته ما بين عشرين وثلاثين مليون سنتيم على دفعتين، ولا يتسلم الدفعة الثانية حتى تنزل لجنة لأرض الميدان للمعاينة، ويقدم المستفيد وثائق تبرر أوجه صرف الدفعة الأولى.

        ثالثها الذبابة البيضاء والمشهورة «بتوتا أسبوليتا»، إذا هاجمت ضيعة للطمامم أتت عليها، مما يسبب خسارة كبيرة للفلاح، ويسبب في ضياع الموسم الفلاحي ككل. ولخطورتها -أي الذبابة- باتت تشكل هاجسا مخيفا يقلق راحة جميع الفلاحين، لذلك لا يتوانون في استخدام شتى الوسائل المتاحة أمامهم للقضاء عليها كالمبيدات والأدوية الكيماوية. فهل لا تقيس هذه الأدوية الكيماوية صحة المستهلك على المديين القريب والبعيد؟ الجواب يعرضه أهل الاختصاص بالحلقة نفسها.

       بيد أن البرنامج سيعرض حالة طالبة مغربية اسمها نعيمة من أزرو مكنتها أبحاثها من اكتشاف علاج طبيعي للعنة الذبابة البيضاء. فما هو هذا العلاج. وهل كان له أي مفعول فعلا؟ مشروع نعيمة العلاجي يقوم على تربية حشرات نافعة، تطلق داخل الضيعات بهدف التهام الحشرات الضارة، وأثبتت التجربة نجاعة سلاح الحشرات الطبيعية، إذ تبين بعد استخدامها اختفاء «بتوتا أسبوليتا»، بل وضاعفت الإنتاجية، وخضعت طماطم إلى تحاليل مخبرية، خلصت إلى عدم احتوائها على مواد كيماوية. اكتشاف علمي على أهميته ونجاعته، لم يكن أمر تمويله سهلا أمام صاحبته، ظلت تطوف وتركض وراء ممولين، قبل أن يغامر معها في المشروع فلاح يملك ضيعات شاسعة، هيأ لها كل الشروط لتحويل نتيجة بحثها إلى حقيقة ملموسة.

     رابعها التصدير ويطرح في إطاره مشكل نقل الطماطم إلى دول الاتحاد الأوربي وفق شروط صحية صارمة تحول دون أن تتعرض الطماطم إلى التلف، وأي تهاون في هذا الجانب، يتحمل مسؤوليته الفلاح نتيجة رفض بضاعته، نقطة ثانية تندرج في إطار التصدير، ترتبط بعدم تجديد اتفاقية التبادل مع الاتحاد الأوربي منذ 2004 . اتفاقية وفق ما شرح رئيس جمعية منتجي البواكر والحوامض للبرنامج، لا تساعدهم على مواجهة التنافس الشرس مع دول أوروبية أخرى كإسبانيا وهولندا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

يرجى دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock