الرياضة

الدكتور محمد حاحبي : تلك آثارنا تدل علينا فانظروا بعدنا إلى الآثار…

 
الدكتور محمد حاحبي : تلك آثارنا تدل علينا فانظروا بعدنا إلى الآثار…

خاص – ورزازات أونلاين
إدريس أسلفتو

يخطو واثقا في حب وولع مدينة لبث فيها سنينا عددا، فغاب عنهما الضجيج وغاب الصخب، ليشكل بذلك رمزا من رموز مدينة ضلت هادئة أبد الدهر … في أواخر الثمانينات وحين احترف الطب بحثا عن الفرح والابتسامة كان قدره أن يرتبط بهذه المدينة التي جعلته يغوص في اشكالات وتحديات ألقت به إلى الواجهة وكان طبيب زمانه …

أطل على الحياة من حي حسان، ومن وسط العاصمة مدينة الرباط عام 1956 وهي الارض والتربة التي انبتته مصِرا في أن يحيا لخدمة الناس وغيره، وفي الميراث حكاية رجل حمل من الافكار والاحلام ما يستحق ان نقف عنده، و في هذه الوقفة عند عتبة الحياة وما تحمل من الدلالات وقفة عند معالم التضحية وعشق الانتماء في مسألة للذات وعمق المسافات بينه وبين الاصل والمنبع ، وتبدو المسافة أكبر منه بألف السنين، وهي رحلة انسان اختار أن يكون عمق فكره مستوحاً من عمق الانسانية ، أنه طبيب الاحياء والاموات والمرضى والمعافين، بل حتى الحيوانات والحشرات…
 
د محمد حاجبي ، أسطورة الطب بورزازات…

لما كانت الولادة وقبلها كان المخاض في مكان لا ينجب إلا الأخيار والشرفاء لتتشكل أولى ملامح صبي تربى على يد أمه التي سلمته للراهبات وهو في عقده الثالث فأخد عندهن الادب والعلوم وحسن الخلق ليلتحق بابتدائية “المنظر الجميل” باكدال ، فزادته نورا وجمال تم التحق بثانوية “يعقوب المنصور” و ثانوية مولاي يوسف التي نال فيها شهادة الباكالوريا سنة 1977 ، ليعرج في طريق العلم الى كلية الطب فتخرج منها طبيبا عام 1985 و التحق بالخدمة المدنية بإحدى السجون بقرية “بامحمد” بفاس خدمةً للوطن الذي كان أنداك في أمس الحاجة لمن يعالج أعطابه وأعطاب ابنائه .
 

الدكتور حاجيبي رفقة العامل  بوصفيحة

تزوج محمد حاجبي ورزق “بآسية ” “وياسر ” فكان لهما الاب والطبيب معا ، في سنة 1987 شد طريقه نحو ورزازات بالجنوب الشرقي كمدير للمكتب البلدي لحفظ الصحة ابان فترة العامل “علال السعداوي – الصورة 1″ والحاج محمد عبد النبي رئيس المجلس البلدي آنذاك ، و حيت الفراغ والهدوء كان لزاما على طبيبنا التأقلم والاندماج وتكوين مكتبه فزاول الانشطة واتخذ المبادرات وكان أول عمل له سنة 1995  بالمؤسسات التعليمية، واشتغل على جمالية المدينة ونظافتها وحسن تدبير النفايات و ألف في الموضوع كتاب ” النظافة مسؤولية الجميع من أجل بيئة صحية سليمة” وله الفضل في ألف حاوية قمامة وزعت بأحياء المدينة،  وله الفضل في حراك جمعوي حول اشكالية قطاع الصحة بإقليم ورزازات وزاكورة، فأسس جمعية المنصور الذهبي حيث كانت حكاية شاب يعاني من مرض القصور الكلي توفي بحثا عن العلاج السبب الرئيسي في تكوين هذه الجمعية ، واختار لها  السيد العامل “بوصفيحة ” رحمه الله اسم جمعية المنصور الذهبي لدعم المستشفيات اقليم ورزازات وزاكورة ” ، الا أنها لم تنشط حتي مطلع سنة 2004 بفضل المبادرة الملكية حيت تم توفير متخصص في مرض القصور الكلوي لفائدة مرضى الجمعية “. الى جانبها أسس جمعية درعة لداء السكري ، فجمع الدكتور حاجبي بين مهامه كمدير لمكتب حفض الصحة ومتطوع لهموم مرضى السكري والفشل الكلوي.
 

 العامل علال السعداوي خلال إحدى المناسبات الوطنية
 
إلا أن المشاكل التي تتخبط بها الجمعيات لم تحد من عزم الطبيب وهامته في رسم الابتسامة، ففضل الاشتغال بصمت داخل مكتبه فعرف عنه الانضباط و التضحية حيث كان مكتب حفظ الصحة بورزازات يشتغل صباح مساء على مدار الاسبوع على تخصصات عديدة جعلت الطبيب محمد حاجبي ذو شهرة محليا وجهويا قل مثيله.

سنة 2010 أسس محمد حاجبي جمعية الوفاء لداء السكرى صحبة رفيقه محمد موساس ولهما الفضل في شهرتها وإتساع رقعة اشتغالها حيت صارت تشمل أقاليم جهة درعة تافيلالت ، كما كان لهما الفضل في الدفع بتأسيس جمعيات تشتغل في مجال الكشف المبكر لداء السكري والتي تكتلت بفضل هذه المجهودات في اتحاد الجهوي للجمعيات العاملة في مجال محاربة داء السكري .
وللطبيب أيضا الفضل الكبير في علاج العديد من مرضي السكري في مراحله المتقدمة وخاصة مشاكل القدم السكري، ساهم محمد حاجبي كمسؤول عن مكتب حفظ الحصة في التحسيس والتوعية وكذا محاربة مجموعة من الاوبئة والامراض المتنقلة عن طريق الحشرات والحيونات كالأكياس المائية ومرض الليشمانيوز الجلدي وداء السعر وذلك في اطار اللجنة الاقليمية الصحية برئاسة عامل الاقليم والمتكونة من مندوبية الصحة والمكتب الوطني للسلامة الغدائية والمكتب البلدي لحفظ الحصة.

تلك آثارنا تدل علينا فانظروا بعدنا إلى الآثار…

قد نفقد بوصلة الحياة‏ ونضل الطريق ‏وتبقى الحقيقة الوحيدة التي لا شك فيها هي ‏‏الإخلاص في العمل‏ من أجل بناء ورِفعة المجتمع و هي عملة ناذرة في زمننا، فكان محمد حاجبي وجها لهذه العملة الناذرة والقيمة ، اذ كان حرصه على الاعتكاف في مكتبه جزء من اخلاصه الصادق، و يزيد من إصراره على أن يخلص في عمله و لوطنه وأن يكون قدوة لكل من يعرفه، مخلص في مهنته كطبيب يشهد له ، مخلص كفاعل جمعوي تعامل مع جمعيات المجتمع المدني و استطاع أن يحقق في الثلاتين عاما التي قضاها بورزازات ما لم يحققه غيره ، مخلص مع مرضاه ومؤمن بقضاياهم، يشاركهم همومهم ويفرح لفرحهم، أخلص النية فخلص العمل.
واذا كانت علاقة الطبيب بـ المريض تمثل عنصرًا بالغ الأهمية في ممارسة الرعاية الصحية وتعتبر أساسية في تقديم رعاية صحية عالية الجودة في تشخيص المرض وعلاجه، فان الطبيب محمد حاجبي قد أسس لأهم الأسس و الأخلاقيات الطبية فكان بذلك الطبيب النمودجي وقدم أحسن صورة عن طبيب مكتب حفظ الصحة .

عزمة الرجل لم تتوقف حتى بعد الاحالة على التقاعد من مكتب حفظ الصحة ببلدية ورزازات سنة 2016 ، فبمجهوداته الشخصية التي تتقدمها العزيمة والارادة في مواصلة العطاء استطاع “الدكتور محمد حاجبي” فتح عيادة طبية متخصصة فب الطب العام و االسكري ، في حجم تواضعه وجمال نفسه وخلقه لتستمر بذلك تلك العلاقة الوطيدة مع المرضى والعمل الجمعوي ويستمر في رسم أثارٍ لن تزول .

 

 

الدكتور حاجيبي و على يساره مهندس بلدية ورزازات عبد الله أيت شعيب 
 

 

 
 

ما تعليقك على الموضوع ؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock