مقالات رأي

جهة درعة تافيلالت ورهان التنمية

جهة درعة تافيلالت ورهان التنمية

ورزازات أونلاين
محمد الرقيبي
 
تبنى المغرب مشروع الجهوية المتقدمة كرافعة لتحقيق تنمية مجالية تمس مختلف ربوع المملكة دون استثناء وبغية الحد من التفاوتات المجالية، وعمل المشرع المغربي من خلال الوثيقة الدستورية الجديدة 2011 على إعطاء مكانة متميزة للجهات من خلال تخصيص باب كامل للجهات وباقي الجماعات الترابية، معطيا بذلك للجهة قيمة مضافة على باقي الجماعات الترابية .

وتعتبر جهة درعة تافيلالت من بين الجهات الحديثة التي تمخضت عن التقسيم الجهوي الجديد للمملكة، هذه الجهة الحديثة والتي تضم أقاليم ميدلت والراشيدية وتنغير وورزازات وزاكورة وساكنة تقدر ب 1.536.800 حسب إحصاء سنة 2014 يعتبرها المراقبون من أفقر جهات المغرب نظرا لواقع الأقاليم المتواجدة بترابها والتي تعاني من غياب مجموعة من الخدمات والمرافق والفضاءات العمومية التي تضمن العيش الكريم لساكنة الجهة،
 
فعلى المستوى التعليمي والذي يعتبر أحد أهم عناصر تحقيق التنمية لا زالت الجهة تعاني نقصا من عدد المؤسسات التعليمية، وغياب وسائل التنقل إليها نظرا للمسافات التي يضطر أبناء المجال القروي على الخصوص لقطعها للوصول لهذه المؤسسات رغم المجهودات المحترمة التي تبذلها الجمعيات وبعض الجماعات الترابية في هذا الصدد، وهذا ما يحرم مجموعة من التلاميذ والإناث منهم على الخصوص من استكمال دراستهم ما يرفع من مستويات الأمية في تراب الجهة، ناهيك عن عدم توفر الجهة عن قطب جامعي، مع استثناء كليتين بكل من ورزازات والراشيدية لا تلبي حاجيات شباب الجهة ما يضطرهم إلى الرحيل لمدن أخرى خارج تراب الجهة، ما يحرم الجهة من الاستفادة من طاقاتها خاصة وأن الاستثمار في المعرفة والبحث العلمي أحد أبرز وسائل تحقيق التنمية المستدامة،
 
أما القطاع الصحي بالجهة فهو ليس أحسن حالا من التعليم، فالإمكانيات المادية والبشرية لمستشفيات الجهة لا زالت ضعيفة ولا تقدم الخدمات الكافية للمواطنين نظرا لغياب مجموعة من التخصصات والتجهيزات داخل هذه المستشفيات، ما يضطر المواطنين إلى الرحيل لمستشفيات أخرى كمراكش وأكادير للإستفادة من هذه الخدمات، ناهيك عن قلة المستوصفات خاصة في المجال القروي وضعف أعداد سيارات الاسعاف ما يؤدي أحيانا الى الاستعانة بوسائل بدائية لنقل المرضى إلى المستشفيات ما يسبب في حالات عدة إلى حصول وفيات خاصة عند النساء الحوامل، وفي الجانب الإقتصادي فحركية الاستثمارات بالجهة ضعيفة رغم مؤهلات الجهة خاصة في الجانب السينمائي والسياحي، إلى أن عوامل أخرى تقف حجر عثرة أمام المستثمرين خاصة ما هو مرتبط بالطرق، وهذا ما يؤدي إلى ارتفاع نسب البطالة بتراب الجهة .

إن هذه المعطيات تطرح تحديات كبرى على المجلس الجهوي لجهة درعة تافيلالت والذي مر ما يقارب السنتين على انتخابه من أجل التغلب على هذه الإشكاليات من خلال الصلاحيات الواسعة لهذه المجالس والواردة في القانون التنظيمي 111.14 والذي نص على مجموعة من الإجراءات المتقدمة والتي تخول للمجالس الجهوية القيام بمجموعة من الخطوات والإجراءات بغية تحقيق تنمية جهوية شاملة، من خلال تمكين المواطن من الإقتراع المباشر لأعضاء المجلس، وتوسيع صلاحيات المجلس الجهوي واعتبار رئيسه الآمر بالصرف، وتقديم آليات عديدة للوصول لهاجس التنمية، والإنتقال بالمواطن من منطق الانصات والحوار إلى منطق المشاركة الفعلية عبر قنوات مختلفة، وقد صادق هذا المجلس منذ انتخابه على مجموعة من الاتفاقيات كتشغيل أطر في المجال الصحي لسد الخصاص الذي تعاني منه الجهة الجانب، وكذا تخصيص مبالغ مالية مهمة للربط الطرقي بالجهة وربط مجموعة من المناطق بالماء الصالح للشرب والكهرباء، ناهيك عن تقديم دعم مهم لكليات المنطقة لتجويد خدماتها، إضافة إلى الشروع في إحداث شركات للتنمية الجهوية والتي تعد أحد أهم مستجدات القانون التنظيمي للجهات والتي ستمكن من توفير مناصب شغل هامة لشباب الجهة .وحيث أن برنامج عمل الجهة ومخطط إعداد التراب لم يصدرا بعد فإن رؤية المجلس لا زالت غير واضحة وتقييمها لا زال صعبا سواء بالإيجاب أو بالسلب .

إن سؤال التنمية اليوم لم يعد يهم جهة أو طرفا بعينه، بل أصبح رهينا بإرادة مختلف الفاعلين بتراب الجهة من من سلطة ومنتخبين ومجتمع مدني، وذلك لتحقيق الأهداف الذي جاءت من أجله الجهوية المتقدمة .
 

محمد الرقيبي، طالب بالإجازة المهنية التدبير العمومي والتنمية المجالية، كلية الحقوق مراكش

ما تعليقك على الموضوع ؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock