أخبار محلية

محاولة لفهم رد رئيس المجلس البلدي على خطاب بنعبد الله بورزازات

 
محاولة لفهم رد رئيس المجلس البلدي على خطاب بنعبد الله بورزازات

ورزازات أونلاين
مصطفى أبو إياد –  ورزازات.

-1- السياق السياسي.

تناقلت العديد من المواقع الالكترونية بمنطقة درعة تافيلالت (خصوصا ) رد رئيس المجلس البلدي لورزازات على المهرجان الخطابي للامين العام لحزب التقدم و الاشتراكية و وزير السكنى و التعمير السيد نبيل بنعبد الله المنظم بقصر المؤتمرات بورزازات يوم 24 ماي 2015 الفارط، و الذي ينفي فيه فضل وزارة السكنى على أوراش الـتأهيل الجارية بورزازات و ينسب فيه كل ذلك لمجلسه البلدي ، و الحق أن هذا البيان لا يمكن فهمه بمعزل عن الظرفية المحلية الموسومة بالسباق المحموم نحو الانتخابات الجماعية  – الجهوية المقبلة و ما رافقها من تغييرات على مستوى التشكيلة السياسية المشكلة للمجلس المذكور ، بغض النظر عن حمله لمجموعة من التناقضات و المغالطات المقصودة .

 

– الترحال السياسي ، وصمة عار ؟ !

 يأتي رد رئيس المجلس البلدي هذا على المهرجان الخطابي للسيد نبيل بنعبد الله في ظرف سياسي محلي عرف العديد من التطورات المريبة و الغامضة على مستوى المجلسين البلدي و الإقليمي لورزازات، انتهت بما يشبه الصفقة السياسية و التي تم بموجبها تغيير العديد من المستشارين الجماعيين لبلدية ورزازات و على رأسهم رئيس المجلس البلدي لانتماءاتهم السياسية من حزبي الاتحاد الاشتراكي و الاستقلال المعارضين نحو حزب الحركة الشعبية المشارك في الحكومة ، هذا التغيير الذي لم يمر عليه أكثر من شهرين أسال مداد العديد من الأقلام المحلية و أثار الكثير من علامات الاستفهام لدى الساكنة الورزازية خصوصا و أنه يأتي قبل الاستحقاقات الجماعية  – الجهوية بثلاث أشهر فقط ، مع ما يعنيه ذلك من تفريطهم في التعاقد الذي جمعهم بناخبيهم و خرقهم للميثاق الأخلاقي الذي جمعهم بهم إبان الحملة الانتخابية السابقة ، خصوصا و أن التحول جاء من اليسار نحو اليمين و من المعارضة نحو الأغلبية ، و هو ترحال سياسي يجرمه القانون و يفرض أخلاقيا تجريد أصحابه من صفتهم الانتخابية بالكل من تلك المجالس .

 

– حملة انتخابية قبل الأوان و محاولة لرد الاعتبار .

 إذن فرد الرئيس على الوزير هو علامة على التخبط الذي أصاب الرئيس و حاشيته جراء امتعاض فئات واسعة من ساكنة المدينة من ترحاله السياسي المشين، و هو من جهة أخرى محاولة لرد الاعتبار المفقود و تلميع للواجهة لدى الساكنة ، و كأنه يقول لساكنة ورزازات : هاأنذا أدافع عنكم … و هاكم ما فعلت لأجلكم …و قد فعلته وحدي بدون مساعدة … فلماذا تغضبون مني لتغيير معطفي السياسي ؟ إضافة لذلك فهجوم الرئيس على الوزير غير مستصاغ نظريا باعتبارهما معا ضمن التحالف الحكومي ، فكيف له أن ينخرط بحزب حكومي يميني محافظ – الحركة الشعبية – و يهاجم في نفس ألان حليفه الذي هو أكثر إصلاحية من حزبه ؟ أهو الانتقام النفسي من انتمائه اليساري السابق بصفوف الاتحاد الاشتراكي أم ماذا ؟ .

 

– السباق نحو رئاسة الجهة و ترتيب المجلسين البلدي و الإقليمي .

نقطة أخرى وجبت الإشارة إليها في هذا السياق ، الهجوم الذي قاده رئيس البلدية هذا لا يمكن فهمه إلا ضمن ما يروجه حركيو ورزازات من “حسمهم ” لرئاسة جهة درعة تافيلالت – الحديثة التأسيس – لصالح مرشحهم السعيد امسكان ، و هو ما يفسر إنزالهم لكل قواهم بالمؤتمر الإقليمي لورزازات من عدة مدن مجاورة يوم 23 ماي 2015 أي قبل يوم واحد من مهرجان بنعبد الله و رفاقه ، بدءا من أمينهم العام و كل وزرائهم تقريبا بما فيهم وزراء الفضائح – كأوزين محمد – ، و تركيزهم على إبراز السعيد امسكان كابن المنطقة و تعداد خصاله و الثناء عليه أكثر من غيره في محاولة لتقريبه من الساكنة التي غاب عنها لسنوات و لم يتذكرها إلا زمن الانتخابات ، و رهانهم على إفشال مهرجان بنعبد الله بكل الطرق بما فيها الإشاعات و إغراء بعض المنتخبين ، خصوصا و أن حزب بنعبد الله يتميز بحضور انتخابي قوي بهذه الجهة بورزازات (نائب برلماني و رئاسة عدد من المجالس ) و زاكورة (رئيس غرفة الصناعة التقليدية و أغلبية عددية بالمجالس ) و الراشيدية ( نائب برلماني و رئاسة عدد من المجالس) و تنغير(نائب برلماني سابق و رئاسة عدد من المجالس) و هي أربعة أخماس جهة درعة-تافيلالت ، و هو ما يرشح حزب بنعبد الله عدديا أكثر من حزب الحركة الشعبية لتولي رئاسة هذه الجهة ، و هو الذي يجعل حزب الكتاب بهذه الجهة عموما و بورزازات خصوصا هدفا مشروعا لنيران الحركيين و لو باستعمال الأسلحة الخبيثة ، خصوصا بعد تحطم آمال و طموحات الحركيين المحليين في إفشال مهرجان بنعبد الله الخطابي الذي تمكن من حشد الآلاف من أنصاره و متعاطفيه.

 

– الراشيدية مركزا للجهة ، من الرابح ؟؟؟

 جدير بالذكر بأن رئيس المجلس البلدي لورزازات سبق أن تعرض للعديد من الانتقادات جراء مشاركته بما سمي ” بتنسيقية الإنصاف من أجل ديموقراطية جهوية ” قبل سنة خلت و هو التنظيم الذي أطلقته العديد من الفعاليات و التنظيمات المدنية بالمدينة لأجل النضال من أجل أن تكون ورزازات عاصمة و مركزا لجهة درعة تافيلالت ، و سرعان ما تحول لأداة في يد بعض المنتخبين للدعاية الانتخابية السابقة لأوانها و أغفل هدفه الأساسي ، مما أعطى نتائج عكسية لما كان منتظرا منه ، خصوصا بعد اختيار الراشيدية مركزا للجهة و هو ما يلائم تطلعات رئيس المجلس البلدي و يقوي حظوظه في ولوج هذا المجلس ، كونه ابن منطقة الراشيدية و يرأس مدينة ورزازات ، و هو ما يجعل له أنصارا بالمدينتين تقويان حظوظه في تسلق مناصب المسؤولية بالجهة الجديدة طبعا على حساب مصالح إقليم ورزازات المهدورة ، و هو ما طرح العديد من علامات الاستفهام حول دوره في هذه “الخيانة المفترضة “التي أفضت إلى ضياع حق ورزازات البين في تمركز الجهة ، و المثير للاستغراب أن مسؤولي هذه التنسيقية و الذين كان أغلبهم أنذاك منتميا لحزبي الاتحاد و الاستقلال سبق أن هددوا بتنظيم أشكال احتجاجية ميدانية بورزازات و بالرباط أولية تتوج بمقاطعة شاملة للانتخابات الجماعية – الجهوية إن تم نقل مقر عاصمة الجهة الى الراشيدية ، و ذلك في تناغم واضح مع تلويح لشكر و شباط أنذاك بمقاطعة مسلسل الاستحقاقات بالمغرب ، فهل لازال مسؤولو هذه التنسيقية (جزء كبير منهم التحق ألان بالحركة الشعبية) أوفياء لهذه الوعود ؟ أم أن كل ذلك كان مزايدات سياسية يراد بها الضغط على السلطات للسماح لهم بممارسة الدعاية الانتخابية السابقة لأوانها عبر ربوع الإقليم ؟

 

يتبع في ثلاث أجزاء أخرى.
 

ما تعليقك على الموضوع ؟

مقالات ذات صلة

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

يرجى دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock