مقالات رأي

وجهة نظر : المساواة ،و تحديات الإنصاف

 
وجهة نظر: المساواة ،و تحديات الإنصاف .

 
ورزازات أونلاين
بقلم:حميد مومني

 
المساواة بين الجنسين أسطوانة ترددها جميع المحافل الوطنية و الدولية منذ عقود، و تتداولها الألسن الثائرة، و ترقبها الأعين الحائرة في محاولة مترددة لتجاوز الماضي.

المساواة بين الجنسين أتفهمها رغم أني لم أعُد أفهمُها ، بعدما كثُر الحديث في الموضوع لدرجة التخمة و الغموض. فاختلطت الأغراض و التبَسَت المقاصد و النوايا و المصالح لدرجة التيه و الشرود.

المساواة بين الجنسين مطلب حقوقي بامتياز ،يفرض نفسه و راهنيته و استعجاله بإلحاح ، لكنه يبقى بارداً و جافاً، لأنه مطلب رياضي (حسابي- عددي )…. نحتاج اليوم إلى مطلب حقوقي دافئ، أسمى و أرقى : و هو أنسنة العلاقة بين الجنسين، و أنسنة المطالب النسائية، لأن تحقيق المساواة في الحقوق و الواجبات سيبقى شعاراً، عندما نعترف و نتقبل أن بعض حقوق الذكور تختلف عن بعض حقوق المرأة – ولو بنسب متفاوتة – و النسبية هنا ضرب لمبدأ المساواة ( العددية).

و يبقى السؤال: كيف السبيل إلى إنصاف المرأة و تكريمها و إعادة الإعتبار لشخصها، في محاولة ابتعاد عن المناصفة ذات البعد الرياضي – العددي كذلك ؟

إن التحديات الكبرى التي تحول دون ظهور نتائج قوية لملف الانصاف و التكريم كثيرة جداً؛ و العراقيل و المطبات لا تُعَد و لا تحصى، نذكر على سبيل الاستشهاد ما يتعلق بالمرأة ذاتها، و قبولها لعب أدوار الظل و الابتعاد عن بقع الضوء:

• ففي الأنشطة الاجتماعية – الجمعوية ( وهذا أقوى المجالات التي تظهر فيها المرأة) تنشط المرأة أكثر كلما كانت الجمعية نسوية، أو كانت الأنشطة أسرية – مطبخية . في محاولة ابتعاد ممنهج عن الجمعيات الذكورية أو حضور عددي محتشم فيها. (مع بعض الاستثناءات طبعاً)

• في المجال السياسي، ما تزال المرأة تجد نفسها (قصراً أو طوعاً ) مدفوعة لتلعب دور الكومبارس في المهرجانات الخطابية و المؤتمرات، والحملات الانتخابية، وما تزال تساهم في التسويق لذلك.

• في المجال التجاري: ما نشاهده و نعيشه بشكل يومي على القنوات التلفزية ، و الإعلانات التجارية خير دليل على تسويق المرأة كجسد و كربة بيت ، وآلة لتفريخ الأبناء.

و لتجاوز الوضع نحتاج إلى وقت طويل ، و جهد مضاعف لأن الإرث الاجتماعي و الثقافي لدونية المرأة ثقيل جداً.

فالإرادة – لدى بعض النساء – متوفرة ، و الفرص المتاحة قليلة جداً؛ لذا تبقى الشجاعة و الجرأة و التكوين و الثورة على الذات مداخل أساسية للنهوض بالوضع السياسي للمرأة، وإعمال مبدأ الكفاءة و تكافؤ الفرص. فأغلب النساء الممارسات للشأن السياسي مدفوعات كأرقام انتخابية و حزبية، أكثر ما هن ممارسات بقناعات ،و حاملات لإرث نضالي أو مرجعيات إيديولوجية.

و يبقى التخوف دائماً- و بالنظر إلى الحصيلة – أن يكون الهدف هو تسجيل أرقام و معطيات إحصائية تُستغَل في دغدغة مشاعر المنظمات الدولية و الوطنية. فالنضال في هذا الاتجاه طريق طويل وشائك. لكنه هَين إذا ما اسثمرنا مُخرجات و توصيات الملتقيات و المنتديات التي تتعاطى مع واقع المرأة و آلامها و آمالها، و هو ما قد يعبد الطريق ، و يقلص المسافة ،و يرأب التصدعات المجتمعية. و لن يتحقق ذلك إلا عن طريق إصلاح شمولي يستحضر الجنسين كوحدة متكاملة، و يموقع المرأة ككيان و كمكون حقيقي، و رقم مهم في المعادلة السياسية، و التوازنات الاجتماعية و الاقتصادية و الثقافية، والمشاريع التنموية بشكل عام.

 

ما تعليقك على الموضوع ؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
istanbul eskort - adana eskort - eskort adana - eskort - escort

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock