مقالات رأي

زاكورة الأرض التي تحترق

زاكورة الأرض التي تحترق
عبد العزيز الراشيدي
تعد مدينة زاكورة واحدة من المدن الجنوبية الشرقية التي تندرج ضمن ما سما ه المستعمر الفرنسي بالمغرب الغير النافع, ولكن وللأسف بعد الاستقلال الشكلي لازال هذا التصنيف سري المفعول إلى يومنا هذا, إذ لازال النظام القائم يتعامل مع هذه الرقعة من الوطن الجريح بهذا المفهوم الاستعماري إذ بعد الاستقلال الشكلي سيعمل النظام على تحويل هذه المنطقة بأكملها إلى معتقل سري كبير تسكنه أكتر من 30,000 ن , ولقد كان هذا التحويل بفعل إنشاء معتقلين سريين بات يعرفهم الكل الآن باسم معتقل أكدز وتاكونيت هذين المعتقلين يقعان على ترب الإقليم ولعل هذا ما جعل النظام القائم يبدل كل ما في جهده من أجل تهميش هذه المنطقة وإقصائها حتى من الخرائط التي تزين الكتب المدرسية ناهيك عن خريطة الأحوال الجوية التي تزف علينا بها القناتين الأولى والثانية كل يوم هذا كله حتى لا تنكشف الجرائم التي يقوم بها النظام القائم وأذياله من داخل هذين المعتقلين السريين للذين يقعان ضمن معتقلا سري كبير يدعى زاكورة التي إذ ما حذفنا حرفها الأول تعطينا أكورة (حلقة) يونانية للمقاومة والتحدي والصمود, فرغم كل المنع والتهمش لم يستطع النظام المخزني كبح ولجم الحس النضالي في هذه المنطقة التي تحدت كل هذه الظروف بالصمود و النضال. إذ ستعمل الحركة الاحتجاجية والنضالية بهذه المنطقة على رفع جزء من هذا التهميش عبر ربط نضال المنطقة بنضال الشعب المغربي حيت سيتم تأسيس فرع الكنفدرالية الديمقراطية للشغل سنة 1989 كإطار نقابي تتوحد فيه الحركة العمالية من أجل مواجهة التحالف الرأسمالي المسيطر. وبعد ميلاد هذا الإطار سيتم فتح النضال من واجهة أخرى ألا وهي النضال على المستوى التفافي من أجل ثقافة بديل إذ على هذه الأرضية سيتم تأسيس جمعية الطليعة للثقافة والفن كواجهة للنضال الشبابي. إن ميلاد هذه الإطارات لم يأتي من فراغ بل تولد من رحم المعاناة والانتهاكات التي يعرفها هذا الإقليم. إننا إذ نسميه بالمعتقل الكبير لا يعد هذا من باب المبالغة أو أي شيء من هذا القبيل, انه واقع الحال هو الذي يجعلنا نطلق هذه التسمية على هذه المدينة السجينة. فإذا كان المعتقلين السياسيين من داخل المعتقل السري أكدر وتاكونيت يموتون من غياب الرعاية الصحية ومن سوء التغذية فالحال لا يختلف في الخارج إذ قليلا ما ينعم أي مريض بالحياة من داخل هذه المنطقة بسبب بعد المركز الصحي إذ يحتوي الإقليم بأكمله على مركز صحي إقليمي واحد هو مستشفى الدراق الذي يعجز عن معالجة الحالات الخطيرة بسبب ضعف بنيته التحتية وبالتالي يكتفي هذا المركز الصحي بتوقيع ورقة الذهاب إلى ورزازات التي تبعد عن زاگورة ب km 160، ورزازات هي بدورها في أغلب الأحيان توقع أمر الترحيل إلى مراكش هكذا يكون مصير المريض في نهاية المطاف هو الموت في منتصف الطريق.هذا ناهيك عن مشكل الماء الذي يعاني منه سكان الإقليم وخصوصا سكان مدينة زاگورة بسبب ضعف تجهيز الشبكة المائية بالإضافة إلى النتائج التي ترتبت عن إنشاء سد المنصور الذهبي الذي حول وادي درعة من نهر دائم الجريان إلى وادي ميت ومنقطع الجريان هذا ما سيؤثر بشكل خطير على الفرشة المائية وكذلك على النشاط الفلاحي الذي يعد المصدر الوحيد للعيش بالإقليم، في حين يتم ربط فيلات البذخ والرخاء المشيدة بالقرب من السد بقنوات لسقي المساحات الخضراء، ليذهب النخيل والمزروعات الفلاحية بالإقليم إلى الجحيم لكي تزهر فيلات البذخ وأمام هذا الوضع المتردي وقوات الحركة الاحتجاجية لم يفعل النظام أي شيء سوى تعميق الأزمة وتحويل المدينة إلى قلعة أمنية عبر عسكرة الشباب المعطلين وتقسيم المدينة إلى ثلاث مقاطعات أمنية والرفع من عدد رجال الأمن بدل الرفع من المدارس والأطر التعليمية والصحية. إن الانتهاكات لا تتوقف على هذا الحد بل تتجاوز حقوق الإنسان لتزحف على البيئة حيت سيتم تحويل الواحة إلى صحراء قاحلة جرداء من النخيل بفعل ترحيل النخيل إلى المدن بهدف تزيين الواجهات والحدائق. لكن هذا هو حال الدول التي تعز السائح وتدل الفلاح.هكذا إذن هي زاكورة اليوم أرضا تحرق في صمت وأصوات احتجاجية مخنوقة تردد الجبال صداها الأحمر المليء بالآلام والأحزان.

ما تعليقك على الموضوع ؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock