مقالات رأي

وجهة نظر : التدابير الاصلاحية ذات الأولوية لوزارة التربية الوطنية و…

 
وجهة نظر : التدابير الاصلاحية ذات الأولوية لوزارة التربية الوطنية والتكوين المهني… قلق و أمل

بقلم : حميد مومني

و أنا أتأمل عنواناً صحفياً رناناً حول إصلاح التعليم، استوقفني المثل الشعبي
المغربي:

– ” نوض راه باك طاح من فوق البغل .
– ملي خرج من الخيمة و هو راكب مايل “

مثل شعبي على مقاس مسلسل إصلاح التعليم ببلادنا : ما إن ينطلق، حتى يسقط بسرعة، و هذا ما لم تَحِدْ عنه جميع ” محاولات الإصلاح المتتالية، و منذ الاستقلال – على ما أظن – وهو ما يجعل توجساتنا وقلقنا جدياً تجاه التدابير الاصلاحية ذات الأولوية لوزارة التربية الوطنية والتكوين المهني؛ والتي – و كعادتها – تحمل محاورها التسعة عناوين براقة :
1- التمكن من التعلمات الأساسية
2- التمكن من اللغات الأجنبية
3- دمج التعليم العام والتكوين المهني وتثمين التكوين المهني
4- الكفاءات العرضانية والتفتح الذاتي
5- تحسين العرض المدرسي
6- التأطير التربوي
7- الحكامة
8- تخليق المدرسة
9- التكوين المهني و تثمين الرأسمال البشري وتنافسية المقاولة

محاور تجمل الرؤية الاستراتيجية 2015/2030، و تجعلنا هذه الأيام ،أمام تصوير ” مشاهد جديدة ” من هذا المسلسل، بعد ما تم الانتهاء من حبك السيناريو الممكن لتجزية الوقت و إهدار زمن التلميذ، فالمذكرات الوزارية و الورشات التكوينية و اللقاءات الإخبارية، ستنهال علينا من جديد ، متبجحة بإصلاح التعليم ،و ” العزيمة القوية على تجاوز تعثرات الماضي “( خارج حسابات المحاسبة والمساءلة طبعاً)،وارهاق خزينة الدولة بأغلفة مالية خيالية، في استخفاف تام بعقول رجال و نساء التعليم، و استصغار مُذِل لذاكرتهم التي ما تزال أصداء المدح و الثناء على المخطط الاستعجالي و بيداغوجيا الادماج تدغدغ أسماعهم.

إن ما لا يريد البعض سماعه، هو أن أسرة التدريس ،تعودت وطبعت مع هذا ” النمط الترقيعي ” ، و لم تعد تأبه لأي مشروع ( إصلاحي ) لا يلامس عمق الإشكال الحقيقي، و ستظل دار لقمان على حالها ،ما لم نمتلك الشجاعة على التصريح بأن تعليمنا يعيش على حافة السكتة القلبية. و ما لم نسائل الواقع المزري للتعليم:

– فماذا أعدت الجهات الوصية لإعادة تأهيل المؤسسة التعليمية العمومية و تجهيزها و جعلها فضاء جذاباً ؟

– وهل تجيب برامجنا التعليمية على سؤال الهوية بكل تجلياتها؟

– أين قيم المساواة ، والحق في التعبير و المشاركة ؟

– ما محل التربية البيئية و السلوك المدني في المنهاج الدراسي؟

– كيف يعمل مشروعنا التربوي على نبذ العنف، وتقبل الآخر، و تقليص الهوة الاجتماعية بين مكونات المجتمع؟

– أ لم يزل بعض المتعلمين يقطعون مسافات طوال إلى ما يشبه حجرة الدرس، و يربطون دوابهم بالجوار، في انتظار لحظة العودة إلى قراهم و مداشرهم السحيقة ، في الوقت الذي تنتظر بعضَ المحظوظين سيارات فارهة على باب المؤسسة ؟

– أية مقاربة تلك، التي تعتمد الإطعام ( و أي إطعام ) ودريهمات برنامج” تعسير” وليس تيسير، لتشجيع التمدرس و محاربة الهدر المدرسي؟

– أليس هدراً مدرسياً ،أن تكتظ الحجرات بأعداد لا تطاق من المتعلمات و المتعلمين؟

– أليس هدراً لزمن التمدرس أن تُرَسم الأقسام المشتركة ،دون أن تتمكن الوزارة من تخصيص برنامج دراسي مناسب للإسهام في حل هذه المعضلة؟

– أي جديد في نظام التقويم و الامتحانات ضمن أجندة الإصلاح المرتقب؟

– ما حظ الأساتذة من مشروع إصلاح الإصلاح؟

– ثم ما مدى استقلالية المناهج المرتقبة عن التيارات الفكرية الخارجية ؟

– و إلى أي حد تم التنسيق بين الوزارة الوصية و المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي؟

– و هل المشروع – بالفعل – ثمرة اللقاءات التشاورية مع كل الفرقاء، أم لمكاتب الاستشارة الدولية والوطنية بصمتها كالمعتاد ؟

– و هل سننتظر 15 سنة إضافية للحكم على الرؤية ، في ظل زوابع سياسية محتملة لثلاث حكومات – على الأقل – ستتعاقب على تدبير الشأن العام؟

تساؤلات و هموم جمة ، لا تجد إلا الصمم و التعامي و التيه ، في خضم زوبعة تبعثر تفكير القيمين على الشأن التعليمي، و تضعف قدرتهم على إنتاج مشاريع حلول قابلة للحياة، تستحضر الماضي و الحاضر و المستقبل ،و تُسَائِل الممكن و المأمول، و تقطع مع العبث ومقارعة المستحيل.

إن إصلاح التعليم ببلادنا سيظل من سابع المستحيلات ،إذا تشبت صناع القرار التعليمي بالبعدين الإصلاحيين الذين يستوجبان سرعتين مختلفتين متنافرتين، و إمكانيات جد جد مكلفة، و عقليات متفقة على القطع مع الماضي و الفساد الإداري و المالي ، و سياسات تعليمية مجدة في طرحها الإصلاحي و مقتنعة بإعادة الإعتبار للأستاذ(ة) و المؤسسة التعليمية و التلميذ(ة) …

هذين البعدين الإصلاحيين هما البعد التصحيحي الذي يركز على تقويم وإعادة جدولة مشاكل التعليم المتراكمة منذ فترة الاستقلال لتدارك مظاهر الاختلال بشكل عام ، وكذا البعد العولماتي الذي يحاول جاهداً ( و دون نتائج مشجعة ) مواكبة صبيب التحولات الدولية و” تسونامي” تجدد و تطور المعارف، مع التأكيد على ضرورة مصالحة الذات و استحضار غنى الهوية المغربية كضامن للاستقرار و الاستمرار.

أملنا أن تتبدد توجساتنا و آلامنا، رغم ضعف حظوظ الأمل… و سنحتكم إلى التاريخ مجدداً ، و الزمن هو الفيصل، مع متمنياتي بخيبة ظني.
 

ما تعليقك على الموضوع ؟

مقالات ذات صلة

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

يرجى دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock