مقالات رأي

في منتجع سكورة (نخبة بلا سياسة ام سياسة بلا نخبة ؟)

 
في منتجع سكورة (نخبة بلا سياسة ام سياسة بلا نخبة ؟)

ورزازات أونلاين
عبد الغني جبران
نسقط في عدم الاستقرار كلما ضاعت منا مواطن الثقة . وخيم علينا الفثور في العمل ، وانهاكت قوى التفكير في الصواب ، وخارت الهمم ، وعمت القتمة ، وساد لون الرماد في فجر لم يعد له ميعاد .فينخفض الاستثمار ويتباطأ النمو في كل شيء . يحل الخوف والرعب من الواقع الذ ي اعيشه وتعيشه معي على مستقبل واحة تحب ابناءها وتغار من واحات اخرى تحيط بها .تتالم من دواخلها ،على حظها من طاعة ابنائها ـ منهم الطائع البارالمطاع ومنهم الخائن الساخط المطرود .واحة حنون بقلب كبير ، و بيئة بريئة تستديم الحياة لنفسها ولغيرها.

ونحن كمجتمع مدني نعيش الاستقلالية ، تتنامي قدرتنا فى الاستمتاع بشكل عادل بإمكانيات هذه الواحة وقيمها على أساس مبدإ المواطنة دون غيره ،يتسلح الهسكوري فيه بالديمقراطية والمشاركة،فالتنمية ليست فقط عملية تصويت في إطار ممارسة انتخابيةّ شكلية، بل هي كل ما من شأنه تأمين المشاركة المستمرةّ في آليات اتخاذ القرار والتنفيذ ميدانيا.

في قلب جنوب المغرب الشرقي واحة عبارة عن صمام حضاري تمر منه اوردة كبرى لينابيع و مجاري الاطلس ،جنان لقبائل تنبض بالحضارة ، آسف على ماوقع ،حيث عم اللون القاتم ليفرز عصارته في مسام الحوض الجنوبي من سهل سدرات ، ويخيم ظل دخانه على الممر الرسمي لمرتفع تندوت وامي نولاون ، فيتسمم منتجع الواحة الصابرة باهلها ، من جراء التراكمات وتعاقب النكسات الموروثة عن اجيال لم يتمكنوا من تحريك الدينامية لتقديم يد المساعدة لعجلة التطور والنماء لبلدة الخير والعطاء واحة الزيت والهناء واحة سكورة الكبرى ..تطلعت لمعرفة المسلك الممكن تتبعه لانقاذ هذه البلدة السعيدة ،هذه الارض الطيبة ، وجدت الطريق أكثر صعوبة مما توقعت ، وما قد يتوقعه الكثيرون من ابــــــــنائها الاوفياء .

وذلك لضعف الثقافة في بناء نخب تتطلع للتنمية في ظل ديمقراطية دولة الحق والقانون . فتغيير وتطوير الفكر والسلوك عملية شاقــــــة وطويــــلة تحتاج إلى وعي كبير وصمود أكبر.المعاناة تتضاعف كلما جلست افكر في الموضوع ، وسوف اقاوم صامدا بكل ما تتيحه لي ظروف البقاء ،لاركز تفكيري قصد منال المراد فاحسن الاختيار نحو طريق تؤدي للازدهار وفق استراتيجية محكمة .

و ساحاول طمس معالم بؤر الجهل بامور الهوس والفتنة التي تفشل طرق الانماء و النماء ، انا و رفقاء الدرب نطالب بالتغييروالإصلاح.

رغم هذه الصعوبات والاكراهات ،نحن فريق نؤمن بالرؤية والتطلع الى الافضل متمسكين بالتوابت مسايرين المواثيق وامامنا بوادر ايجابية تساعدنا لتسريع الوعي الديمقراطي بهذه الواحة التي تحب ابنائها ،فيها مجتمع مدني اتمنى ان يكون قويا بعناصره ومحترفيه ،وإعلام بلا حدود أصبح متوفرا لكافة الناس لمساعدتهم على احترام حقــــوق بعضهم .
 
بعيدا عن الواقع القبلي الضيق الذي يحكم افكار بعض الناس او من يمثلونهم في واحة الزيتون والرمان ،ويمكن تذويب قواعده وأسسه لتكون قابلة للتفكيك ، وتبديله بعناصرقوية قادرة على الانخراط في تحريك ودعم القوى الاجتماعية في العمل السياسي، وضمان التواصل بين النخب التي ستشارك في الاستحقاقات المقبلة يوم 04 شتنبر2015 لتدبير الشان المحلي لبلدة سكورة ، ونحن على مشارف الولاية التي وجب ان تحترم الحوار والتواصل بين رجالها . نحن على موعد منح مفاتح التغيير لمن يستحق تدبيرالامر بكل عقلانية ومسؤولية .

طبعاً ليست هناك أية أدوات سحرية ولا حلول آنية ، او احد خواتم سليمان ، باعتبار أن ذلك كله رهين بالصراع السياسي الداخلي بين حزب محتضروآخرمندثر واخر متجمد واخر استنبت وآخر لم يكتب له ان يولد وسادسهم منتكس على امره بهذا البلد ،أي سياسة نتحدث عنها في غياب التنشئة والتأطير ؟ ، الكل هذه الايام يركض و يريد خوض غمار الانتخابات ويدعي النضال والثحدث النقدي المتواصل لقيم ومفاهيم الحضارة والتنمية القائم والمستقروالممكن المستمر في الوعي بشان البلد ، اكيد لن تتضح له لوحة القيادة بحكم جهله بقوانين اللعبة . فالعمل على تخفيف الإرث الأيديولوجي المرتجل عشوائيا، الثقيل الحمل الذي عفن ولوث ضفاف واي الحجاج ووادي بوجهيلة ووادي امدري ….يحتاج الى بونظيف لتلميع الوان الطيف في زمن ندعو فيه باللطف واللطيف .

التفكير في الشأن المحلي بهذه الواحة يجب أن يتم ضمن عملية محكمة تقودها نخبة اجتماعية يشترك فيها أطياف الفكر القبلي وذوي الامتيازات الاقتصادية و اعيان البلاد الذين لازال يحكمنا رايهم ،وتلين بين هذا وذاك رقعة الحوار التي مافتئت جافة دون تقارب في الرأي والامر يستحق التدخل ، وحان الاوان ان نعطي القيادة للشباب والشابات ذوي الخبرة الميدانية والرؤية المستقبلية الرائدة لتحريك المركبة الانمائية الهسكورية ، وصل الوقت وبدون تأخير ان نتصالح مع انفسنا في جلسات وقار واحترام ، نستحضر تقارب الاجيال ،والتمسك بالثقافة العريقة لهذه الواحة مع احياء ما قد يضيع منا بين عشية وضحاها .صحيح ما استطعنا ان نتحرر من قيود الماضي المرير ومن فكر (امروكا* )الضرير ، وسادتنا محررو (الجريدة*) ، وشاعلوا الوقيدة ، وكلام الساقية.

ثقافة عششت في اوساطنا حتى اصبح المكيال مكيالين في الضياع والخسران .كل ذالك اثر على دوران العجلة التي قد تنبني عليها المحددات الرسمية لتنمية الواحة ، يدبره ويؤطره ويتحكم فيه التواصل بين النخب الممثلة للهساكرة اجمعين .

وهذا مدخل فعال لتمهيد الطريق نحو التنمية الواحية بعيداً عن ثقافة الثأروالضيق وعقلية الانتقام وابوك كان وكان. …وكنا وكنتم ….

اليوم على الساعة التاسعة وصلني خبر المهزلة السياسية في بعض الدوائر الانتخابية المغلوبة على امرها ، والتي لم تستطع قرار جمع رأيهم عمن يمثلهم او تمثلهم ، ساكنة دوارقد سعرفي ازمنة القهر والولايات الضائعة وتفشى الداء حيث وتعدر الدواء ،دوار كثرث فيه الكلاب الضالة حتى اصبح فيه الاهالي يبيتون على نباح ويستيقضون على نباح ، وصدى النباح يدوي هنا وهناك ،فالفنا الاغنية ، ونسينا الداء اذ تفاعل مع الاعصاب، وماعدنا نفكر في اللعبة ،عجب لامرنا وارهم ،أي مواصفات حددنا لمرشحينا؟أي مميزات تضعهم في قدرالمسؤولية ؟ أي بناء اجتماعي قدموه لواقع بيئتهم التي تطلب النجدة والتدخل السريع؟؟

على قارعة الطريق تجمع شباب الدوار،بينهم من هو اكبرهم سنا، قد وطأت رجله الرجولة ولازال العقل تائه المسار . فدار الحوار ، يصلني منه الهمس والضحك والاجترار .

نطق احدهم وقال: ماذا قدم لنا فلان ؟

قهقهة تليها قهقهة وتنتهي ب :اعانة لم ترقى لقوت يوم واحد .

لم انس اليوم الذي قدمنا له طلب مساعدة الفريق .

تنهدات ساقتني لاكمل الطريق والقي السلام على شباب داستهم لعبة الاقدار في زمن الاشرار ومنبتي اليأس والعار .

الانتخابات على الابواب ،مفاتيحها صدئة من جراء التراكمات السلبية لزمن تنعدم فيه البرمجة وبناتها ، ومن لهم الصياغة واحترافية البناء …

نحن في واحة سكورة اصدقاء مع الحصار ملازمين له وملازم لنا ،فنحن محاصرون بمن يتحكمون في خيوط لعبة الصراع القبلي من كبار الجدور .واسماء قبائل من قبيل اولاد …… واولاد ….الخ.، وهناك العديد والعديد من هذه القبائل -(23 دائرة انتخابية )- التي تعبد مجالها الثرابي دون تسامح ، ويحدث الاقتثال والتناحر لاقدر الله اذا ما تحرك ساكن الحدود .

قبيلتنا تحاصر القبيلة الاخرى حيث لا انسجام في الرؤية والأهداف ولا تناغم في الأدوار ، وإن توحدنا في اللباس فذلك لستر عورة هي في الاساس مفضوحة وان احتسبنا بيانات تجمعنا على الشجب والإدانة فذلكم أضعف الإيمان.فنحن في زمن تنافر التنافر . الاخ الشقيق يحاصر شقيقه …وهذا الجار الذي كان بالأمس انيسا يحاصر جار اليمين وجار اليسار …

ماضينا يحاصر حاضرنا ، والحاضر يدوس يقفز على المستقبل فتختلط الاوراق ويحصل العار..

دواليب كثيرة دون قياس تحكم زمننا المعاصر بانتظارات سابقة للاوان مرتقبة بعيدة عن الاهداف ،لان في الاصل غير مبنية على تشخيص، والقيادة نائمة تحتاج الى منشط مرن يعيد صياغة السوال .. ويثقن الدرس في ملف تدبير النزاعات .

علاقتنا مع الزمن لم تكن يوما بالتناغم المطلوب . لأننا دائما نمشي و رأسنا إلى الوراء

نتشبت بحبل العنعنة إلى آخر جد في مغارة تاريخ نتشبت به تشبت الأعمى بعكازه مهما تغير

لوننا السياسي أو الفكري لأن وجداننا الجماعي يحكمه الماضي بامتياز.

يحمل الأحياء منا ا وزار الموتى ونحمل الموتى وزر فك مشاكل الأحياء ، نستشيرهم في أدق جزئيات حياتنا اليومية الشخصية أو الجماعية … نفرض عليهم الإفتاء في مشاكل لا قبل لهم بها . نستحضرهم بإلحاح يخفي علينا هواجس الحاضر و إكراهاته التي لا ترحم …لن ينتظرنا الزمن ريثما نرتب أوراقا للتاريخ أمام حاضر يعج بمشاكل أكثر إلحاحية ومدعاة للانتباه والتصدي وترتيب الأولويات حسب درجة الخطورة وانعكاسها على حياتنا المجتمعية.

فلنثبت انتماءنا للتاريخ عبر تفاعلنا مع أهم قضاياه وفق رؤية ذات حكمة وراهنية وامتداد في المستقبل ….وإلا سنظل نمشي وعيوننا تنظر إلى الخلف …ونتعثر …ونتعثر …إلى ما لا نهاية.

 
 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock