الحر بالغمزة

شباب ورزازات… الفايسبوك والتعفن السياسي

عبد الصمد عياش
شباب ورزازات… الفايسبوك والتعفن السياسي

 تتبعت في الآونة الأخيرة نقاشات  شبابية ورزازاية  بامتياز، داخل المواقع الاجتماعية، تنادي بكنس كل الوجوه السياسية المتصدعة التي تسببت في تردي الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية لمدينة ورزازات، وجعلتها تعيش سباتا عميقا، وتأخرا رهيبا مقارنة مع مواردها البشرية والطبيعية والسياحية والسينمائية  المهمة. جعلت الكثير من الشباب المثقف في المدينة يحمل المسؤولية  لبعض أشباه السياسيين في إنتاج هذا الوضع.

لا احد ينكر أن المدينة تعيش فعلا حالة من الركود، نتيجة غياب حكامة جيدة في تدبير موارد المدينة مردها إلى التلاعبات الكبيرة في المزانية والمال العام التي تصرف في أشباه المهرجانات والحفلات والحملات الانتخابية، على حساب تفشي الأمية و البطالة و الفقر …، وساهم في ذلك ضعف وشيخوخة النخب السياسية المحلية التي انخرطت في برنامج الدفاع عن مصالحها الخاصة متناسية على الأقل برامجها السياسية.

هذه الموجة الشبابية لا يمكن أن تمر دون أن نلقى نظرة و لو بسيطة عنها. هم مجموعة من الشباب الذين يطرحون على طاولة النقاش مواضيع حساسة محرجة لبعض من يسمون أنفسهم بالنخبة والمتحكمين في دواليب المدينة، غير انه ما يعاب على هؤلاء الشباب أنفسهم، أن نقاشاتهم تبقى حبيسة المواقع الاجتماعية ولم تجد طريقها إلى الواقع الحقيقي، رغم أن بعض التجارب الإقليمية حاولت أن تخرج مشاريع حقيقة من العالم الافتراضي إلى الحقيقي عبر برامج أحرجت وأطاحت بأعرق الديكتاتوريات. رغم الأهمية القصوى التي أصبحت تلعبها المواقع الاجتماعية في العمل السياسي وبلورة أفكار بديلة من داخل الافتراضي نظرا للقمع الذي تعيشه حرية التعبير و الرأي ، إلا انه لو فكر هؤلاء الشباب أن طبيعة القوانين المتحكمة في العوالم الافتراضية تختلف جدا عن الواقع المعاش، لنضجت فكرة إخراج هذه المواضيع التي أثيرت بحدة على الفايس بوك إلى مشاكل حقيقية ملموسة يوجد من ورائها من يحملها ويدافع عنها.

إن الانخراط الحقيقي للشباب في العمل السياسي المحلي، لا يعني بالضرورة المشاركة في الانتخابات أو الأحزاب السياسية أو بعض المؤسسات التابعة لها و التي تحمل مشاريع سياسية رديئة و إنما الانخراط في العمل السياسي يعني بالضرورة أيضا حمل وجهات نظر أخرى تتجاوز الطرح الرسمي وتعمل على فضح كل المسترزقين بأهل ورزازات، عبر تشكيل لجن إجتماعية رافضة لواقع الذل،.  الانخراط  في العمل السياسي يعني أيضا مقاطعة الانتخابات باعتباره موقفا سياسيا يعبر عن رفض لعبة بدائية تنتج ما تنتجه من تعفن سياسي وإعادة إنتاج الواقع المزري للمنطقة و يعنى البثة ما يروج له بعض المستفيدين من هذا التعفن السياسي ويعتبرونه عزوفا عن السياسة… إذن لابد من التفكير في العمل على إخراج مشاريع الشباب من الافتراضي إلى الواقعي ومواجهة الأمر الواقع بالواقع وإلا ستبقى كل تلك الإرادة في التغيير مسجونة خلف شاشات الحواسيب و في المجموعات الافتراضية لا هي تغير و لا هي تدوم.

ما تعليقك على الموضوع ؟

مقالات ذات صلة

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

يرجى دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock