مقالات رأي

أقسام و أسقام

 

 

 

أقســـام و أسقــــام

 

ورزازات أونلاين

 محمد بوسعيد

 

 لكل واحد من أبناء ورزازات تجربة خاصة مع مستشفى سيدي احساين بناصر تجربة غالبا ما تكون سلبية ، سمتها الاستهتار، إن لم تكن من التجهيزات الأساسية التي تكون غالبا معطلة إلا لأصحاب النفوذ والنقود ، فمن السلوك البشري الاستثنائي بقدر استثنائية عدد هذه الأطر : العشرات يدخلون والعشرات يخرجون بعضهم بوزرة بيضاء وآخرون بالخضراء وآخرون بدون وزرة ولا احد يكلف نفسه النظر إلى حال مريض أو الإجابة عن استفسار مواطن.

 

إن التجهيزات والبنية التحتية لا ذنب للمواطن ولا للطبيب والممرض فيها ، ولكن المشكلة الكبرى تتمثل في السلوك البشري لهذه الشغيلة والذي لا يرقى إلى المستوى ، بدءا “بالمستنقعات” أقصد المستعجلات والذي لا يحمل من الاستعجال غير الاسم ، فلا احد يكترث للحالة مهما كانت كارثية ، ولا نتحدث عن المغص والحرارة والنزيف الذي يعتبرونه من أهون الأمور ، بل عن حالات الحوادث المميتة واللسعات المسمومة و عند استفسار اي مواطن ورزازي عادي فسيجيب بان البقاء في المنزل والصبر على الأوجاع أفضل من التوجه لهذا الكهف لتجرع مرارة المرض والإهمال داخل قسم المستعجلات.

  

قسم الأطفال ملائكة البراءة…  ، لا حديث هناك للمواطنين سوى عن تسلط الممرضين واستعلاء الأطباء وتجرع الصغار كل ليلة ، إهمال من نوع خاص حيث يكتفي اغلب الممرضين بجولة خفيفة عند دخوله للمناوبة ومن تم تبتلعهم الأرض ، إلى حدود الساعات الأولى من الصباح يقومون فيها بجولة تافهة أخرى وعيونهم منتفخة من النوم فلا تنسيق بين الأطباء والممرضين بخصوص الحالات إلا إن كان المريض من ذوي القرابة فقد يسألك الطبيب عن العلاج الذي تكرم سيادته وأمر بحقنه لك فلا تستطيع الإجابة لأنك أصلا لم تتشرف برؤية وجه الممرض المبجل الذي اطل برهة ثم اختفى.

 

 قسم الأمراض العقلية … الكل يصرخ ويعربد فلا تكاد تميز فيه بين الممرض والمريض الا بقصات الشعر والوزرة المقلوبة المميزة لهذا الأخير .
ولا احد يعرف ما يحصل بالداخل من ترهيب وتخويف بسبب منع الدخول لهذا الجناح و كل ما يعيشه المرضى بداخله ويحكونه يوضع بين قوسين .

 

 قسم الولادة… وما أدراك ما قسم الولادة! قسم التعنيف بامتياز فلا يخلو بيت من امرأة عنفت وبقوة جسديا أو لفظيا أثناء وضعها، هذا الحدث الذي توليه كل الأسر الاهتمام لا يلبث أن يتحول إلى بصمة سوداء في عمر المرأة لا تتجاوزه إلا بعد أعوام فحين تكون المرأة المسكينة في المخاض وتحتاج إلى اقل كلمة ترفع من معنوياته لتواجه الصعوبات التي تنتظرا تجد الممرضة تنهال عليها بأقصى أنواع الشتائم والعبارات الساقطة التي من شانها تحطيم معنوياتها وإصابتا بفوبيا الحمل كلما تذكرت هذه اللحظات.

 

قسم الاختصاصات … تعطى فيه المواعيد بالشهور فلا يتضجر المواطن فهذا معمول به في كل المستشفيات المغربية لكن الطامة الكبرى هي حين يحين موعد الفحص فيجد نفسه في طوابير تكاد تفجر من الازدحام من الساعات الأولى للصباح فلا يأتي الطبيب المنتظر حتى منتصف اليوم ليبدأ باستقبال المرضى هنيهات في مكان الفحص الذي لا يحتوي على أي تجهيزات فيكتفي بقلم وورقة يكتب فيها إجابات المريض ثم يملأ أخرى بوصف أصناف التحليلات والأدوية.
فيجد المريض نفسه مضطرا لأخذ موعد آخر بعد شهور لإجراء التحاليل فيدخل في دوامة لا تنتهي إلا بورقة يطبعها الطبيب لتحويله لطبيب أخر بمدينة أخرى.

 

هذه الأخلاق البائسة لا تقتصر فقط على الأطر والموظفين بالمستشفى بل تجاوزه للحراس والأعوان حتى أصبحت عاملات النظافة وحراس الأبواب يصرخون في وجه العموم ويعاملون الزوار معاملة تفتقد إلى أدنى شروط اللباقة و غالبا ما تتحول إلى شجار بين الطرفين بشكل يومي.

 

أقسام وأسقام لكن المعيب فيها أن الأسقام في الأخلاق لا في الأجساد فقط وان الذي يجب أن يتغير فينا مبدئيا هو إخراج كل ما فينا من إنسانية وعدم إخضاعها للأهواء والنزاعات المادية والعرقية والتعامل مع الإنسان بصفته إنسانا فقط.

 

ما تعليقك على الموضوع ؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock