مقالات رأي

وجهة نظر: التلفزة الرمضانية، خارج الرقابة ” نايضة ف الدوار نموذجاً “

 
وجهة نظر: التلفزة الرمضانية، خارج الرقابة ” نايضة ف الدوار نموذجاً “

 

ورزازات أونلاين
بقلم : حميد مومني

أهَل علينا شهر رمضان، و لم نكن ننتظر من القنوات التلفزية الوطنية لا الجودة و لا الفرجة؛ لما ألفناه منها خلال السنوات الاخيرة. بعض البرامج منحطة و تفتقد إلى كل مقومات الفرجة و الفائدة:فأينما تول وجهك،فتم الرداءة و البذاءة.

تحمل أغلب المشاهدين طيلة الشهر الفضيل ظلم هذه القنوات لأذواقهم و كرامتهم، وكنا ننتظر أن تكون الحلقات الختامية حلقات اعتذار و استغفار؛لكنها تتمادى في تمريغ أنوف المغاربة في القذارة.

ورغم ذلك ،فهذا ليس الأهم؛بل الأدهى و الأمر و الذي أعتبره منزلقاًخطيراً هو أن “السيتكوم”ــات التي تقدم للمغاربة،بمختلف أطيافهم و مشاربهم الاجتماعية و الثقافية ، لا تحترم هذا الغنى و هذا التنوع (” نايضة ف الدوار – نموذجاً ” ) هذا “…. ” يختزل المغرب في دوار يفتقد مقومات العيش الكريم، و مواطنون ” عروبية بالمعنى القدحي” غلاظ الطباع، شغلهم الشاغل إثارة النعرات القبلية و الدسائس و المكائد ؛ و كأن بلادنا و قرانا و بوادينا لا تعرف الكرم و الشهامة. دوار بمنطقة المركز، يغيب التنوع الجغرافي و الثقافي ، ويقدم لنا القروي (العروبي) ودونيته أمام الحضري(المديني) سواء بدهائه واستبلاده للسذج القرويين، أو بماله و استغلاله لضعفهم المادي ، مما يضرب الوحدة الوطنية في عمقها التضامني و الأخوي و يكرس منطق الطبقية الاجتماعية.

– فأين المواطن الأمازيغي مثلاً داخل السيتكوم؟ ، أين المواطن الصحراوي؟ أين الشرقي؟ الشمالي؟ أين…؟ أين …؟

إضافة إلى هذه الزلة، هناك ميز آخر لا يقل أهمية عن سابقه: حيث تغيب البشرة السمراء وكأن الممثل المحظوظ يشترط فيه اللون ، ( و هي زلة للإشارة مستفحلة بشكل خطير في النشرات الإخبارية و الوصلات الإشهارية ).

إن هذه المنزلقات تكرس – و بشكل ممنهج – ثقافة التهميش التي تخيم على مخيال منتجي الرداءة و مروجيها، وتضرب كل مقومات الهوية الوطنية الغنية بتمفصلاتها اللغوية و الثقافية و الاجتماعية، و تجعلنا نعيد طرح الأسئلة:

• هل نحن مجبرون على مشاهدة ما لا يمت لواقعنا و انتظاراتنا ؟

• أية مقاربة تتم بها معالجة ” السيتكوم ” بالمغرب؟

• و هل يطلع صناع القرار الإعلامي على المنتوجات ؟ أم فقط يكتفون بقراءة المطويات و المقدمات الورقية للمشروع،إذا افترضنا جدلاً أن الأمر لا يتعلق بمحسوبية و زبونية ( و هو شيء غير مستبعد ).

إن صناعة الفرجة و الضحك يحتاج إلى مهنية عالية و نظرة ثاقبة و إحاطة علمية كافية بكل مركبات الشخصية المغربية؛ فهي إبداع و إقناع وليس ” بسالة ” و ” زعامة” ، و للسيد وزير الإتصال واسع النظر.

 

ما تعليقك على الموضوع ؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
istanbul eskort - adana eskort - eskort adana - eskort - escort

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock