الثقافية

الشاعر المغربي سامي دقاقي.. في ضيافة المقهى

الشاعر المغربي سامي دقاقي.. في ضيافة المقهى؟

من مدينة الورود الساحرة “قلعة مكونة”، قلم شعري يتميز بالصدق والشفافية،  فاز مؤخرا بجائزة بيروت عن ديوانه:”الكتابة من نقطة التلاشي” الذي سيصدر قريبا عن دار النهضة، على الرغم من قلة نشره إلا أن  صدى نصوصه تفرض نفسها على الساحة الادبية،من أجل التعرف على المبدع سامي  دقاقي كان الحوار التالي….
 
من هو سامي دقاقي؟
 
من مواليد 1977 بمدينة فاس، أستاذ التعليم الابتدائي بقلعة مكونة، يهتجس بالقراءة والكتابة والإبداع، وأيضا بالإنصات العميق للجمال، أو لنقل الغابات حقيقة ومجازا..
 
كيف ومتى جئت لعالم الإبداع؟
 
أذكر أنّ الإبداع تلبسني منذ مرحلة التعليم الابتدائي حيث كنت أميل كثيرا إلى محاكاة القصص التي كنت أقرؤها بنهم وأعيد صياغتها مع إضافة لمستي التخييليّة التي يمنحني إيّاها سنّي زمنئذ. وقتها اكتشفت لعبة “الكذب الجميل” أو “الكذب الأبيض”، وأعني الخيال الإبداعي الذي صيّرني مالكا للأشياء، لكنّي أيقنت أيضا أنّ سفري هذا لن يكتمل إلاّ بالفقد، لأنني أشعر أنّ ثمة شيء ما يظلّ دائما في انفلات، ألاحقه حتى من دون أن أدري ما هو. الآن أعرف أنّني اخترت مهنة “الألم الجميل”، لكنني فرح وسعيد سعادة سيزيف رغم كلّ ذلك..
 
” المبدع الحقيقي هو من يصدر منتوجا أدبيا أو أكثر”، ما رأيك في هذا الاعتقاد؟
 
أعتقد أنّ الأمر يحتمل الصواب والخطأ في نفس الوقت، فليس كلّ من أصدر منتوجا أو أكثر مبدعا حقيقيّا دائما، خصوصا في هذا الزمن الرديء الذي أضحت فيه دور النشر والمطابع تلاحق المبدعين والكتاب، وتقدّم تسهيلات مغرية للنشر، وأيضا في غياب لجن قراءة محكمة كما كان الأمر منذ زمن أو كما هو الشأن في الدول التي تحترم الإبداع. لكن هناك أيضا مبدعون حقيقيّون تيسرت لهم سبل النشر فنشروا بكلّ بساطة، وأثبت الزمن والتاريخ والمتلقي أنّ كتاباتهم إبداعية بشكل حقيقي. بالمقابل يقدّم لنا التاريخ شواهد ونماذج لأدباء وكتّاب لم يصدروا في حياتهم عملا واحدا لكنهم كانوا مبدعين حقيقيين بأشكال أخرى، وقد تمّ تجميع أعمالهم واستصدارها لاحقا.
صحيح أنّ عملية النشر أو الإصدار لا تخلو من أهمية بالغة في التعريف بالمبدع والعودة إليه في غير ما شأن، لكن يجب أيضا أن نكفّ عن اعتبار هذه العملية (أي إصدار منتوج أو أكثر) هي المقياس الوحيد لإثبات “الإبداعية” أو نفيها..
 
ما هي طبيعة المقاهي في قلعة مكونة؟ وهل هناك خصوصيّة تميّزها عن باقي المقاهي الأخرى؟
 
المقاهي في قلعة مكونة لا تختلف في بنيتها ومكوناتها عن باقي المقاهي في العالم العربي سوى أنّ مرتادها يجب أن يجلب معه من بيته صبرا إضافيّا وأحيانا قطع من السكر أو ملعقة أو قنينة ماء احتياطيا، أمّا إذا كان مستعجلا فأنصحه ألاّ يفكّر في ارتياد مقهى بالمرة، اللهم إذا كان ينشد الراحة لبضع دقائق.
خصوصيّة المقاهي بقلعة مكونة أنّها تغلق أبوابها قبل المنازل والدكاكين، فنضطرّ أحيانا لاستكمال يومنا بالتسكّع في الشارع الوحيد بالمدينة. مقاهي قلعة مكونة تنام باكرا للأسف..
 
ما هي الأسباب التي ساهمت في تراجع دور المقهى في المجالين الأدبي والثقافي؟
 
الحديث عن تراجع دور المقهى في المجال الأدبي والثقافي يجعلني أفكّر أننا نتحدث ربّما عن بلد آخر غير المغرب. متى كان للمقهى دورا أو حضورا في مشهدنا الثقافي كي نتحدث عن تراجعه أو تقدّمه. أنا لا أنفي أنّ هناك حالات متناثرة وقليلة لمقاهي تقلّدت هذا الدور بالفعل، لكنها استثناءات ولا يمكن نعتها بالظاهرة مثلا. صحيح قد رفع منذ سنوات هذا الرهان الجميل الذي جعل من المقهى فضاء ثقافيا وإبداعيا غير أنّه سرعان ما خبا، لأنّ شروط هذا الرهان لم تتوفّر بعد ومنها ضرورة الوعي بجدوائيّة الثقافي والإبداعي في حياتنا اليوميّة بعيدا عن منطق الربح والخسارة الماديتين، وأيضا تغيير النظرة للمقهى من مجرد فضاء للنميمة وتزجية الوقت إلى فضاء للمثاقفة والمعرفة والتكوين، وهذا الأمر لا يجب أن يتمّ بالضرورة في إطار مؤسسي منظم مثلا، بل قد يحدث عفويّا أو خارج الإطارات والمؤسسات..
 
هناك علاقة وطيدة بين المبدع والمقهى، فما هي علاقة المبدع سامي دقاقي بهذا الفضاء؟
 
للمبدع علاقات وطيدة بكلّ الفضاءات والمجالات لأنّ نظرته تختلف عن نظرة باقي خلق الله، لماذا؟ لست أدري، والمقهى ضمن هذه الفضاءات طبعا التي يقيم المبدع معها علاقة فيها شيء من الروح قد يتأبّى على الفهم أو حتى التمثل.
علاقتي شخصيّا بالمقهى غالبا ما أستثمرها في التكوين: القراءة مثلا أو الإبداع (ليس بالضرورة عن طريق الكتابة وإنّما أيضا من خلال نسج وابتناء العوالم والأفكار التخييليّة مثلا) وحتى عندما أكون في رفقة أحاول استغلال هذا الفضاء للحديث في شجون الأدب وهموم الكتابة ولو عن طريق النكتة والهزل أحيانا وهو أمر قد يفيدني إبداعيّا. إجمالا، أحاول أن أنأى بهذا الفضاء عن المشاكل الحياتية وغيرها من يوميات المعيش، وأن أجعله لحظة خلق وامتلاء..
 
ماذا تمثل لك: الحب، القلم، الحلم؟
 
الحب: أسمى ضعف في الإنسان..
القلم: عادة جميلة، أجمل العادات على الإطلاق، بدونها أشعر أنني أعزل..
الحلم: ذاكرة حارقة، تنضجني كلما لسعتني، لهذا فلا شيء أكثر واقعيّة من الأحلام في هذه الحياة بدليل الندوب الماثلة في أفكاري وأوراقي..
 
كيف تتصوّر مقهى ثقافيا نموذجيّا؟
 
كل المقاهي في العالم العربي هي نموذجيّة الآن. حين نجعلها مفتوحة على الثقافة والإبداع بشكل دائم سوف تفقد نموذجيتها وهذا شيء جميل..

فاطمة الزهراء المرابط  عن موقع دروب

ما تعليقك على الموضوع ؟

مقالات ذات صلة

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

يرجى دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock