الرياضة

من ورزازات… السيناريوهات المحتملة في المشهد السياسي المغربي لما بعد الانتخابات

 
 ورزازات أونلاين  ” وـ ب ـ أ “
على بعد دقائق قد تنتهي عملية التصويت في الانتخابات البرلمانية 2011، لينتظر المهتمين سواء المشاركين أو المقاطعين ظهور النتائج و نسب المشاركة على الخصوص بعد ساعات من الآن.. ليفتح الباب في المغرب على عهد جديد سيؤثث لمشهد سياسي يصعب التكهن بمآله و كدا المعادلات التي ستتمخض عنه. و لكن، يكاد هدا المشهد السياسي لا يخرج عن ثلاثة احتمالات في نظرنا المتواضع، و دلك لأسباب عدة يتداخل فيها ما هو وطني و ما هو مرتبط بالوضع الاقليمي و الدولي..

السيناريو الأول :

   سيحصل فيه حزب التجمع الوطني للأحرار على المرتبة الأولى، رفقة مجموعة الثماني التي ستحصل على أكبر عدد من المقاعد داخل البرلمان الجديد، مما يعني أن رئيس الحكومة سينبثق منها، بعد أن تلتحق بها بعض الأحزاب الأخرى، هدا السيناريو سيكون مدعما من طرف جهات نافدة قريبة من محيط القصر الملكي.. ترفض بقوة وصول الاسلاميين لسدة الحكم، أولا لمعارضة هؤلاء الأخيرين لمشروعهم الدي يتأسس على الهيمنة على الحياة السياسية و الاقتصادية في المغرب في إطار ليبيرالية تؤسس لمجتمع منفتح على الغرب و لا ينازع فيه أحد الشرعية الدينية للملك..
 
و لعل الشخصية الأكثر ترشيحا لمنصب رئيس الحكومة هي : وزير الفلاحة و الصيد البحري، عزيز أخنوش، المرشح باسم الأحرار في دائرة تزنيت و المدعم من أغلب رجال الأعمال و كدا ساكنة المنطقة… و اختيار هده الشخصية يعود لعدة أسباب منها :
 
– شخصية دات كفاءة عالية في مجال التسيير و يصنف في جيل الشباب؛
 
– شخصية مقبولة لدى جل المغاربة في المضمون و الشكل؛ – وزير ناجح في قطاعه؛ بنجاح مشروع المغرب الأخضر؛ – أمازيغي قد يرضى به الأمازيغ رئيسا للحكومة؛
 
– شخصية ثرية جدا جعلته يتخلى عن أجره كوزير؛ – شخصية لم يتبث أنها استفادت من هكتارات أراضي الدولة كغيره من المسؤولين.. و يراهن عليه الأحرار و مجموعتهم و كدلك القصر لإنقاد المغرب من المأزق الدي يعيشه اليوم، و سيكون الفريق المرافق له مكون من وزراء جدد و شباب دوو كفاءة عالية قد يقتنع بهم المغاربة في نظر مهندسي المرحلة… في حين ستكون المعارضة قوية جدا بوجود حزب العدالة و التنمية و الاتحاد الاشتراكي و حزب الاستقلال رفقة أحزاب أخرى فيها.. سيهتز لها البرلمان لإضفاء الشرعية على هدا السيناريو..
 
السيناريو الثاني :
 
سيحصل فيه حزب العدالة و التنمية على المرتبة الأولى بعد التعاطف الشعبي الكبير مع هدا الحزب داخل الأوساط المتوسطة و في المجال الحضري على الخصوص، و سيشكل الحكومة رفقة أحزاب الكتلة : حزب الاستقلال و الاتحاد الاشتراكي و التقدم و الاشتراكية لضمان القوة العددية داخل البرلمان الجديد.. و هدا السيناريو هو الدي روجت له الكثير من وسائل الإعلام بايعاز من دوائر القرار، و كان الهدف من دلك ضمان مشاركة كبير ة للناخبين الدين يؤمنون بالتغيير تدريجيا و ليس جدريا…
 
هدا السيناريو يأتي في المرتبة الثانية، نظرا لقوة الرفض التي يحظى بها داخل فريق مهندسي المشهد السياسي المغربي في محيط القصر بحيث يرفضون بقوة تقوية التيار الاسلامي في المغرب بشتى تلويناته، دلك أنهم يعتبرون دلك تقوية غير مباشرة للتيارات المتشددة في نظرهم، بزعامة جماعة العدل و الاحسان التي بدأت تسترجع قوتها و بريقها مع توالي الاحتجاجات في الشارع المغربي.. كما الحركات السلفية سواء التكفيرية أو المعتدلة..
 
دلك أن رهان صانعي القرار المغربي هو إبعاد كل ما من شأنه منازعة الشرعية الدينية للملك… و إن تم القبول بهدا السيناريو فإن رئيس الحكومة لن يخرج عن الشخصية المتزنة لسعد الدين العثماني، رئيس المجلس الوطني لحزب العدالة و التنمية.. حيث تتوفر على كل شروط إنجاح المرحلة.. و دلك لأسباب عدة ندكر منها :
 
– أن الرجل متزن و محترم حتى من طرف أشد أعداء حزب العدالة و التنمية؛
 
– أمازيغي قد يقبل به الأمازيغ لقدرته على مخاطبة المغاربة بالأمازيغية تنزيلا للدستور؛
 
– أكاديمي يشهد له بالنزاهة و الكفاءة؛
 
– لم يتبث أن تورط في ملف فساد أو ما شابه… و هدا السيناريو هو الدي ينتظره جل المغاربة، حيث سيكون إلى جانب العثماني وزراء جدد و شباب و دوو تكوين عال.. ستراهن عليهم الدولة لإخماد نار الاحتجاجات التي ما فتئت تتزايد مع مرور الأيام.
 
السيناريو الثالث :
 
يتجلى في ضعف نسبة المشاركة و بالتالي سيفقد البرلمان الجديد شرعيته الدستورية، و هنا على الملك إعلان حالة الاستثناء و التي تستوجب حل الحكومة و البرلمان.. و تكوين سواء حكومة ائتلاف وطني أو وحدة وطنية أو حتى حكومة تكنوقراط يكون الهدف منها تصريف الأعمال و سيخرج الملك على الشعب باصلاحات جديدة قد تكون قريبة من الأرضية التي تنبني عليها حركة 20 فبراير… كإعادة صياغة الدستور و الدعوة إلى إعادة الانتخابات فيما بعد…
 
و لكن يبدو أن هدا السيناريو بعيد شيئا ما عن حصوله.. خصوصا بعد التقارب الدي لوحظ مؤخرا بين المغرب و قطر و السعودية، مما يفسر ضعف تغطية حركات الاحتجاج بالشارع المغربي من طرف قناة الجزيرة و قناة العربية، إضافة إلى توسيع نطاق المشاورات مع فرنسا و أوربا، على إثر الزيارة الأخيرة للملك محمد السادس إليها باعتبارها المفوض الرئيسي لتدبير الحراك الدي يعرفه شمال افريقيا و الشرق الأوسط، بعد تواري الولايات المتحدة الأمريكية و تدبير المرحلة من خلف الستار بعد الضربات الموجعة التي تلقتها في افغانستان و العراق…
 
و لكن قوة احتمال هدا السيناريو سيعود بالأساس إلى قوة الاحتجاجات بالشارع من حيث التكرار و القوة العددية.. بحيث ستراهن الدولة على كسب مزيد من الوقت لإضعاف الأصوات التي تغرد ضده… و في حال استمرار و تزايد الاحتجاج فإن الحكومة التي ستنصب بعد 25 نونبر لن تستمر لأكثر من ثمانية أشهر…
 
محمد أزكـــــــيغ
من أبناء ورزازات

ما تعليقك على الموضوع ؟

مقالات ذات صلة

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

يرجى دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock