الفنية و الأدبية

كنت خاتمة المواليد

مصطفى سعدي
الذكرى : تمخضت أمي و كنت خاتمة المواليد.أتذكر أنه كان يوما من أواخر شهر نونبر، يوم تخلت فيه الأرض عن أتربتها و خلت الأزقة من المارة إلا من بعض الثمالى ، برد لافح. لكن لم يكن الحال كذلك بالنسبة إلي. كنت سابحا في ماء دافئ حرارته لا تجاوز السابعة و الثلاثين. في غرفة مظلمة لا يزاحمني فيها غير حبل إمتد ليلتصق ببطني، حاولت جهدي للتخلص منه لكن لم تكن لي سن بها أقضمه و لا ضفر لأخدشه. قضيت في مسبحي الفاتر تسعا من أجمل الشهور. شهور تنعمت فيها بحمام ”صاونا” على أعلى درجة من الفخامة و الرفاهية أحسست فيها دوما بيد أمي تتحسسني و تزيدني حرارة و دفئ.المكان: مكان قافرفي بلدي الحبيب. الزمان: الواحد و العشرون من شهر نونبر لسنة إثنا و ثمانين و تسعمائة و ألف.الحدث: ولادتي.التفاصيــــــــــــــــــــــل: هرج و مرج و أصوات خطى من حولي. حاولت أن أطل لأستكشف الأمر. لكن البرد حال دون إقدامي. ما هي إلا لحظات حتى تعالى صراخ أمي و استنجادها. زاد فضولي و رغبتي في معرفة خطبها فأسرعت للخروج عليّ أستخبر عن خطبها. ما إن أشرفت برأسي حتى تذكرت أني لا أحمل على جسدي غير ثوب آدم عليه السلام. شعرت بالخجل خصوصا و أن من يتحلقن بأمي كن كلهن نسوة تتابعن خروجي اللحظة باللحظة. توقفت برهة من الزمن و آجتهدت في العودة أدراجي إلى غرفتي الدافئة على الأقل حتى أتدثر بما يواري سوءتي . لكن يدا أمتدت إلي لتجبرني على الخروج لم يشفع لي الصراخ . و لم يكن أمامي إلا أن أستسلم لجرها، كيف أقاومها و أنا الغر ضعيف العضل و البصر؟نظرت من حولي لكني لم أتمكن من رؤية شيء من غشاوة كانت على مقلتاي. سمعت أصواتا غريبة تكبير، أذان، زغاريد… فهمت توها أنها طقوس الإحتفال و الإنتشاء بحلولي بينهم و أنها عادتهم في الترحيب بالجديد من القدوم.في كل مرة، أحن إلى موطني القديم الدافئ، أستشيط غضبا ، أصرخ فتهرع أمي إلى طمس ثغري بثديها الفياض وكأنها تعوضني بحلاوة أبيضها عن ما آفتقدته من نعيم مسبحي السالف فأنسى و أستسلم للتأمل في وجهها الوضاح.أكبـــــــــــــــــــــــر… و أكبــــــــــــــــــــــــــــــــــــر و تتبدد كل ذكرياتي النوستالجية التي عشتها في بطن أمي و يقل صراخي و أعتاد على الموطن الجديد .يشتد ساعدي و يقوى عضلي و يحد بصري فأراني أصعد بينما أمي تنحدر فيهتش عضمها و يقل بصرها و يخور عضلها.كم هن عظيمــــــــــــــــــــات أمهاتنا…فتحية بر من إبنك المقصر.

ما تعليقك على الموضوع ؟

مقالات ذات صلة

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

يرجى دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock