مقالات رأي

سرطان التعليم بورزازات

ورزازات أونلاين

 محمد التخيسي

إصلاح المدرسة الورزازاتية لم ينطلق بعد.. كثيرة هي المصطلحات و المفاهيم التي تداولتها الألسن ، في إطار الدينامية التي عرفها حقل التعليم بالمغرب. و التي تمخضت عن مخطط استعجالي  ( 2009 2012 ) تبنته وزارة التربية الوطنية للارتقاء بالمنظومة التربوية و ذلك من خلال مجموعة من المشاريع لعل أبرزها ” مشروع جيل مدرسة النجاح ” هذا المشروع الذي يحمل مجموعة من التناقضات، ظهرت معها مجموعة من الإشكاليات بورزازات يمكن اختزالها في ما يلي : أي مشروع هذا الذي يستثني فئة عريضة من أطفالنا؟ أي مشروع هذا الذي يدوس على متعلمي وسط حيوي في النسيج الاجتماعي ألا و هو الوسط القروي؟ بل و أي مشروع هذا الذي يضمن النجاح لعينة و يقصي أخرى؟ هاته الإشكالات لم تسهم فقط في تعميق الهوة بين ما جاءت به التوجيهات الرسمية و الواقع المعيش فحسب، بل رسمت معالم جديدة للقطيعة بين الرؤى و الإنتظارات التي تراهن الوزارة على إرسائها و بين التنفيذ و تحقيق النتائج، باعتبار أن إصلاح المدرسة الورزازاتية رهين برفع تحديات من أبرزها رد الإعتبار لمتعلمي الوسط القروي، و جعل خدمات التعليم في متناول الجميع دون تمييز أو استثناء  ( الزي المدرسي و التغذية مثلا  ). و لإعطاء دفعة جديدة للإصلاح وبلوغ المسعى لا مناص من اللجوء إلى خبرة الافتحاص للأوساط التعليمية، نظرا لكون التخطيط الاستراتيجي يقوم على قراءة مستقبلية لجميع هاته الأوساط و الظروف من أجل تحقيق النتائج الايجابية. فهو يتطلب ديناميكية و قدرة على التعامل مع جميع المتغيرات دون إقصاء. الأمر الذي أغفلت عنه العديد من المصالح . من هذا المنطلق و في ظل هذا الواقع و تلك الحقيقة التي للأسف بدأت تنخر شيئا فشيئا منظومتنا التربوية ، بات لا بد للوزارة والأكاديمية أن تستفيقا من تلك الأحلام الوردية التي ترسمانها في لاوعيهما، و تخلعا عنهما تلك العباءة الفضفاضة التي لا تسع أطفالنا. و تعي في مقابل ذلك أن الإصلاح الحقيقي و الجوهري يتعلق بنقاط أهم للدفع بالقاطرة إلى الأمام . و تدرك أن قطاع التعليم في كثير من البوادي ،التي تشكل م م ايت فالة و م م امزري نموذجا مصغرا لها . من هنا لا بد من توضيح تلك التناقضات التي سبقت الإشارة إليها و من أجل بلوغ ذلك ، سنلقي الضوء على ثلاث نقط مهمة وردت في مشروع جيل مدرسة النجاح : ضرورة تأهيل الفضاء و تطويره كوسيلة كما وضحت مديرية المناهج و الحياة المدرسية لإرساء مقومات و أسس جيل مدرسة النجاح ،متناسية غياب هذا الفضاء أصلا. حيث يقطع تلامذة عدة مؤسسات إن وجدت بعض الكيلومترات في ظروف صعبة و بائسة تلمح في عيونهم الحيرة و القلق على مصيرهم ، بعدما كان حلمهم التعلم و النجاح ، أصبحوا يروحون و يغدون على أمل أن يجدوا قسما يأويهم إن حضر (ت ) الأستاذ  (ة )من حر الشمس أو قر البرد. تأسيس مدرسة النجاح يبدأ من السنة الأولى باعتبارها مدخلا أساسيا للنجاح في باقي الأسلاك التعليمية في حين أن تلاميذ هذا المستوى قرى ورزازات يدرسون وفق “بيداغوجيا جديدة ” عرفتها المؤسسة منذ العام الدراسي المنصرم و المتعلقة ب ” نصف الحصة ” التي هي خرق لكفاية تدبير زمن التعليم و التعلم  (مذكرة 154 )التي تخضع لقاعدة أساسية هي احترام الغلاف الزمني المقرر لكل مادة على حدة ، الشيء الذي يدفع لطرح السؤال التالي بعيدا عن خطابي الجودة و النجاح : بأي حصيلة يرجع هؤلاء التلاميذ إلى منازلهم؟؟؟ مبادرة المليون محفظة من أجل الدعم الاجتماعي للتلاميذ أو المبادرة المتعلقة بصرف 5000 درهم لفائدة تلاميذ المستوى الأول التي ضاعت و فقدت غايتها، وسط زخم الاكتظاظ و غياب الحجرات الدراسية و غياب الموارد البشرية وتزوير و تلفيق وثائق تتعلق بهذا الملف الكبير . فمتى نتحدث عن تعليم بالوسطين الحضري و القروي بورزازات بأساس متين و قوي؟ ومتى يلج شعاع الأمل وتعبد طريق النجاح والنجاة في وجه تلامذة مؤسسات التعليم بنيابة ورزازات التي ازدهر فسادها الاداري والمالي بفضل صاحب الأختام أو الخفاش  ( المصنوعة من مادة معدنية تشبه الفضة ومكعبات خشبية ) وانكمشت حقوق الأطفال التعليمية والغذائية والعتادية في زمن البرنامج الاستعجالي الذي فاق الكلام عنه ما تم تحقيقه على أرض الواقع بكثير ، والكل يشهد بذلك  .        

ما تعليقك على الموضوع ؟

مقالات ذات صلة

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

يرجى دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock