مقالات رأي

الحس الجمالي عند الطفل

 
الحس الجمالي عند الطفل

ورزازات أونلاين
توفيق الراوي
 
تداولت الفلسفة مند البدايات الأولى فلسفة الجمال، ونظر العديد من الفلاسفة لهذه الفلسفة، ولسنا هنا بمعرض استحضار وجهات النظر، وإنما نبتغي التطرق لإمداد الطفل بالقيم الجمالية. فالحياة لحظات نستشعر فيها أحيانا الجمال، ويتسرب إلينا احساس جميل، فندرك كنه إنسانيتنا.

ولا غرابة مما أصبحنا نعيشه اليوم من الردائة والسخافة. فأمسينا نخاف على أطفال اليوم على الغد، فكل ما يتلقاء الطفل عبر مؤسسة الأسرة والمدرسة وكذا الشارع، ووسائل الإعلام… هو ما سيكون عليه في المستقبل. ومع انتشار التفاهة والسخافة، والعنف والفكر المتطرف، والتفكير الأوحادي البعد، كان لزاما علينا التدخل، والوقوف عند هذه اللحظة من أجل المستقبل. ونطرح العديد من الاسئلة، كأن نقول مثلا: كيف يمكن لأطفالنا استعاب ومحاصرة العديد من الصور والمواقف والمفاهيم التي تغدي علبته السوداء، التي تتحكم في مشاعره حاليا، وفي سلوكه مستقبلا؟

من أجوه الإجابة عن هذا السؤال، هو ضرورة تغدية تنمية الوعي /الرؤية / الحس الجمالية عند الطفل. كيف ذلك؟ كلنا ندرك أهمية استشعار الجمال وتذوقه من مصادر متعددة، نذكر منها الجمال في الطبيعة، السماء والنجوم، والبحاروالأمواج، الثلوج والقمم، وغروب وشروق الشمس… وكذا جمال الكائنات كروعة الإنسان والحيوانات وسحر النبات… والجمال في الفنون المختلفة إنطلاقا من قطعة موسيقية، مرورا بالرسم وعالم الألوان… ومشاهدة فلم أو مسرحية وتذوق قصيدة شعرية أو نص أدبية، وكذلك إدراك جماليات العلوم… جمالية الوجود.

نكاد نجزم أنه كلما ارتقينا بالحس الجمالية عند الطفل، كلما قمنا بحل العديد من المشاكل التي يعيشها الإنسان المعاصر، للفنون قوة خارقة بالسمو بالإنسان إلى مصاف الكمال، والترفع عن كل المساوئ التي تؤدي إلى الندم، والابتعاد عن القبيح.

جوهر الفن هو الجمال، إذ يجمع الشعور والاحساس والعاطفة والعقل في لحظة واحدة، ويمكننا أن نربي أطفالنا على هذه الاحاسيس والمشاعر، والقيم الجمالية، انطلاقا مما يتلقاه في المدرسة والاسرة ووسائل الاعلام. في المدرسة من الضروري دعم مواد التفتح، فالدروس الأولى للتفتح الفني، خلال التعرف على الألوان الأساسية والثانوية، ومزج الالوان والحصول على ألوان أخرى، يمكننا نمرر رسالة أن الاختلاف وارد من الضروري التعايش مع الأخر، إضافة على تنمية الذوق، وهناك ألوان عدة للتعبير عن الذات بطرق عدة، كل ولونه المفضل.

من خلال القصائد الشعرية يمكن أن نغوص بالطفل في عوالم متعددة، فيدرك رحابة الوجود، فينمي لذيه ملكة التذوق، ويتعرف على الصور الشعرية وطرق التعبير، باللغة الشاعرية والمجازية، والتغني بالطبيعة… فيعبر بكل حرية وبلا قيود.

ولا يمكننا أن نقلل مما يعكسه المسرح على شخصية الطفل سواء بمشاهدته أو ممارسته على الركح، وقد أظهر التجارب أنه ينمي الرصيد اللغوي ويقوي التعبير الجسدي، مما يذكي الذكاء الاجتماعي فنحصل على مواطن سوي، يتجاوب مع جميع أحداث عالمه.

الأنشودة لها وقع كبير على شخصية الطفل من الناحية النفسية والاجتماعية، والإندماج مع الاقران، وتقوية الأدن الموسيقية، وتنشط الذاكرة ومن خلالها يتعلم بشكل سلس، فننمي مجموعة من الأحاسيس الجيدة. وعلى الأسرة تعزيز كل هذه القيم الايجابية الجمالية بالمواظبة مثلا على مشاهدة المسرح…

الحس الجمالية يؤدي بشكل ملموس إلى الإبداع، وتهديب النفس، والحماس والفعالية، إضافة إلى الاحساس بالغير، وإدراك ثقافة الاختلاف والتعايش، فعلينا أن نراجع كل ما يشاهده أطفالنا من مواد أعلامية وبرامج تلفزية، فلها قوة التأثير في توجههم، والذي في الغالب بعميلة التسطيح يؤدي إلى تكوين إنسان نمطي إستهلاكي.

نكون قد نجحنا في تصورنا حين يقبل الطفل على الجماليات، ويترفع على القبيح والرديء، طفل يواظب مستقبا على زيارة السينما، والتردد على المتاحف، وزيارة المعارض الفنية، والإقبال على الأمسيات الأدبية والشعرية، ويدلو بدلوه في المجال الفكري…
 

ما تعليقك على الموضوع ؟

مقالات ذات صلة

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

يرجى دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock