مقالات رأي

المخزنقراطية

كريم اسكلا
على الأقل كنا نحسب أن المخزنقراطية ستقطع عمليا مع أساليبها العتيقة في استغباء المواطنين، لكن الطبع يغلب التطبع، كنا نعتقد أن خجلها من متابعة وسائل الإعلام و المراقبين الدوليين سيجعلها تبتكر أساليب أكثر عصرنة في صناعة وهم الديمقراطية، لكن المخزنقراطية فشلت مرة أخرى في اقتناص فرصة تاريخية لمراجعة ميكانيزمات عملها. فقد تم خرق الدستور حتى قبل وضعه، أولا  – و إن تجاوزنا آلية صوغه-، فقد تم العمل بمبدأ – شاورها و مادير بريها – حيث أن النسخة التي طرحت للاستفتاء ليست النسخة التي قدمت اللجنة الاستشارية. ثم خرق آخر بعدم حياد وزارة الداخلية و الإعلام العمومي وعدم حياد عاهل البلاد، خرق آخر في تسجيل المواطنين في اللوائح دون طلب منهم، خرق أخر في عمل أعوان السلطة على ترهيب و تعنيف المواطنين الداعيين إلى المقاطعة – كما جرى في تينغير حين تهجمت بلطجية السلطة المحلية على وقفة لحركة 20 فبراير – ، خرق آخر في تعليق لافتات و مطبوعات لجمعيات وهمية و أخرى لمؤسسات دون علمها – كما حدث في بومالن دادس حين علقت السلطات المحلية لافتة تدعوا إلى التصويت بنعم و كتبت عليها اسم الكدش – … في مجموعة من المواقع استمرت جرة الكمنجة الداعية إلى التصويت بنعم إلى أوقات متأخرة من الليل، و يوم الاقتراع تحركت جيوش القياد و الشيوخ والمقدمين لمراقبة لوائح الحضور إلى مكاتب التصويت، و الويل كل الويل لكل من سولت له نفسه التغيب. حذار من التصويت بلا فلا من الشيطان … لا توقيع  في لوائح المشاركة… في بعض المكاتب تم التصويت دون وثائق تبوثية … كل ذلك و ما خفي أعظم، يثبث أن المخزنقراطية الثانية أبت إلا أن ترتدي جلبابها القديم بخروقات عديدة جديدة تكشف عوراتها التي لا تبشر بالجمال.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

يرجى دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock