الرياضة

الشعب المغربي بين الحكومة الملتحية والحكومات

ورزازات أونــــلاين
 
موسى خملوشي

      المتتبع للشأن الإعلامي ببلادنا لابد وان يلاحظ  الهجوم المتحامل والممنهج على الحكومة الجديدة التي لم تتجاوز بعد المرحلة الجنينية، مع العلم أنها أول حكومة ترى النور على إثر ولادة قيصرية بعد مخاض عسير لم يدق مرارته وآلامه سوى المواطن المقهور الذي ظل يصارع من اجل فرصة العمر المتمثلة في إيجاد مسؤول قادر على تحقيق آماله وتطلعاته في الظفر بإمكانية العيش الكريم.

      قد يرى البعض أن بلوغ حزب العدالة والتنمية الإسلامي سدة الحكم في المغرب ماهو إلا نتيجة طبيعية لهبوب نسمات الربيع العربي، ولم يكن ذلك ليتحقق لولا الثورات التي أطاحت بزعماء استباحوا خيرات البلاد واغتصبوا حقوق العباد، وهم بذلك يرسلون إشارات تعطي الانطباع بأن المواطن المغربي ليس راشدا سياسيا بما فيه الكفاية ليختار عن اقتناع من هو الأجدر والأصلح لتولي مسؤولية تدبير الشأن العام، ولو قبلنا هذا الطرح فسنخلص إلى نتيجة وحيدة وهي أن الحكومات السابقة لم تكن تتمتع بأي شرعية، لها لكونها وصلت طيلة عقود إلى الحكم بأصوات مواطنين غير مؤهلين سياسيا لانتخاب برلمان في المستوى، وإذا قبلنا وسلمنا بصحة هذا الطرح فسنكون أمام دليل قاطع أن الأحزاب السياسية فشلت في القيام بمهمتها الأولى والمتمثلة في تأطير المواطنين وتكوينهم السياسي وتعزيز انخراطهم في الحياة الوطنية وفي تدبير الشأن العام.

      خلال الحملة الانتخابية سمعنا تصريحات مفادها أن الشعب المغربي ناضج بما فيه الكفاية  لكي لا يعيد البلاد إلى عصور التخلف والرجعية، وكان الرهان كبيرا على شعارات التحرر وصون المكتسبات التاريخية والأشواط الكبيرة التي قطعها المغرب من اجل إرساء ثقافة حقوق الإنسان خصوصا تلك المرتبطة بالمرأة، وبناء مغرب الحداثة، إلا أن صناديق الاقتراع كان لها رأي آخر حين أفرزت تصدر العدالة والتنمية لنتائج الاستحقاقات التشريعية وتحمل مسؤولية رئاسة الحكومة بقوة الدستور، ولم يكن للفضلاء الديمقراطيين من خيار سوى التخندق في متاريس المعارضة، ولأول مرة في تاريخ المشهد السياسي ببلادنا، لجأت الأحزاب السياسية إلى انتخابات واجتماعات مؤتمراتها السياسية في الوقت الذي اعتادت فيه على الجمود وعدم التحرك قيد أنملة، فالذين يطالبون اليوم بعدم المشاركة في حكومة الإسلاميين لم يهتز لهم طرف ولم ينبسوا ببنت شفة حين استفاد قياديوها من حقائب وزارية فارغة.

     لا بد للجميع من الاعتراف بأن حزب العدالة والتنمية منذ نشأته شكل نموذجا في الديموقراية، فبعض الأحزاب العتيقة التي راكمت سنوات من النضال تقترب  من القرن، لم تعرف سوى أمينين عامين اثنين أو ثلاث، وهي سمة لاينافسها فيها سوى أنظمة الحكم المطلقة والديكتاتوريات المتصلبة، ولحد الساعة لايزال وفيا لنهجه الديموقراطي، فالمصادقة على اللائحة النهائية للمرشحين للاستوزار من الحزب الإسلامي تمر عبر سيرورة من القرارات مرتكزة على مبدأ التصويت واختيار الشخص المناسب لشغل منصب وزير، بناءا على معايير متعددة في مقدمتها الكفاءة، وهو مطلب يرفعه كل المغاربة الغيورين على بلدهم، فمطمحنا هو بناء مغرب الكفاءة ونبذ كل السلوكات والتصرفات التي تسند بموجبها المسؤوليات إلى أشخاص لايهمهم من ورائها سوى استغلال المنصب لقضاء مآرب شخصية.

      ان المنطق السليم يحتم علينا أن نعطي فرصة للوافد الجديد في تحمل مسؤولية تدبير الشأن العام، كما منحنا الفرص تلو الأخرى لأحزاب  لم تترك شعارا من الشعارات المضغضغة لأحاسيس المواطنين، إلا وحملته مكتوبا على لافتات  زينت به كل ملتقياتها وخطاباتها الشعبية، دون أن تعرف سبيلا لتطبيقه على ارض الواقع، ليضل حال المواطن في تطور  مستمر من سيئ  إلى أسوأ، ويستمر ترتيب البلاد على الصعيد الدولي، وفي جميع المجالات، في النزول بسرعة لامثيل لها.
 
 
www.ouarzazateonline.com

ما تعليقك على الموضوع ؟

مقالات ذات صلة

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

يرجى دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock