أخبار محلية

عاملة تنظيف بورزازات.. الحيف وأجر زهيد والطرد بعد 7 سنوات من العمل

 
 
 
عاملة تنظيف بورزازات.. الحيف وأجر زهيد والطرد بعد 7 سنوات من العمل
 
ورزازات أونلاين

إ، س -ورزازات
 
“مينة ايت حم عبوا ” سيدة من حي سيدي داود بورزازات  ، سيدة تعاني مرض عرق النسا أو ما يصطلح عليه ب”السياتيك” أو “بوزلوم”  قادها القدر والظروف المعيشية القاسية لتركب أمواج البحث عن “لقمة العيش الصعبة” كغيرها من نساء الحي المغلوب على أمرهن في مدينة لم يعد نمط العيش هو ذلك الذي ألفنه من بساطة المدينة وصغرها وقناعة أهلها بالقليل.

 

بنبرة صوت عميقة ،يعلوها الألم وخيبة أمل، تحكي السيدة “أمينة” بدأت أولى خطواتي نحو البحث عن لقمة عيش سنة 2009 حيت كنت أشتغل لدى عيادة طبية بشارع المغرب العربي بمدينة ورزازات ،وأعمل بكل تفاني وإخلاص من الساعة السابعة صباحا إلى الساعة الثانية عشر زوالا يوميا  كعاملة نظافة  بالعيادة بأجر بخس لا يغني ولا يسمن من جوع قدره 500 درهم في الشهر.

 كلمات السيدة “أمينة” وهي تحدثنا تحمل معها واقعا مؤلما لفئة بقيت بعيدة عن أنظار مؤسسات المجتمع ، وسلّمت نفسها مجبرة لقسوة الحياة، ومشقة البحث عن “مصروف يومي” تسد حاجتها، وتكفيها مذلة السؤال. ولأنها مجرد عاملة نظافة تسهر على نظافة ما يوسخه البشر كانت تشكو من سوء معاملة المساعدة الإدارية الخاصة بالطبيب داخل العيادة وقد سبق لها أن اشتكت للطبيب بذالك،ولكن بدون تردد منه قام بطردها سنة 2015 وبعد أن علم أنها مريضة وهو الذي شخص لها المرض .تحكي أمينة أنها بالرغم من الإهانة والإحساس بالظلم كانت مستعدة لاعتذار من الطبيب للعودة إلى مزاولة العمل إذ كانت في أمس الحاجة إليه نظرا لحالتها المادية إلا أنه مشغلها رفض الأمر وطلب منها تسليم مفاتيح العيادة مباشرة دون أي تأخر.

ضلت السيدة “أمينة” تخرج من بيتها  كل صباح في الحي البسيط، وهي تحمل جراحها وآهاتها بحثاً عن أي شيء يشعرها أنها باقية على قيد الحياة، وأنها ماضية لتعود، وبعيدة لتقترب من الفقر أخا وصديقا يواسيها بآلامه، وقسوته، وحرمانه، ثم تبقى مع كل ذلك تنتظر لحظة التغيير التي غابت عن الوجود، والوجوه، والقلوب، وكأن الزمن يدور بعقارب صامتة، ومحزنة، وربما مخجلة.. وأن العمر يمضي بها وسط رصيف يواسي فيه كل واحد منهم الآخر، ويبكيها لحظة ما يغيب أحدهم عن مكانه مودعا حياته، هكذا هو حالها مع المرض الذي بات يتربص بها يوما بعد يوم دون أن ينصفها زمن المصالح والأنانية.

 وعسى أن تجد للظلم والحيف الذي لقيته من المشغل الذي لم تشفع له السبع السنوات من التضحية والإرهاق والتفاني في العمل داخل عيادته ،فتوجهت في أخر المطاف إلى مفتش الشغل من هنا، بدأت قصتها المؤلمة، حيث لا صديق ولا رفيق سوى توسلاتها وابتهالاتها للمولى عز وجل أن يمنحها القوة والصبر على تجاوز محنتها الممزوجة بدموع الألم والحسرة والفقر وذات اليد….تقول السيدة “أمينة” الصدمة القوية أنني اكتشفت أن مشغلي على علاقة بمفتش الشغل الذي كان من الأجدر به إنصافي إلا انه استغل سذاجتي وجهلي للقراءة والكاتبة فقاما بواسطة الاحتيال علي بالتوقيع على اتفاق في إطار الصلح يفيد أنني توصلت بجميع مستحقاتي والذي حددها في مبلغ ألف درهما كتعويض جزافي عن السبع سنوات ،حتى أن الموظف بمصلحة تصحيح الإمضاءات ببلدية ورزازات الذي ضل في مكتبه خارج توقيت العمل لم يذخر جهدا في شرح مضمون الوثيقة أو حتى بالإشارة إلى ذلك الأمر الذي جعلني فيما بعد  أدرك أنه اتفاق مسبق ضدي .

 

ولا تزال قضية السيدة أمينة تتأرجح بين مكاتب المحاكم و بين أيدي المحاميين في انتظار استأنافها للحكم الذي قضت فيه المحكمة برفض الطلب موضوعيا نظرا لأن العلاقة بينها وبين المشغل لا ترقى إلى علاقة شغل بالمفهوم القانوني حسب معطيات تنفيها أمينة وهي بصدد البحث عن الشهود لتأكيد هذه العلاقة في ضل غياب لعقد عمل يضمن حقها قانونيا وأخلاقيا.

 وما أمينة إلا نموذج  للنساء  العاملات اللواتي تعانين بالعديد من المؤسسات الخاصة والعمومية ، من شتى صنوف الاستغلال البشع المخل بالكرامة الإنسانية، وبآدمية هذه الطبقة العاملة ، مقابل أجور زهيدة لا تتجاوز 500 درهم لكل عاملة نظافة.ويشكل البؤس والشقاء والبحث عن الكرامة، عناوين بارزة لحياة نسوة بورزازات كرسن حياتهن لعدد من المؤسسات ، وذلك في تهميش قاس، رمت بهن ظروفهن الاجتماعية الصعبة  ليجدن أنفسهن أمام مصير مجهول من أجل الحصول على لقمة العيش.
 
 
 
 
 

ما تعليقك على الموضوع ؟

مقالات ذات صلة

إغلاق