فسحة قلم

مقال رأي : البلوكاج الديموقراطي

 
 
مقال رأي : البلوكاج الديموقراطي

 

ورزازات أونلاين
بقلم : توفيق الراوي
 
يتفق الجميع اللحظة أن مغرب 2011 يختلف كثيرا عما قبل، رغم اختلاف التوجهات والقراءات، إلا أنه يتم الاتفاق على مقولة وهي ما دمت في المغرب فلا تستغرب. فبعد الولاية الأولى لحزب العدالة والتنمية، ومجموع ما قدمه للشعب المغرب، من زيادات وغيرها من الأمور السياسية، فقد حصل الحزب على اعلى نسبة في انتخابات أكتوبر 2016، وهي 120 مقعد، لم الطريق معبدة لتشكيل الحكومة.

قبل الانتخابات كانت هناك مجموعة من الارهاصات السياسية التي تنذر بواقع قادم ومختلف، انطلاقا من تخفيض العتبة، واحتدام التنافس بين حزب الاصالة والمعاصرة وحزب العدالة والتنمية، وما رافقها من طقوس انتخابية بطابع مغربي خالص.

بتعيين جلالة الملك بنكيران لولاية ثانية، وبزوغ بلوكاج حينها، طفت إلى السطح حرب باردة، تفاعلت معها الصحافة بجميع ألوانها، وأصبحت مادة دسمة. واستمرار البلوكاج الحكومي كما تم التسويق له اعلاميا، وتعالت أصوات المدافعين والمنتقدين. بعد ستة أشهر من الجفاء، والتي تخللها بلاغات بعض الأحزاب. وحزب الاستقلال وموقف البعض من دخوله الحكومة من عدمها، وكذلك موقف السيد بنكيران من السيد إدريس لشكر وغيرها من الاحداث… جاء القصر بحل الإعفاء وتعيين رئيس حكومة أخر من نفس الحزب الذي تصدر الانتخابات التشريعية، اعفاء بنكيران جعلت مريدي هذا الحزب يقفون وقفت خوف من الاتي، باعتبار أن الأب الروحي تم فرملته سياسيا، وبينما كان الحزب يرتب أوراقه، ويستعد لمؤتمر استثنائي، استبق القصر الأمر فعوضه بطبيب نفسي من نفس الحزب، هو سعد الدين العثماني، الذي قاد الحزب في مرحلة حرجة وأحداث 16 ماي التي هزت المغرب، كأنها رسالة واضحة من القصر أنه غير معني بمخرجات المؤتمر الاستثنائي للحزب.

قُيد السيد سعد الدين العثماني بتشكيل الحكومة في أسرع وقت ممكن، فانساق وراء أهواء الأحزاب، فجاءت التحالف الحكومي سداسي الاضلاع، لا يأتيها الاعوجاج من الخلف ولا من الامام، وتتكون الحكومة الجديدة من حزب العدالة والتنمية وحزب التجمع الوطني للأحرار وحزب الاتحاد الدستوري وحزب الاتحاد الاشتراكي وحزب التقدم والاشتراكية وحزب الحركة الشعبية، في حين سيصطف حزب الأصالة والمعاصرة في صف المعارضة بعدما حصل على المرتبة الثانية في الانتخابات الأخيرة. قراءة بسيطة في هذا التحالف الحكومي نجد أنها خليط من التوجهات، وإلى حد ما إيديولوجيات، يصعب معها التكهن بمستقبلها، وبمشاركة حزب الوردة في الحكومة الذي كان في المعارضة في الولاية السابقة، هل ستتغير مواقفه السياسية أم أنه سيفتح باب الحوار من الداخل لمناقشة مثلا ملف التقاعد، حيث كانت له مواقف حاسمة أيام المعارضة.

بعد أيام من التحالف الحكومي السداسية، تخبرنا وسائل الاعلام، أن الحكومة تم تشكيلها، أذهلت المحللين السياسيين. حيث عرفت تشكيل هذه الحكومة تنقيل الوزراء بين الوزارات، فبانتقال السيد الوزير حصاد من الداخلية إلى التربية الوطنية مثلا، فتح عقيرة المواطنين للسخرية من الوضع على مستوى مواقع التواصل الاجتماعي، إذ لم تستسغ شريحة مهمة هذا التنقل من وزارة الداخلية إلى وزارة التربية الوطنية…

حكومة السيد سعد الدين العثماني عرفت هيمنة التكنوقراط الذين لا يحملون لونا سياسيا، على رأس بعض الوزارات، ونفهم من خلال ذلك هذه التنازلات الكثيرة التي قدمها حزب العدالة والتنمية، التي أدت إلى زعزعت الحزب وتعالي أصوات من الداخل لعقد مؤتمر وطني، لتدارس الوضع، حيث ظهر مجموعة من المعارضين من الحزب نفسه، ما نتوقع انقساما يؤدي إلى اضعاف الحزب.

 

هو بلوكاج ديموقراطي في أخر المطاف، لأنه بتعيين 39 وزيرا من ستة أحزاب، مع فئة من التكنوقراطيين، نتساءل هل هي إرادة الشعب التي من المفروض أن تعكسها صناديق الانتخابات، فهذه الحكومة جعلت حزب المقاطعين للانتخابات يحمدون الله على موقفهم. إضافة إلى صعوبة التنبؤ بمصير هذه الحكومة، ومدا الانسجام والتوافق بين الأحزاب المشكلة لها.

لا شك أن حزب العدالة والتنمية في الانتخابات التشريعية المقبلة، سوف يدعوا إلى التصويت بكثافة لمنحه أغلبية مريحة، تنقذه من كثرة التحالفات.
 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

يرجى دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock