الرياضة

إنتاج زيت الزيتون بسكورة : آفاق الاستثمار و عوائق الإنتاج

 
إنتاج زيت الزيتون بسكورة : آفاق الاستثمار و عوائق الإنتاج

ورزازات أونلاين
سليمان رشيد
 

بحلول موسم الخريف من كل سنة تنطلق بمختلف مناطق واحة سكورة عملية جني الزيتون، وهي اكبر حركة اقتصادية تعرفها المنطقة على مدار السنة، إذ تساهم في الرفع من المداخيل المالية و المعاشية للساكنة الفلاحية بشكل مباشر ، كما تصبح المنطقة قبلة لليد العاملة من العديد من المناطق المجاورة ، و تعتبر واحة سكورة بإقليم ورزازات من أحسن مناطق إنتاج زيت الزيتون في المغرب و زيوتها تضاهي في جودتها أحسن الزيوت الوطنية ، و قد سبق لماركتها “زيت زيتون سكورة ” المنتجة من طرف التعاونية الحسنية لزيت الزيتون سكورة أن حصلت على ميدالية الجودة المسلمة من طرف المنظمة العالمية للزراعة (الفاو) سنة 1986 ، وهو امتياز كبير لم تحصل عليه العديد من الماركات المماثلة رغم اشتغالها بهذا المجال لمدد طويلة .

 

· مجهودات رسمية و عوائق الاستثمار :

 بلغ إنتاج الزيتون بمجمل مناطق إقليم ورزازات خلال الموسم الفلاحي الفارط حوالي 10 آلاف طن، و قاربت مساهمة واحة سكورة منها الثلث ، و رغم المجهودات المهمة التي بذلتها الدولة محليا و التي تميزت على الخصوص بتوسيع وتكثيف زراعة الزيتون ، و التي مكنت من استفادة حوالي 2000 شخص منها ، والذي هم زراعة 90 ألف شجيرة و تقليم 27 ألف شجرة، علاوة على تجهيز وحدة عصر الزيتون التابعة للتعاونية الحسنية لزيت الزيتون سكورة ، ناهيك عن مشروع تنمية الزيتون والذي وصلت تكلفته المالية 42 مليون و526 ألف درهم ، والذي سيستفيد منه 850 شخصا، ويضم 48 مشروعا من ضمنها 8 مشاريع في مجال التجهيز الهيدروفلاحي و40 مشروعا لتكثيف إنتاج الزيتون (300 ألف شجرة زيتون جديدة ) ، رغم كل هذا فان عوائق ضعف الإنتاج لا تزال هي المهيمنة و لايزال الاعتماد على الوسائل التقليدية لجني المنتوج مسيطرا للغاية ، سواء باستعمال العصي أو بغيره من الوسائل التي تؤثر سلبا على إنتاجية الأشجار و على عمرها المفترض ، و مرد كل ذلك لضعف الاستثمار المالي الذي يوظفه المزارعون الفقراء في تثمين هذا النوع من الإنتاج الفلاحي .

 

تباعا لكل ذلك و كنتيجة حتمية ينتج الفلاحون الصغار منتوجا أقل من المتوسط ، و أحيانا يكون إنتاجهم سالبا خصوصا إذا اعتبرنا الآثار الجديدة للتغيرات المناخية على الفلاحة الواحية ككل ، و التي أصبح بموجبها الفلاحون مجبرين على استعمال الكهرباء العادية لجلب مياه السقي بعدما جفت الآبار و اندثرت الخطارات ، و هو ما يعني مصاريف إضافية هائلة لفاتورة الاستثمار الفلاحي ، كما تستمر سلسلة تدمير جودة المنتوج بما يستتبع عملية الإنتاج التقليدية المعتمدة على ضرب الأشجار بالعصي ، من تجميعه بأكياس البلاستيك الكبيرة الحجم و تكديسه بها لمدد طويلة ، خصوصا إذا علمنا أن هذا التجميع ينتج عنه جمع حبات الزيتون المكسرة و المنشطرة و المصابة بأمراض مع الحبات أخرى دون فرز ، و جدير بالإشارة بأن هاته الوسائل التي تستعمل لجمع و تخزين حبوب الزيتون تؤدي في الأخير لرفع نسبة الحموضة بالزيت المستخرج منها ، بفعل انعدام الفرز و غياب التهوية و عدم استعمال الأملاح المعدنية أو الصناديق المفتوحة في النقل و التخزين ، و هي أمور ضرورية لتحقيق جودة الزيوت .

 

· مشاريع التحويل المحلية ، نقاط ضوء في محيط من الظلمة :

 تنشط في المنطقة ست مؤسسات تحويلية للزيتون المحلي ، منها وحدة صناعية متكاملة تحت إشراف التعاونية الحسنية لزيت الزيتون و أربع معاصر عصرية خاصة و وحدة جمعوية جديدة لتصبير الزيتون ، كما تنشط حوالي اثني عشرة معصرة تقليدية ، و رغم ما توفره هذه المؤسسات من عشرات مناصب الشغل الموسمية لمدد تتجاوز أحيانا أربعة أشهر بالسنة ،فإنها تعاني بدورها من مجموعة من المشاكل على رأسها صعوبة التسويق و ارتفاع تكاليف الإنتاج و مشاكل التخزين و غيرها ..

 

– وحدة الإنتاج التابعة للتعاونية الحسنية :

 تعد وحدة الإنتاج التابعة للتعاونية الحسنية لزيت الزيتون بسكورة من أقدم المعاصر العصرية بالمنطقة ، و يرجع تاريخ تأسيسها إلى سنة 1971 وتضم أزيد من 420 منخرطا من فلاحي المنطقة ، و تستفيد من عدة امتيازات كموقعها الاستراتيجي بمركز سكورة و بنايتها المتميزة و مساحتها الكبيرة التي تتيح لها فرص أحسن لاستقبال المنتوج بكميات وافرة و حسن تخزينه وفق المعايير المعمول بها دوليا ، و هو ما جعلها منذ الثمانينات تحضى برعاية رسمية من الدولة ، مكنت ماركتها “زيت الزيتون سكورة ” من الحصول على ميدالية الجودة من المنظمة العالمية للزراعة (الفاو) لسنة 1986 ، غير أن استشراء الفساد بدواليب تسييرها المالي و الإداري لعقدين من الزمن جعلها خارج المنافسة و أثر سلبا على إنتاجيتها و تنافسيتها الوطنية و حتى المحلية .

 

غير أنها و في الثلاث سنوات الأخيرة و بعد تجديدها لهياكلها و ضخ دماء جديدة في دواليبها الإدارية ، عرفت نهضة ملفتة مكنتها من أن تحضى بمشروع مهم تمثل في تجديد تجهيزها الكامل بمبلغ قارب 140 مليون سنتيم ، لم تساهم هي فيه ولو بسنتيم واحد ، كما تمكنت من الاستفادة من دعم مهم لاقتناء شاحنة خاصة لتسويق منتوجها عن طريق المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بورزازت ، و هي المبادرات التي مكنت من إرجاعها بقوة للواجهة التنافسية ، و اليوم يعول عليها الفلاحون المحليون كثيرا لإرجاع أمجاد الماضي و الرفع من جودة المنتوج وتسويقه بشكل جيد واحترافي يعيد لها مجدها وسمعتها، وللمتعاونين حقوقهم المهضومة ، من خلال التعريف بمنتوج المنطقة أولا، والمشاركة في المعارض الوطنية والجهوية ، مما يتيح الفرصة للمنتجين المحليين التعريف بالمنطقة ومؤهلاتها الاقتصادية في هذا المجال، وكذا خلق تحفيزات للمنتجين .

 

– وحدة تصبير الزيتون بسكورة ، مشروع جمعوي واعد :

 هو أول مشروع من نوعه بالإقليم و بحلول هذه السنة يدشن سنته الثانية ، و قد جرى إطلاقه في إطار شراكة متعددة الأطراف لعبت فيها المبادرة الوطنية للتنمية البشرية دورا محوريا ، بفعل تمويلها لنصف تكاليفه ، و هو بالأساس مشروع نسوي مدر للدخل يزاوج بين الإدماج الاقتصادي للنساء القرويات والتعريف بالمنتوج المحلي (الزيتون) بمختلف أنواعه، و تسويقه على المستوى الجهوي والوطني، وقد قاربت كلفته 120 مليون سنتيم ، أما مساهمات الشركاء الآخرين فقد تفاوتت بين توفير الوعاء العقاري من طرف المجلس الجماعي و بين تنظيم تكوينات للمستفيدات في مجال التصبير و تقنياته من طرف المكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي، ودورات أخرى لتقوية قدراتهن و تزويدهن بالأدوات والوسائل اللازمة التي تمكنهن من تحسين الإنتاج و بلوغ الأسواق لترويج منتوجاتهن، وكذا العمل من أجل علامة تجارية للمنتوج ، المنتوج التجريبي لهذه الوحدة يتصف بنوعيته المحلية والبيولوجية المحضة، بحيث لم يتم استعمال أية مواد حافظة أو صودا في تحضيره وهو ما يؤهله ليحظى بنجاح غير مسبوق بالأسواق المحلية والوطنية ، و يتوزع منتوج هذه الوحدة التحويلية بين عدة أنواع وألوان كالأسود والأخضر و الأحمر و بين المنتوجات الخالصة أو المنسمة بمستخلصات عطرية طبيعية.

 

· تثمين المنتوج ، سيف ذو حدين :

 أثبتت العديد من الدراسات العلمية التي أجريت على زيت الزيتون بالمنطقة المتوسطية بأنه مادة غذائية و حيوية مهمة ، تساعد على تجنب الإصابة بالأزمات القلبية وتخفف من الإصابة بالسرطان كما تقي من العقم ، بفعل احتوائها على مواد طبيعية مانعة للتأكسد، كما أن له تأثيراً علاجياً على القرحة الهضمية و منع تشكل الحصاة الصفراوية ، كما تستعمل أوراقها في معالجة أمراض الأسنان واللثة، بالإضافة لفوائده المتعددة في مجال استعماله كأداة للتجميل، إذن فهذا المنتوج سيف ذو حدين ، ففي الوقت الذي تفوق فيه مخاطر تصريف نفاياته السائلة المعروفة ” بالمرجان ” عشوائيا عشرات المرات آثار التلوث التي تخلفها المياه العادمة ، بفعل إتلافها للتربة و تلويثها للفرشة المائية وخنق قنوات الري، تلعب النفايات الصلبة لمخلفات الزيتون أي “الفيتور ” دورا اقتصاديا ايجابيا مهما ، و هو وسيلة فريدة لخلق العشرات من المشاريع الاستثمارية المتسلسلة بمناطق توطينه ، كمشاريع تصنيع الصابون و مواد التجميل و وقود التدفئة و أسمدة الحرث و علف الماشية و غيره كثير ، و بكونه هكذا فهو فرصة ذهبية للمنطقة لتحقيق إقلاع اقتصادي و تنموي غير مسبوق إن أحسن تثمينه و استثماره، و الواقع أن المنطقة محتاجة اليوم لخبراء في المجال يكونون بمثابة البوصلة التي تدل المنطقة و أبنائها و مستثمريها على أفضل السبل لتنميتها و تنمية فلاحتها من أجل خلق الشغل المنتج للجميع و تحريك عجلة النمو في الاتجاه الصحيح .

 

ما تعليقك على الموضوع ؟

مقالات ذات صلة

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

يرجى دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock