مقالات رأي

أراضي الجموع.. لا تباع و لا تشترى

 
أراضي الجموع.. لا تباع و لا تشترى

ورزازات أونلاين
عبد الجليل المرابط

 
يحيلنا العنوان أعلاه على الظهير الشريف ل27 أبريل 1919 و التي يعتبر بمثابة ميثاق للأراضي الجماعية (كما تم تعديله و تميمه)، و حسب الظهير المنظم و لاسيما الفصل الرابع منه فأراضي الجموع ” غير قابلة للتقادم و لا للتفويت و الحجز” الا إذا تعلق الأمر بالدولة و هيئاتها أو الجماعات المحلية . و كما هو معلوم فالقانون المنظم في فصله الرابع لا يزال سائدا و ساري التنفيذ.

إن الاشكال الذي نطرحه يرتبط بأراضي جماعية موضوع بيع و شراء، و نتساءل ما إذا كان ذلك خرقا للقوانين الجاري بها العمل.. و بصيغة أخرى، فإن شهادة الانتفاع المؤقت التي تسلمها الهيئات النيابية لذوي الحقوق و تؤشر عليها السلطات المختصة_في الحالات القانونية_ تسمح لاحقا و بشكل غير واضح بنقل العقار لغير المنتمين للجماعة السلالية.

تستقبل مكاتب تصحيح الامضاءات بالجماعات الترابية عقود نقل عقارات جماعية مبرمة من طرف محامين—على غرار الموثقين و العدول المعتمدين قانونيا. و بما أن الجماعة لا تتحمل مسؤولية مضمون العقود و الوثائق المصححة فيتم بيع العقار لغير ذوي الحقوق بناء على شهادة الانتفاع التي لا تخول للمستفيد التصرف في الأرض خارج إطار القانون.

و علاقة بما ذكر أعلاه، جاء في المادة 4 من مدونة الحقوق العينية-الظهير الشريف الصادر بتاريخ 22 نونبر 2011 ما يلي: ” يجب أن تحرر- تحت طائلة البطلان – جميع التصرفات المتعلقة بنقل الملكية أو بإنشاء الحقوق العينية الأخرى أو نقلها أو تعديلها أو إسقاطها بموجب محرر رسمي، أو بمحرر ثابت التاريخ يتم تحريره من طرف محام مقبول للترافع أمام محكمة النقض ما لن ينص قانون خاص على خلاف ذلك”

يجري الحديث عن حالات حكم عليها القضاء بالافراغ بعد ثبوت استفادة أفراد من عقارات تابعة للجماعات السلالية عن طرق “الشراء غير القانوني”، و كذا حالات لتجزئات سكنية غير مكتملة و موضوع منازعات بعد طعن وكلاء أراضي جماعية في عدم قانونية تجزيئ الأرض و بيعها.

تطرح أراضي الجموع إشكالية على صعيد المملكة و ليس محليا فحسب. و يتعلق الأمر بإشكالية عامة قيد المعالجة لأهميتها و لراهنيتها، و من هذا المنطلق يرجى المساهمة في تجاوز كل المشاكل المتعلقة بهذا الملف بدل المساهمة بشكل أو بآخر في تأزمها عبر تصرفات غير واضحة ترتبط أساسا بالمصلحة الذاتية على حساب المصلحة العامة و حقوق الجماعات السلالية.

ينتج عن تصرف بعض المنتفعين في الأراضي الجماعية بشكل غير واضح منازعات بين الأفراد و عقارات عشوائية غير منظمة وفق المساطر القانونية، و ذلك يؤثر سلبا على دينامية العمران داخل الجماعات الترابية و يطرح إشكالات فرعية، بهذا الصدد، يصعب تجاوزها في المستقبل.
 
 

ما تعليقك على الموضوع ؟

مقالات ذات صلة

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

يرجى دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock