مقالات رأي

الودادية الحسنية للسكن … في انتظار الفرج ؟

 

الودادية الحسنية للسكن … في انتظار الفرج ؟

 

ورزازات أونلاين
رشيد سليمان
 
تسود هاته الأيام حالة من الترقب الشديد في صفوف منخرطي الودادية الحسنية للسكن بسكورة بشأن القرار الذي سيتخذه مجلس جماعة سكورة أهل الوسط بخصوص منحها الترخيص من عدمه ، و مرد هذا الانتظار اليوم هو جاهزية ملفها التقني و الإداري و استكمال كل الإجراءات اللازمة لنيل الرخصة النهائية ، و الحال أن قصة هذه الودادية طويلة جدا و النتيجة أن منخرطيها وقعوا ضحية لتكالب مجموعة من الجهات على هذا الملف منذ سنة 1994 ، و قد كان بإمكان هذه التجزئة أن تغير واقع جماعة سكورة بشكل جذري لو كتب لها النجاح من قبل ، و اليوم لا يزال بامكانها أن تغير الكثير في بنية سكورة العمرانية و البشرية و التنموية .

 

· حالة الملف

 ملف الودادية اليوم في أحسن حالاته و هو بعد مسارات طويلة جدا و معقدة يعرف أخيرا طريقه نحو الجاهزية و الاكتمال ، و ربما ألان و ليس قبلا أصبحت السلطات الإقليمية تستشعر أهميته التنموية و ملحاحيته و تذلل الصعاب في طريقه ، فبعدما كانت اللقاءات الماراطونية التي كانت تعقد بعمالة الإقليم مجرد جلسات استماع لاغير ، لوحظ بأن الاجتماع الذي عقد بتاريخ 29 مارس 2016 و الذي ترأسه الكاتب العام السابق للعمالة كان أكثر جرأة و إجرائية من سابقيه ، و حسب مضمون المحضر فالسلطات تدعو مجلس جماعة سكورة صراحة لتسليم الرخصة النهائية للودادية ، بعدما تمت الاستجابة لكل الملاحظات التقنية المتعلقة بإدماج مشروع مؤقت لحفرة التطهير السائل في المشروع الكلي للتجزئة ، و تسلمت الجماعة و مصالح التعمير بالعمالة دراسة تقنية متكاملة خاصة بالموضوع ، و صراحة لا يمكن لأي متتبع أن يفهم لم تتمسك الجهات المسؤولة في هذا الملف بالضبط باحترام معايير قاسية لم تتوفر لأي تجزئة سكنية بقلب مدينة ورزازات؟ ، و كيف تطالب بدراسة متكاملة للتطهير السائل في الوقت الذي يعرف الجميع بأن جماعة سكورة القروية ليس بها تطهير سائل بالأساس ؟ و كيف تسايرها الجهات التي تستنكر تأخر الملف و ضياع حقوق المنخرطين ؟ أليس من الأجدى تخفيف المتطلبات و دفع العجلة للأمام من أجل فتح أفاق جديدة لتنمية سكورة و إعادة الآمل للنفوس اليائسة بها .

 

· التجزئة الموعودة  ، سكورة جديدة في الأفق .

  أهمية التجزئة الجديدة تكمن في أن مركز سكورة المهمش عن سبق إصرار و تعمد ، لا يحتوي سوى ثلاث تجمعات بشرية لا تستحق بأن تسمى تجزئات سكنية ، لا يجمعها رابط و لا تصور عمراني منطقي ، و هي بلا سندات للملكية و لا تطهير سائل و لا ترصيف و لا إنارة عمومية ولا طرق حقيقية و لا حتى حاويات لجمع النفايات الصلبة ، فالوضع أشبه بكاريان اسمنتي كبير و غير متجانس ، و تزداد الأمور استفحالا حين يتجرأ المواطنون على القوانين و يسدوا الممرات العمومية بالاسمنت المسلح و يضموا أجزاء كبرى من الملك العمومي لملكياتهم الخاصة بلا أدنى تحفظ ، أو يشيدوا ملكيات قصبية صغيرة بمداخل منازلهم ما تلبث أن تتحول لمناظر من العصر الوسيط ، تفسد المنظر العام و تعرقل عجلة التحديث النائمة أصلا ، أمام هكذا وضع تبزغ نقطة ضوء وحيدة اسمها الودادية الحسنية للسكن و هي أمل لجل أبناء المنطقة بها و بباقي المدن الأخرى و حتى من المهاجرين بالديار الأجنبية ، و ليس فقط هم الحصول على ملكية سكنية هو ما يرجوه السكوريون من التجزئة الجديدة بل خلق دورة اقتصادية كاملة بالمنطقة تكسر الجمود التجاري و الصناعي المحلي ، و تخلق رواجا مستداما لدى الباعة و الحرفيين ، و هي كفيلة بخلق كل ذلك إذا ما نظرنا لحجمها من الزاوية العمرانية و الجغرافية على السواء ، فمركز سكورة الحالي لا يتجاوز 700 منزل فقط ، أكثر من ثلثها بنيت بطرق ملتوية و لا تتوفر فيها أدنى الشروط اللازمة للسكن ، بل منها ما بنيت فوق مصرف مياه الأمطار (اخليج) الذي أصبح مصرفا للواد الحار أو وسط مكب كبيرللنفايات المنزلية و الصناعية ، في حين تحمل التجزئة الجديدة أفاق تنموية تضاهي بناء سكورة جديدة بمعاييرعمرانية و مواصفات عالية ، و هي تحوي 550 بقعة ما بين بقع تجارية و اقتصادية و فيلات و مناطق خضراء و مواقف للسيارات ، و مدرسة ابتدائية و حمامين و مؤسستين للتعليم الأولي و مخبزتين و مسجد و عدد كبير من المشاريع التجارية إلى غير ذلك ، أفلا تستحق منا هذه الفرصة التنموية كثيرا من التضحيات ؟ ألا تستحق أن نضحي بهواجسنا الانتخابية و مصالحنا الشخصية من أجلها و من أجل سكورة جديدة نحبها و نفتخر بانتمائنا لها ؟

 

· فرصة تنموية حقيقية .

  أكثر من هذا و ذاك تشكل التجزئة الجديدة فرصة لا تعوض للمجلس الجماعي لتحصيل ما يعادل مليوني درهم كدفعة أولى من الودادية السكنية مقابل الرخصة و حوالي 5 مليارات سنتيم للرخص الفردية و غيرها من المشاريع التجارية بها، و هو ما يعادل كلفة التأهيل الحضري كاملا لحوالي 80 بالمائة من مركز سكورة دون دعم من الجهات الأخرى ، كما قد تدر التجزئة الجديدة على مصالح التحفيظ العقاري ما يعادل المليارين من السنتيمات ، و مليارا و نصف أخر لفائدة مصالح الربط الكهربائي و المائي و الهاتفي و غيره ، و ستحل التجزئة الجديدة إن تمت مشكل الفيتو الذي تواجه به الوكالة الحضرية لورزازات كل طلبات رخص البناء الواردة مؤخرا عليها ، و تحد من مشاكل البناء العشوائي بأخليج و المرجة و غيره ، كما ستفتح آفاقا لحل مشكل الباعة المتجولين و محتلي الأرصفة المتجمعين حول منطقة الطاكسيات أو بحائط السوق الأسبوعي بمنظر لم يعد مقبولا أبدا ، و ستساهم لا محالة في معالجة بطالة الحرفيين و المهنيين و البنائيين و الصناع و خلق ألاف أيام العمل لفائدة اليد العاملة اليدوية المحلية لمدة قد تفوق العشر سنين كاملة ، من جهة أخرى فان من شأن بناء مجموعة من المرافق الجديدة كالحمامات و المسجد و المدرسة أن تسهم في حل مشكلة الاكتضاض بالمسجد الوحيد بالمركز و الحمامين اليتيمين أيضا .

 

إنها إذن فرصة تنموية لا تعوض و الأمل كل الأمل أن تتفهم كل الجهات المعنية من مسؤولين إقليميين و مجلس جماعي و مكتب الودادية و منخرطين بها و كل الغيورين على سكورة أنها فرصتنا الأخيرة لبناء سكورة جديدة كما نحلم بها لا كما هي اليوم ، و الأمل أن تتكاثف كل الجهود لتذليل الصعاب و إخراج المشروع إلى النور .

ما تعليقك على الموضوع ؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
istanbul eskort - adana eskort - eskort adana - eskort - escort

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock