مقالات رأي

هؤلاء هم أعداؤك يا وطني !!!

أعداؤك يا وطني هم ذئاب من نوع خاص، هم ذئاب بأثواب الأتقياء..أعداؤك يا وطني هم ذئاب وضعوا حقوق الفقراء على موائد المترفين من المقاولين والبرلمانيين فأكلوها أكلا لما وسلبوا الألوف ضروراتهم ليتخم بها أفراد انتهازيين قلائل، وصودرت حريات شتى ليشبع طغيان الكبر عند الأوغاد..أعداؤك يا وطني هم ذئاب هذا الليل الفاحم الطويل الذي نعيش فيه ،ذئاب يزهقون أرواحنا بإسمنا الذي هو إسم الشعب..بإسمنا وبإسم مصالحنا سنوا القوانين وارتكبوا الجرائم في حقنا.. بإسمنا وبقراراتهم العشوائية حملنا كل أوزار الدنيا..اختراع جميل والله حكاية إسمها الشعب، من اخترع هذه الحكاية العجيبة التي إسمها الشعب؟!!، حكايات كثيرة ترتبط بهذه الحكاية العجيبة!..  أمن الشعب، مستقبل الشعب والمصلحة العليا للشعب، تقدم الشعب ورفاهية الشعب،انتخابات الشعب، ممثلي الشعب، أحزاب الشعب..ما ذنبنا يا حثالة الأرض؟، نحن أبناء الشعب وماذا قدمتم لنا؟، بإسمنا وبإسم الحفاظ على مصالحنا ورثتم أبناءكم المال والآمان وأورثمونا نحن الضياع والفقر والبطالة والديون والسجون و الحريك والخوف كأن الإستقلال ماقام إلامن أجل سعادتكم وتعاستنا .. منكم من يضع العصا في عجلة التقدم بدعوى الدفاع عن المقدسات، يحتمون بالمقدسات ويحسبون أنفسهم من المقدسات وهم لا يدافعون في الحقيقة إلا عن مقدساتهم، أي الامتيازات الفاحشة من مقالع الرمال مرورا برخص الصيد في أعالي البحار وتوارث الوظائف العمومية المركزية والحزبية والنقابية في المملكة إلى تفويت الأراضي الفلاحية الخصبة.. نهبوا البلاد برا وبحرا وجوا واحتموا بالسحر و الشعوذة والشياطين..همشوا مؤسسات الدولة ووظائفها حتى لم يعد منها إلا أجهزتها البيروقراطية والأمنية..يقصفون كل يوم عقول الناس في الإذاعة والتلفزيون بأطنان من الأكاذيب والأضاليل، ومن يسمع إلى ما يصدر من الصحافة التابعة لهم وما يصدر من الصحافة الأخرى المستقلة وما يكتبه أبناء الشعب في المواقع الإلكترونيكية سيعتقد بأن ما يصدر عنهما يصدر من بلدين مختلفين.. خلقوا للمجتمع تعليما فاشلا يمسخ العقول وسيطروا على الإدارات والقرارات .فشلوا في بناء المصانع والمعامل ونجحوا في بناء المقاهي والملاهي وتشجيع الشباب على كرة القدم والمهرجانات والتفاهات لإبعادهم عن السياسة.. تآمروا على الفنون الجادة وقاموا بتعميمها وتقديم الدعم لأصحاب الميوعة متجاهلين أهل الفن الجاد وحاربوهم بشتى الوسائل، فأفقرت المشاريع الثقافية الجادة وهمشت الجمعيات الثقافية الجادة والتي تعمل رغم كل هذا على المساهمة في تنمية الوعي لدى الجمهور، وبالمقابل شجعت ثقافة الهرج والمرج والشيوخ والشيخات والطعريجة والكمنجة والجمعيات التي تسبح مع التيار والتي لاتصلح إلا لمجاري الصرف الصحي، واغتنى أشباه مثقفين والفنانين والخنافيس والصراصير و الناموس وأصحاب الرقص والتهريج من مكافآت الدولة مقابل تطبيلهم لهذا الوضع ،ولا غرابة اليوم أن نجد ان الثقافة الرسمية للبلد لا تعكس الواقع الحقيقي للبلد ..انتخابات مزورة كل شخص يعرف أنها مزورة من طرف هؤلاء الذئاب،انتخابات تشترى فيها الذمم بسعر أقل بكثير من سعر الذواب والأنعام من حمير و ماعز و خرفان و.. ومع ذلك يعترف بها رسميا وتحكم البلاد وماذا يعني هذا ؟، يعني هذا أن سعر الإنسان عندنا هو أبخس الأسعار في البلاد طرا.ويعني هذا أيضا،أن يستقر في ضمير الحكاية التي إسمها ﴿الشعب﴾، أن نوابه لصوص سرقوا كراسيهم، وأن الوزراء لصوص سرقوا بالتالي مناصبهم، وأن سلطاته وحكومته مزيفة مزورة وأن السرقة والتضليل مشروعة رسميا.. حتى صندوق النقد الدولي الذي يتتبع أحوال البلاد يستغرب كيف أن بلدا من حجم المغرب بموارد هائلة لا يستطيع أن يحقق نموا اقتصاديا ويا سبحان الله، وما نتيجة كل ما سلف يا ترى؟، النتيجة لا تخفى على أحد، النتيجة واقفة أمام عيوننا مثل تمثال أبي الهول، النتيجة هي عزوف الشباب عن السياسة وفساد المؤسسات وانتشار البطالة والرشوة و الفقر والفوارق الإجتماعية الصارخة واليأس والإجرام وعاهرات بالجملة تتبعهن لعنة السماء على الأرض في الداخل و الخارج.. النتيجة هي أن المواطن العادي الذي لا يقوى على تحمل نار أسعار المواد الإستهلاكية الأساسية الملتهبة يسلك كل الطرق لعبور هذا الوطن فرارا من حر الجحيم، عبور هذا الوطن إلى أوطان أخرى لانفاق فيها..إلى أوطان لافرق في محاكمها بين من سرق المال العام أو يكذب على الشعب وبين من سرق دجاجة يوم السوق لإطعام عياله..والنتيجة أيضا أصوات شباب حركات 20فبراير الذين ينزلون إلى الشوارع والساحات العامة للمطالبة بالتغيير الجذري والهتاف ضد الفساد والأوضاع المزرية..لقد وصل السكين إلى العظم ودوام الحال من المحال..والمتتبع لأحوال البلاد والعباد سيقتنع بأنه لم يعد من المقبول ، ولا من الملائم، العيش وفق الطريقة السابقة، أي على أساس الإستبداد والفساد و اللامساواة،التي تضر بالبلاد والعباد..لقد حان وقت التغييرلمسايرة المستجدات العالمية والإقليمية والجهوية ولافائدة من الوقوف أمام الرياح الجديدة التي تهب على العالم العربي.. شخصيا لا حد لألمي في المغرب، حينما استحضر كل الفرص الضائعة ،التي توفرت منذ الإستقلال إلى اليوم، أمام أولائك السياسيين و المثقفين أو أشباه المثقفين، من مختلف الضفاف﴿رسمية كانت أم حزبية ﴾ الراقدون الآن في قبورهم ،أو ممن مازالوا في مواقعهم الحكومية أو الحزبية ، أو الهاربون بصراحة أو ضمنا، بمغانم ما نهبوه إلى الخارج،مطمئنين إلى أن “الكلاخ” والتهريج الذي تعهدوه بالعناية والرعاية، منذ عقود طويلة ، مازال صمام أمان بالنسبة لهم..الفرص التي أضاعها أولائك المسؤولون على أكثر من أربعة أجيال من المغاربة من أجل مغرب حديث ، ديمقراطي ومتطور وذلك بقتلهم لأي أمل في انبثاق مشروع مجتمعي قائم على العقلانية والعلمية والديموقراطية وحقوق الإنسان.. لقد بيّنت الثورات العربية التي هزت وتهز أركان أنظمة فاسدة مستبدة بكل جلاء أن حقبة قمع المجتمعات، أو تغييبها، أو التحكّم فيها، أو التسلط عليها، باتت تنتمي إلى زمن آخر، أو إلى عصر مضى وانقضى، كما بينت ريا ح التغيير التي تهب بقوة على العالم العربي والتي وصلت أولى طلائعها مع حركة 20 فبراير والتي حركت المياه الراكدة في بلادنا أن المجتمع المغربي مثله مثل غيره من المجتمعات، يمكن إذا بقيت الأوضاع على ماهي عليه أن يتحرك، وأن يثور على واقع القهر وامتهان الكرامة والتهميش والحرمان من الحقوق والحريات الأساسية، بغض النظر عن التوقيت الذي يصعب التكهّن به، أو الشكل الذي يمكن أن تأتي عليه وخاصة إذا استمر قمع الإحتجاجات السلمية التي تطالب بالتغيير وإسقاط الفساد ..
ذ. محمد حدوي
 

ما تعليقك على الموضوع ؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock