مقالات رأي

بأحزاب سياسية عاجزة وحملة انتخابية باهتة، كيف يمكن تحفيز المواطن على التصويت؟

 
موسى خملوشي

 

عديدة هي المتغيرات التي شهدها العالم خلال السنين الأخيرة، أبرزها الظروف العصيبة التي تمر بها مختلف الدول، المتمثلة في الصعوبات والأزمات المالية التي ضربت بقوة معاقل الرأسمالية، وانعكاساتها على المؤسسات المالية والشركات الكبرى، الأمر الذي أطاح بحكومات فشلت في تدبير المرحلة وتجنيب بلدانها تداعيات الأزمة الخانقة، وربما تليها حكومات أخرى، إضافة إلى ما تعرفه الدول العربية من حراك شعبي أدى إلى الإخلال بموازين القوة الذي ظل لعقود حكرا على الطبقة الحاكمة ومحيطها المقرب، حيث كسر المواطن العربي كل التوقعات التي كانت تصنفه ضمن خانة الشعوب الأقل قدرة على التأثير في المشهد السياسي لبلدانها، فقد تمكن المواطن العربي المتسامح من الإطاحة بزعماء لم يكن لتنحيهم عن سدة الحكم سبيلا سوى الموت.

لم يكن المغرب استثناءا لهبوب نسمات الربيع العربي، فقد خرج الشباب في تنسيقيات العشرين فبراير تعبيرا عن رفض السياسات العمومية التي لم تحقق إلا مصالح شخصية لبعض المحضوضين (…)، وكان من نتائج هذا الحراك الشعبي إطلاق مبادرة ملكية استباقية بمراجعة الدستور، عن طريق استفتاء شعبي، لينطلق مسلسل ملائمة المؤسسات المنتخبة لمضامين الدستور الجديد، أولى مشاهد هذا المسلسل انطلق بالاستحقاقات التشريعية التي يعول عليها الكثير لإحداث التغيير المأمول وإعطاء حركية جديدة على أداء المؤسسة التشريعية، إلا أن المؤشرات الأولى خلقت مجموعة من الشكوك حول جدية الأحزاب السياسية في التغيير، والسؤال المطروح هنا كيف لأحزاب تعد المواطن بالتغيير لم تغير ما بداخلها؟

نفس الوجوه، نفس الخطاب، نفس الطرق التقليدية في إدارة وتدبير الحملة الانتخابية، مجموعة نساء يبعثرن أوراق مطبوع عليها صورة المرشحين ووعود ألفها المواطن منذ سنوات عجاف، مؤشرات تبين أن الأحزاب السياسية لاتعرف عن التغيير سوى كتابته على لافتات كبيرة لتزين بها مقراتها، ونسيت أن التغيير هو مطلب شعبي ولايجوز لها أن تتخذه شعارا لحملتها، بل هي مطالبة بتحديد هذا التغيير والآليات التي ستتبعها لإحداثه وتحقيق طموح الناخب.

بالدائرة الانتخابية لورزازات تتنافس 19 لائحة من اجل ثلاثة مقاعد، إلا أنها لم تستطع تكسير هدوء المدينة الجميلة القابعة في غيابات التهميش والإقصاء، فكيف لأحزاب بمرشحيها عجزت عن خلق حركية بالمدينة وتعبئة المواطن للتصويت، كيف لها أن تعطي قيمة مضافة للعمل السياسي بالبلاد؟

لقد أضاعت الأحزاب فرصة تاريخية في تسويق تاريخها وإيديولوجيتها، لكون البيئة السياسية أصبحت أكثر خصوبة ومهيأة تماما لاحتضان عمل سياسي هادف، وهي مسألة ساهمت فيها مجموعة من العوامل أهمها التغطية المكثفة لوسائل الإعلام للحراك الذي تعرفه الدول العربية، وكثرة التحاليل السياسية التي تواكب الاخبار.

ففي انتظار التغيير الذي طال انتظاره لايسعني ان اقول سوى تصبحون على انتخابات جديدة…

ما تعليقك على الموضوع ؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock