مقالات رأي

رغباتنا .. أفكارهم

 
رغباتنا .. أفكارهم

ورزازات أونلاين
توفيق الراوي
 
الإنسان كائن له رغبات،وقد انخرط في مجموعة من التحولات والثورات العلمية، فأصبحث التقنية، وغدا الإنسان يبحث عن الخلاص، وعن العيش في الرفاهية بأقل مجهود، ويسخر الطبيعة وأي شيء أمامه، حتى أخيه الإنسان. لكن هل رغباتنا نابعة منا حقا أم نها رغبات تسربت إلينا عبر مجموعة من الأجهزة المجندة لذلك؟

نقضي وقت مهم أمام التلفاز أو شاشات الحاسوب، أو حتى أمام الهواتف الذكية واللوحات الرقمية، ونستهلك خلال اليوم الواحد العديد من الرسائل والعديد من المواد الاعلامية والإشهار… التي تسهر على توجيه سلوكنا ورغباتنا وتوجهاتنا، وتنفذ إلى أعماق لا شعورنا، وتعمل على توجيه رغباتنا وتقودنا بوعي أو بدون وعي نحو الاستهلاك، فنصبح في غفلة منا زبناء أوفياء، نتسابق من أجل الاستهلاك ونتفاخر بذلك. رغباتنا أصبح مادية، في ظل عالم مادي تحكمه الرأسمالية في أفحش حالاتها، فالإنسان البسيط من خلال راتبه الشهري، يسعى لتحقيق أمور ضخمة فتبتلعه المؤسسات الرأسمالية بمنح قروض يسددها عبر سنوات من العمل المتواصل.

يتعرض العالم للمزيد من التحولات على جميع المستويات الاقتصادي، والاجتماعي، والسياسي، ولاتنفك الشركات العابرة للقارات للبحث عن سوق لترويج منتوجاتها، وتسخر لذلك ترسانة قوية ومهيكلة ودراسات مستفيضة، والإنسان البسيط المستلب سواء من الناحية العاطفية والاجتماعية والاقتصادية وكذا السياسية، يبحث عن ذاته من خلال الاستهلاك، فكلما استهلك منتوج دو علامة عالية، يحضى باهتمام من طرف محيطه، فيدور في حلقة مفرغة.

قد تبدوا لنا هذه الأفكار أنها غريبة، لكن السؤال الذي نطرحه على دواتنا، من حيث اختيارنا لتسرحات شعرنا، أو الملابس التي نرتديها، أو حتى أماكن الترفيه التي نرتادها، زيادة إلى هوس التقاط صور مع الماركات العلامات التجارية الكبرى كيف نفسر كل هذا؟ يكفي الاطلاع على بحوث دراسة الإشهار وتأثير حتى نفهم الأمر.

رغباتنا هي أفكارهم باختصار، فقد تغير القواعد والوظائف، أمسى الإنسان من كائن يحمل رسالة إلى كائن يلهت وراء الخبز، فعوض التركيز على الحفاظ على عالم نظيفلرجال ونساء الغد، فهمه الوحيد والوجودي هو مراكمة الثروة، الحصول على ترقية والحصول على سيارة فاخرة، والغوص في الحياة اليومية من شراء للحفاضات “ليكوش”، والسعي للحصول على بقعة أرضية يخفي فيها بعض من الدراهم، والسفر إلى تركيا…ويريد العيش كأبطال الأفلام.

في خضم عالم مادي استهلكي، ننقل بشكل أو بأخر هذه الرغبات المادية إلى الأطفال، من خلال مجموعة من السلوكات الرسائل سواء في المدرسة أو في الأسرة والشارع، ونرسم لهم أن ذالك الإنسان الناجح هو من يحصل على عمل بأعلى راتب ويملك سيارة فارهة، وفيلا، وفي رصيده البنكي أرقام مهمة. ونهمل الاهتمام بالكرة الأرضية،وأمور هي مهمة جدا للتعايش مع أخيه الإنسان في ظل الاستنزاف المروع للكرة الأرضية، التي مازالت تستحملنا.

ختاما من المؤكد أننا نستطيع أن نعيش في ظل نمط اقتصادي منصف للجميع، تختلف فيه القواعد، وتختفي فيه هذه الصورة المرعبة لعالم اليوم.
 

ما تعليقك على الموضوع ؟

مقالات ذات صلة

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

يرجى دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock