مقالات رأي

جماعة سكورة أهل الوسط : أية أجوبة لانتظارات المواطنين ؟

 
 
جماعة سكورة أهل الوسط : أية أجوبة لانتظارات المواطنين ؟
 

ورزازات أونلاين
رشيد سليمان

بحلول الرابع من شهر فبراير من السنة الجارية تكون المجالس الجماعية الجديدة قد أكملت مائة و خمسين يوما (150 يوما ) على انتخابها من طرف المواطنين و احتسابا للمدة الانتقالية ما قبل تسلمهم لزمام الأمور، تكون مدة توليهم لتدبير الشأن المحلي قد أقفلت بالفعل 100 يوم كاملة ، و رغم أن العرف الديموقراطي يقتضي ببدء محاسبة المنتخبين على الملامح الأولى لسياساتهم التدبيرية بعد المائة يوم الأولى مباشرة ، إلا أن الأمر بحالة فريدة كحال جماعاتنا الفقيرة يمكن أن يكون سابقا جدا لأوانه ، لكن لابأس في هذه المناسبة بالتذكير بانتظارات الساكنة و مآل طموحاتها ، و النموذج نسوقه من جماعة سكورة أهل الوسط .

 

– انتظارات ملحة و إمكانات ضعيفة :

منذ الأيام الأولى لتشكل المجلس الجماعي لسكورة أهل الوسط و الذي أفرز لأول مرة رئيسا شابا و متعلما لم يبلغ بعد عقده الثالث تفاعل المواطنون السكوريون إيجابا و بحماس منقطع النظير مع هذه الانعطافة الكبرى ، و علق أغلبيتهم أمال كبرى على هذا المجلس لتحقيق الاوراش الكبرى التي تنتظرها المنطقة ، خصوصا منها التأهيل الحضري و التطهير السائل و التجزئة السكنية و الحي الصناعي و المحطة الطرقية و فك عزلة الدواوير و بناء الطرق و القناطر وغيره كثير ، و الحال أنها انتظارات كبرى تسببت في تراكمها سياسات التهميش و الإقصاء الممارس على المنطقة منذ عدة عقود ، و لا يمكن بأي شكل من الأشكال تصور إخراجها إلى حيز التنفيذ بولاية انتخابية واحدة أو حتى اثنتين ، خصوصا إذا علمنا أن كلفتها المالية مجتمعة تكاد تقارب الستين مليار سنتيم ، في الوقت الذي لا تتجاوز الميزانية السنوية للجماعة نصف مليار فقط ، و هو ما يعني بعملية حسابية رهن ميزانية الجماعة كلها لمدة 120 سنة قادمة ، أو البحث عن شراكات و موارد و تمويلات أخرى بشكل حثيث و دؤوب منذ اليوم الصفر في التسيير .

 

– التأهيل الحضري و التطهير السائل أهم الانتظارات

أكثر ما يؤرق ساكنة سكورة عموما و ساكنة المركز منذ خمس سنوات مضت هما مشروعي التأهيل الحضري و التطهير السائل لمركز سكورة المنبوذ ، وهما المشروعين الأكثر كلفة على الإطلاق داخل سلة انتظارات المواطنين ، و ليس صدفة أن تعبر الساكنة غير ما مرة و بكل ما أتيح لها من وسائل عن رغبتها الحثيثة في تحققهما و نفاذ صبرها على المسؤولين و المنتخبين بهذا الخصوص ، و قد سبق للمجلس الجماعي السابق بتنسيق مع عمالة الإقليم أن نظم بتاريخ 17 دجنبر 2013 لقاءا تقديميا للمشروعين حضره حشد كبير من ساكنة المنطقة و من ممثلي المجتمع المدني و السياسي و المنتخبين بها ، تحدث فيه ممثل مكتب الدراسات المكلف بانجاز دراسة التطهير السائل لسكورة حول مجمل الخطوات التي قطعها المكتب أثناء تحضير هذه الدراسة بشراكة مع المكتب الوطني للماء و الكهرباء ،كما قدم بلغة الأرقام قاعدة المعطيات التي اعتمدتها الدراسة بالتركيز على حجم الساكنة و حجم نموها الديموغرافي المرتقب للعشرين سنة المقبلة و كذا حجم استهلاكها الحالي للماء الصالح للشرب و مسطرة إعادة تدويره في الطبيعة ، وتطرق إلى الأهداف التي تصبو إليها الدراسة على المديين القريب و المتوسط ، كما أبرز فيه المتدخلون عن تقديرهم لأهمية المشروع و منافعه المحتملة اقتصاديا و اجتماعيا و تنمويا على الساكنة ، إضافة إلى انعكاسه على الجانب البيئي للمركز الصاعد اعتبارا للدور الفعال الذي يلعبه مشروع التطهير السائل في مجال جلب الاستثمارات للمنطقة و تقوية بنيتها التحتية.

 

بذات اللقاء تم تقديم النموذج النهائي لتصور مكتب دراسات أخر حول الـتأهيل الحضري لمركز الجماعة و الذي أسهم في تقديم عرضه المصور حوله و الذي شمل الشارعين الرئيسيين بمركز سكورة أي شارع الحسن الثاني و شارع محمد الخامس بالإضافة لمداخل الجماعة من جهة إقليم تنغير و جهة جماعة تندوت و اتجاه الواحة و مدخل ورزازات و بعض الطرق الداخلية كطريق السوق الأسبوعي و طريق أخرى، و قد هم هذا التصور توسيع و بناء الطرق بشكل عصري مع تأهيل الأرصفة و عصرنة الإنارة العمومية و شمل التصور أيضا إصلاحا جذريا للساحات العمومية و المساحات الخضراء و خلق مواقف للسيارات و مدارات طرقية و نافورات عمومية و خلق مركز تجاري عصري جديد و دار للضيافة مكان ساحة السوق الأسبوعي الحالي تكون بمثابة ممتلكات جديدة للجماعة تمكنها من مداخيل جديدة لإنعاش ميزانيتها المحلية .

 

هذا التقديم أنعش أمال الساكنة في خلق مركز حضري يليق بساكنة فاقت الخمسة و العشرين ألفا نسمة ، كما غذى الأمل لدى أبناء المنطقة بالداخل و الخارج ، خصوصا بعد صعود نجم مراكز قروية كانت إلى حد قريب اقل شأنا من مركز سكورة بفعل انجازها لتأهيلها الحضري و إن في حده الأدنى ، و اليوم و بعد مرور سنتين و نصف على ذلك يشعر معظم السكوريين بالإحباط و النكسة بفعل تبخر تلك الوعود أو على الأقل بقائها حبرا على ورق .

 

– تحديث البني التحتية و توفير المرافق و بناء الطرق و القناطر طموحات أخرى :

 إضافة للانتظارات السابقة هناك انتظارات أخرى لا تقل أهمية تؤرق المواطن السكوري ، و تتوزع هاته الانتظارات و تتفاوث أهميتها من شخص لأخر حسب وضعه المهني و مقر سكنه و إمكاناته المادية ، منها تلك المتعلقة بتوفير المرافق الحيوية أو تحديثها ( كالسوق المغطى و الحي الصناعي و المحطة الطرقية و المستشفى و فضاءات الترفيه.. الخ ) و منها ما له علاقة بالبنى التحتية ( كتعبيد الطرق وإنشاء القناطر و المسالك و فك عزلة الدواوير..الخ ) إضافة لتلك التي لها علاقة بالتنمية الاقتصادية لمجمل القطاعات الإنتاجية ( الفلاحة و السياحة و الصناعة التقليدية و تثمين المنتوجات المحلية .. الخ ) .

 

بعض هاته الانتظارات وردت باتفاقية التأهيل الحضري (المتعددة الأطراف ) التي رعتها السلطات الإقليمية و تم توقيعها بتاريخ 28 ماي 2013 بقصر المؤتمرات تحت إشراف وزير السكنى و سياسة المدينة بمناسبة انعقاد المجلس الإداري للوكالة الحضرية لأقاليم ورزازات-زاكورة و تنغير أنذاك ، و التي أشارت صراحة لأوراش تهيئة المسالك القروية ( الطرق الترابية ) بين الدواوير بواحة سكورة و حماية الأراضي الزراعية من الانجراف و بناء السور الواقي على ضفاف الأودية وبناء السوق الأسبوعي الجديد و السوق المغطى( Marché couvert ) و إحداث مستشفى عمومي جديد و إصلاح قنوات تصريف مياه الأمطار (مصرف اخليج) و انجاز الحي الصناعي لسكورة ، و مؤسف جدا أن بندا واحدا فقط هو ما عرف تحققه الفعلي على الأرض وهو بناء سور واق على ضفاف واد الحجاج بميزانية قاربت الثلاثة ملايير و نصف و هو المشروع الذي أشرف عليه عامل الإقليم بشكل شخصي و أكيد أن ذلك هو سبب نجاحه ، و قد كان بإمكان هاته الاتفاقية لو عرفت طريقها نحو التنفيذ أن تلقب باسم ” مشروع مارشال سكورة ” لما حملته من بنود إصلاح جذري لواقع الحال بالمنطقة في جميع القطاعات .

 

جدير بالذكر أن هذه الاتفاقية كانت قد نصت على بداية الأشغال متم سنة 2013 على أن تستمر لغاية نهاية 2016 على مدى ثلاث سنوات ، وكان أن جرى حصر ميزانيتها في مبلغ إجمالي قدره ستة و عشرين مليار سنتيم تعهدت وزارة السكنى و التعمير أنذاك بتعبئة نصفها أي ثلاثة عشرة مليارا قبل أن تخفضها إلى مليارين فقط فمليار واحد فقط لم يعرف سبيله أبدا لجماعة سكورة ، أما مؤسسة العمران فكانت قد تعهدت بتخصيص ثلاثة ملايير و نصف ، فيما توقع المساهمون أن تبلغ مساهمة جماعة سكورة 500 مليون سنتيم فقط ، و شركة مناجم المغرب 50 مليون سنتيم و أطراف أخرى ، و كان مرتقبا أن تحمل تلك الاوراش بصمة عصرية من ناحية الشكل و المحتوى لتواكب التطور العصري الذي يجب أن يساير سياسات المدينة ,و كان متوقعا أيضا أن يكون لدخول مؤسسة العمران لتراب جماعة سكورة الأثر العميق على مستوى النهوض العمراني و توفير السكن الاقتصادي لذويي الدخل المحدود خصوصا و التجزئة السكنية الوحيدة لازالت معلقة منذ خمس و عشرين سنة خلت .

 

– في الحاجة إلى إجماع محلي :

  أمام كل هاته التحديات و سعيا لتحقيق الحد الأدنى من تلك الانتظارات السالفة الذكر ، تبرز الحاجة ماسة اليوم إلى تجند كل أبناء المنطقة أفرادا كانوا أو مؤسسات ، منتخبين و جمعويين و سياسيين و اقتصاديين و إعلاميين من أجل صياغة تعاقد اجتماعي جديد يجعل مصلحة سكورة فوق كل اعتبار ، و يضع نصب عينيه بناء سكورة جديدة حديثة و عصرية ، قادرة على استيعاب أبنائها كلهم بلا استثناء ، قوية بقدرة قطاعاتها السياحية و الفلاحية و التقليدية و المعدنية على منافسة أعتى منافسيها المحليين و الوطنيين ، و هو ما لن يتحقق إلا بتوفير مداخل ذلك و أولى تلك المداخل أن يبادر المجلس الجديد لتدشين مشاورات على عدة مستويات مدنية و سياسية و تقنية شبيهة بتلك التي أطلقها مجلس جهة درعة تافيلالت ، لتشخيص الواقع بكل المجالات و ترتيب الأولويات و الشروع في المرافعات جنبا إلى جنب مع المجتمع المدني و السياسي المحلي بحنكة و روية .

ما تعليقك على الموضوع ؟

مقالات ذات صلة

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

يرجى دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock