مقالات رأي

الإنسان وسؤال القيم

 
الإنسان وسؤال القيم

ورزازات أونلاين

توفيق الراوي

 
 
في البداية كان الإنسان، فاحتاج لبسط سيطرته على الكون بمجموعة من السلوكات، فأوهم نفسه في مراحل أنه مركز الكون، لكن سرعان ما تبدد هذا الوهم بفضل العديد من الصدمات ذات الطابع الفلسفي والعلمي، فأمسى الإنسان يتحدث عن قيم تجعله يتعايش مع أخيه الإنسان، وسط هوس نحو التسلح من جانب والدعوة إلى السلام من جانب أخر. هذه التقديم جعلتني أطرح سؤال القيم.

في إحدى الدورات التكوينية في شتاء السنة الماضية بمجال التخييم، كنشاط افتتاح طرح المكون سؤال على الحضور هو كالتالي : ماذا سوف تفعل إذا علمت أنك سوف تموت بعد أربع وعشرين ساعة؟ وطلب من الجميع الإجابة بشكل فردي على ورقة، ثم قراءة الاجوبة بعدها، والملاحظ أن الجميع جنحوا إلى القيم الايجابية كالتسامح، والتأخي، وظهر الوازع الديني بقوة من استغفار واغتسال والتوجه إلى المسجد لأداء الصلاة، والدعاء والصدقة، وزكاة، وكذلك البكاء والاستعداد للأخرة، والسؤال المحير لماذا تطفو القيم الايجابية إلى السطح عند الحديث عن النهاية؟

القيم هي إنعكاس للأسلوب وسلوك الذي يفكر به الفرد، فهي التي توجه أفعاله، وأحكامه، وتوجهه حسب قواعد المجتمع ومعاييره، فالقيمة من المنظور السوسيولوجي : تقوم على وجود مقياس على ضوء مصالح الشخص، وضوء ما يتيحه له المجتمع من جانب أخر، ففي القيمة عملية انتقاء، مشروط بالظروف الاجتماعية، فهي مستوى أو معيار للانتقاء بين البدائل أو ممكنات اجتماعية متاحة أما الشخص الاجتماعي في موقف اجتماعي. وجود المعيار يعني وجود القياس والانتقاء عملية عقلية معرفية، يعني أن القيم تجمع بين الفرد والمجتمع.

وحسب علم النفس هي أحكام عقلية انفعالية معممة نحو شخص أو شيء، وهناك من يفسر القيم بسعي الإنسان للكمال، والتخلص من الفناء والتمسك بالخلود. قد يفسر هذا إلى حد ما تساؤلنا حول بروز هذه القيم في اللحظات الصعبة، خصوصا عند الارتباط بالموت، فكم من شخص أعلن توبته بمجرد أن شهد حادث مأساوي بحياته، فالإنسان يدرك هذه القيم خصوصا أنه تلقاها بشكل مباشر من المدرسة أو غير مباشر من الأسرة والمدرسة، واستوعبها، لكن تصبح في حياته اختيار، وليس قرار، وقد يفسر هذا نوعا من التحولات التي يعيشها لمجتمع المغربي.

فما معنى أن يبتعد الإنسان عن قيم من قبيل التعايش، والتسامح، والتأخي والحب، في حياته اليومية، إلى أن يحس بخطر يهدد حياته فتطفوا بشكل ساطع فيصبح الإنسان شخصا أخر، ويندم على كل ما فات، في حين أن هذه القيم وجدت لتكون أسلوب في الحياة، وطابع مجتمع، فمن المعلوم أن لكل مجتمع قيمه الخاصة.

ختاما القيمة من الناحية الفلسفية تحيل إلى الأخلاق والجمال، هذا ما يجعل البحث في مجال القيم مغري جدا، ويفتح صنبور التساؤلات من قبيل : كيف تبنى القيم؟ وكيف تؤسس؟ كيف تستدخل القيم؟
 

ما تعليقك على الموضوع ؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock