مقالات رأي

الغرب في مواجهة الغزو الإعلامي ل’داعش’

 
الغرب في مواجهة الغزو الإعلامي ل’داعش’

 

ورزازات أونلاين
ترجمة و إعداد: ع الحكيم المرابط

في الوقت الذي يتهيأ فيه الكاتب و الباحث حسن حسن لإنجاز كتابه “داعش.. في معقل جيش الإرهاب”، نصحه أعضاء من ‘تنظيم الدولة الاسلامية في العراق و الشام’ بالاعتماد على مصادر من داخل التنظيم في تقصي المعلومات، على خلاف ما يقوله الآخرون هنا و هناك. ما يفيد حرص هؤلاء على تشكيل صورة خاصة لتنظيمهم و تسويقها عبر العالم من بوابة الإعلام و التكنولوجيا. و يبذل القائمون على الذراع الإعلامية للتنظيم جهدا جهيدا كي يتحول الأسود إلى أبيض في عيون المريدين و الراغبين في الالتحاق بمعسكرات القتال في سوريا و العراق. و في المقابل، يعملون على ترويع ‘أعدائهم’ من خلال الترويج لصور الذبح و القتل و الخراب. تلك خطة إعلامية مرسومة بعناية ، يسهر على تنفيذها مختصو الإعلام و التواصل داخل التنظيم.

‘داعش’ في خضم حرب إعلامية

الفكرة التي يحملها التنظيم حول الله لها معنى عميق بالنسبة للموالين و لأعدائهم على حد سواء. وهي الفكرة الحاملة لأيديولوجيا ‘الدولة الإسلامية’ من أصلها، كما يشير إلى ذلك فابيو شيوزي، الصحفي المتخصص في المراقبة الرقمية. يقول شيوزي: “عليك أن تدرك مدى تأثير هذه الفكرة على عقول المنتسبين، و كيف تمكنهم من بلورة الصورة الخاصة التي يريدون إظهارها للعالم”.؟؟؟؟؟ يسهر تنظيم ‘داعش’ على نشر أفكاره و التشهير بأهدافه المعلومة اعتمادا على مواقع التواصل الاجتماعي على وجه التحديد. و قد أبان التنظيم عن قدرته الفائقة في استغلال وسائل التواصل الاجتماعي كاليوتوب و الفيس بوك و التويتر. “إنهم يخوضون حربا يمثل فيها الإعلام الجبهة الأهم بالنسبة إليهم”، يضيف شيوزي.

وعن مدى صحة فرضية انتصار ‘داعش’ على الأرض و على مستوى الجبهة الإعلامية، فإن نتائج استطلاعات الرأي تعزز واقعية هذا الانتصار. كما يوافق المستجوبون على رأي آخر مؤداه أن ‘داعش’ على دراية تامة بما يثير اهتمام الاعلام في الغرب، و بما ينجذب نحوه الرأي العام هناك. و على سبيل المثال، كسبت أشرطة قطع الرؤوس اهتماما إعلاميا كبيرا لم يحظ بمثله أي خبر صحفي آخر. و يقول شيويزي بهذا الصدد:” نحن القراء نميل دوما نحو أخبار القتل و الدم، ولا غرابة في هيمنة أخبار ‘داعش’ على عناوين الصحف”

بالنظر، مرة أخرى، إلى نتائج استطلاعات الرأي، فإن السواد الأعظم من المستطلعة آرائهم يرون أنه من الصعب مجابهة المشروع الدعائي لتنظيم ‘الدولة الاسلامية’، و لو كان ذلك بنهج أسلوب الدعاية المضادة. و يدعم شيوزي هذا الرأي استنادا إلى تصريحات جنرال أمريكي رفيع يدعى ميكاييل ناغاتا في بحث نشر لهذا الأخير. يقول ناغاتا: “يصعب علينا فهم طبيعة هذا التنظيم. حتى لو تمكنا من ذلك فلن نقضي على آيديولوجيته”. ثم يردف الجنرال قائلا: ” إننا لا ندرك حقيقة فكرهم في خضم حرب آديولوجية تزداد أهميتها يوما بعد يوم، و تفوق قيمتها قيمة حروب السيوف و القنابل”.

الإعلام الجديد في خدمة داعش

يسمي أوجينيو داكريما، الخبير في الشؤون السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية، استراتيجية منظمة ‘داعش’ ب’إرهاب التواصل’ راسما بذلك مسار المقاربة التواصلية لدى المجموعات الجهادية منذ سبعينات و ثمانينات القرن الماضي. أما اليوم فتعمل ‘داعش’ على استخدام الأنترنيت حيث يتوفر التنظيم على توضيحات هامة بخصوص حسن استغلال وسائل الاعلام الحديثة، “فيعمل على خلق حالة من الاستنفار في صفوف أتباعه المحتملين وفق دعاية إعلامية ممنهجة” يقول داكريما.

يحاول ‘داعش’ إقناع الناس بأهمية العيش داخل مجتمع ‘اسلامي’ مثالي معتمدا على الإعلام الغربي لتسويق أفكاره. و يذكر داكريما بفيديوهات قطع الرؤوس و نشر خرائط المناطق الخاضعة للغزو الإرهابي، و هي ممارسات يسعى من ورائها التنظيم إلى إطلاع الرأي العام على أهدافه و مخططاته. كما “يسارع التنظيم الارهابي من أجل الضغط على الاعلام مدعوما بأتباع كثر يزداد عددهم يوما بعد يوم. إنه يسعى لكسب مزيد من الولاء و تقوية أذرعه سيرا نحو تحقيق النبوءة”، يقول داكريما.

دور المرأة داخل تنظيم ‘داعش’

تسلط مارتا سيرافيني، خبيرة في شؤون الإرهاب و استغلال الإعلام لأهداف دعائية، الضوء على دور المرأة في تفعيل الاستراتيجية الدعائية لدى ‘داعش’. و هكذا فإن المنظمة تركز على موقع تويتر بشكل كبير لاعتقادها بنجاعة الموقع في تعميم الرسائل. و نرى يافعات دون السادسة عشر يغادرن أسرهن ليصرن سبايا و رفيقات لقادة التنظيم. ذلك نتاج لخطة إعلامية يرجى من ورائها استقطاب المزيد من اليافعات. تقول سيرافيني: ” إنهم يظهرون أن حياة المرأة داخل التنظيم تسير على نحو أفضل، و إن كنا لا ندرك حقيقة الجانب النفسي لدى السبايا و العبيد”.

يزداد انشغال ‘داعش’ بإبراز دور المرأة في صفوفه من خلال الصورة المنمقة التي يتم تسويقها إعلاميا. و يشكل لبس البرقع و الوفاء للزوج و الولاء للمجموعة الركيزة الأساسية لتشكيل الصورة المراد ايصالها للأجنبيات اللواتي يعانين من مشاكل الهوية بغية استمالتهن.

 

لم ينجح الغرب في وقف المد الإعلامي ل’داعش’. بيد أن المقاربات المتخذة بهذا الشأن لم تسفر عن نتائج مرضية. ذلك ما جعل الخبراء يقرون بقوة استراتيجية التواصل و الإعلام لدى التنظيم. و في المحصلة، تمكن هذا الأخير من استلاب عقول الناس و تحفيزهم على الالتحاق بصفوفه. و قد حاول البيت الأبيض تعليق تشغيل حسابات اليكترونية لجهاديي ‘داعش’، لكن سيرافيني لا ترى في الخطوة حلا ناجعا كون هذه الحسابات أهم وسيلة لفهم هؤلاء. و ترى الخبيرة -وهي من الصحفيين الايطاليين القلائل الذين دخلوا سوريا- أن الخلل في مواجهة بروباكاندا التنظيم يكمن في ضعف الاعلام الغربي في تعاطيه مع المسألة، مشيرة إلى عدم تناول إعلام بلادها لموضوع ‘داعش’ باحترافية.

 

المصدر: 

Wing Man Lo

www.magazine.journalismfestival.com

ما تعليقك على الموضوع ؟

مقالات ذات صلة

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

يرجى دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock