الرياضة

عامل إقليم ورزازات تحت المجهر ” حصيلة خمس سنوات من التسيير “

 

ورزازات أونلاين – خاص
عبد الإله منكاوي
 
مناسبة تعيين جلالة الملك لعدد من العمال و الولاة الجدد بالإدارتين الترابية و المركزية لوزارة الداخلية ” هي فرصة لتجديد الدماء و بعث الروح بالموارد البشرية لأطر قطاع الداخلية ” لكنها بلا شك فرصة أيضا لتقييم مسارات عمل هؤلاء المسؤولين على رأس المناطق و المجالات التي يشرفون عليها ” و رصد نجاحاتهم و إخفاقاتهم في تدبير مختلف قضاياها و ملفاتها و هموم مواطنيها ” في سياق المفهوم الجديد للسلطة، والقاضي بتعزيز الحكامة الترابية، القائمة على سياسة القرب والعمل الميداني، والإصغاء إلى المواطنين و التجاوب مع انشغالاتهم، والانكباب على أوراش التنمية البشرية والاقتصادية والاجتماعية ” و إرساء السلم الاجتماعي و العدالة المجالية.

بورزازات و رغم عدم تعيين عامل جديد للإقليم بفعل التمديد للسيد صالح ابن يطو الذي عينه صاحب الجلالة بتاريخ 12 ماي 2012 عاملا على الإقليم ” تبدو الحاجة ماسة لتقييم مسار هذا الرجل الذي أمضى لحدود الساعة أكثر من خمس سنوات بهذا الإقليم ” فما هي حصيلته يا ترى ؟ و ماهي نجاحاته و إخفاقاته ؟

 

• إرساء السلم الاجتماعي :

لعل أول مؤشر لقياس نسبة نجاح مسؤول ما من مسؤولي الإدارة الترابية في أداء مهامه يجب الأخذ به هو مؤشر السلم الاجتماعي ” لأنه لا يمكن الحديث عن أية تنمية اقتصادية أو اجتماعية أو استقطاب للاستثمار بدون سلم اجتماعي ” و الحال أن السيد صالح ابن يطو ورث عن سلفه مشاكل اجتماعية و نزاعات مهنية و صراعات سياسية و قبلية لا تعد و لا تحصى ” نذكر منها على سبيل المثال مشاكل القطاعات الحيوية كالسياحة و ما ارتبط بها من صراعات مهنية بين العمال و الشركات السياحية ” أودت في كثير من الأحيان بفعل لعبة لي الذراع بين النقابات و مديري الشركات إلى تشريد حوالي أربعمائة عامل و عاملة بالقطاع وانتهت معظمها بردهات المحاكم ” و النزاعات المرتبطة بالأراضي السلالية و أراضي الجموع بالمجال القروي ” بالإضافة إلى مشاكل قطاع المناجم و المعادن (بايميني و بوازار و بوسكور فيما بعد ) و قطاع السينما ” ناهيك عن مئات النزاعات و المشاكل المرتبطة بالتعليم و الصحة و التشغيل و البنيات التحتية لهذا الإقليم الشاسع ” لدرجة أن ميادين و ساحات و مؤسسات ورزازات المدينة بالخصوص لم تكن يوما تخلو من محتجين بالمئات و معتصمين بالعشرات ” و كانت هيئات المحكمتين الابتدائية و الاستئنافية تضج بعشرات الملفات المرتبطة بالنزاعات المهنية و النقابية ” و هي المشاكل التي تمكن السيد صالح ابن يطو بفعل حنكته و تبصره و تجربته الكبيرة -المتأتية من تدبيره السابق لمشاكل مماثلة بإقليم بوعرفة – من معالجتها في ظرف قياسي لم يتعد سنة و نصف تقريبا بعد تنصيبه ” الشيء الذي مكن من إرساء السلم الاجتماعي بالإقليم مما انعكس إيجابا على مناخ الأعمال به و هيأ الأرضية المناسبة لاستقبال مشاريع تنموية كبرى كمشروع نور للطاقة الشمسية و مشروع “وان سطوب شوب” للإقلاع السينمائي/السياحي .

• تتبع المشاريع الكبرى :

يكفي السيد صالح ابن يطو فخرا أنه تمكن من إنجاح مسار مشروع “نور للطاقة الشمسية ” ذو الصيت الدولي حتى قبل الآجال المرسومة له سلفا ” كما يكفيه فخرا أنه نجح حيث فشل وزراء في مشاريع اقل من هذا و هم لهم من الإمكانات البشرية و العتاد التقني و الغلاف المالي و الصلاحيات الإدارية ما لا يتوفر حتى عشره لعامل الإقليم ” كيف لا و هو المشروع الملكي الكبير الذي أشرف عليه السيد صالح ابن يطو من الصفر بدون كلل أو ملل ” ناهيك عن قيمته الإستراتيجية إقليميا و دوليا و قد كان ممكنا لأي تأخير أو فشل في سيره و صيرورته أن يكلف المغرب ككل الكثير من أمواله و سمعته .

يضاف إلى هذا نجاحه في بلورة مشروع “وان سطوب شوب ” للإقلاع السينمائي بالمدينة الذي يروم انجاز قرية سينمائية متطورة تضاهي كبريات المدن السينمائية العالمية بهوليود و بوليود و جنوب افريقيا و غيرها ” على مساحة من 340 هكتار و بكلفة تقارب 500 مليون درهم ” لاستقبال ما يفوق 225 تصويرا سينمائيا بالسنة و خلق حوالي 8000 ألاف منصب شغل قار على مدى ثلاث سنوات ” و التعافي التدريجي لقطاع السياحة بفعل عودة أجواء السلم و انتفاء التوترات .

• تدبير الاستحقاقات الانتخابية :

 رغم الأجواء السياسية العاصفة و التقاطبات الانتخابية الحادة بين الفرقاء السياسيين التي شهدها الإقليم إبان استحقاقات شتنبر 2015 الجماعية/الجهوية و استحقاقات أكتوبر 2016 التشريعية ” و رغم سوء النوايا و الأحكام المسبقة لدى مترشحي الحزب الاغلبي الحاكم أنذاك تجاه رجال السلطة حتى قبل انطلاق العمليات الانتخابية ” فقد تميزت ادراة السيد صالح ابن يطو للاستحقاقين الانتخابيين السالفي الذكر بدرجة عالية من النجاح بفعل الحياد و الشفافية تجاه مختلف الفرقاء الحزبيين ” و لم تعرف هاته الاستحقاقات أية هفوات تذكر ” لدرجة أن العملية برمتها لم تسجل أية احتجاجات أو طعون أو حتى شكايات تذكر ” و هو ما يفسر احتفاظ السيد صالح ابن يطو – لغاية الآن – بعلاقات طيبة و بنفس المسافة مع مختلف منتخبي الإقليم المحليين و الجهويين و الوطنيين .

 

• الولاية المنتهية …ظرفية استثنائية بامتياز :

 إذن إن كان من باب التعسف الحكم بالفشل أو النجاح على بعض المسؤولين الترابيين الذين لم يتجاوزوا سنة أو سنتين بالمناطق التي عينوا بها ” فانه من باب الإنصاف أيضا التذكير بأن الخمس سنوات الماضية ( ماي 2012/ماي 2017) التي قضاها بعض المسؤولين الترابيين لم تكن أبدا كسابقاتها منذ الاستقلال إلى اليوم ” على اعتبار أن المتغيرات السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية الاستثنائية التي شهدتها هذه الفثرة ” كانت لها تبعات هيكلية مهمة و تأثيرات بنيوية أهم على مجال اشتغال الإدارات الترابية بالخصوص ” بدءا من انعكاسات ما عرف بالربيع العربي و تكريس أولوية “كرامة المواطن ” في كل التدابير و السياسات التي تهمه ” انطلاقا من المبادىء الجديدة التي بني عليها و كرسها دستور 2011 كالديموقراطية التشاركية و القرب و الحكامة الترابية و غيرها ” مرورا بالوضع الجديد الذي أفرزته صناديق الاقتراع بصعود حكومة إسلامية معروفة بنزوعاتها الشمولية -الهيمنية ” المناوئة لسلطة العمال و الولاة ” و الساعية بشتى الوسائل الظاهرة و الخفية لتقزيم دورهم في الدينامية التنموية التي يعرفها المغرب بشكل خاص و الحياة اليومية للمواطن بشكل عام ” إذن فمسؤولي الإدارات الترابية ممن قضوا الولاية كلها بمنطقة واحدة اجتازوا واحدة من أصعب الفثرات في مسارهم المهني ” فثرة كانوا فيها بين مطرقة تطلعات المواطن و سندان تقشف الحكومة ” و الذين نجحوا منهم في مهامهم هذه المرة بلا مراء يعول عليهم كثيرا لبناء مغرب الغد تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة محمد السادس نصره الله و أيده.

 

 

 

 

ما تعليقك على الموضوع ؟

مقالات ذات صلة

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

يرجى دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock