أخبار محلية

تاغيا… نقطة من جبال الأطس الكبير

 
تاغيا… نقطة من جبال الأطس الكبير
 
ورزازات أونلاين
عبد الرحيم أيت علي

أن تشاهد مناطق نائية على شاشة التلفــاز ليس هو أن تطأ رجليك ترابها حقا ،” لذا سأحول أن اربطكم بواقع تاغيا بالقدر الممكن من التفاصيل “

أتيحت لي الفرصة للمشاركة في حملة لجمع المشاعدات لفائدة منكوبي فيضانات نونبر 2014  بالجنوب الشرقي ، فكان من الضروري و الواجب الوطني و الإنساني التفكير في أبسط الحلول الممكنة لنقف بجانب إخواننا هنـاك ” تاغيا على سبيل المثال” ، و الحمد لله لقي الإعلان إقبالا و صدرا رحبا من معظم منخرطي صفة ورزازات أونلاين على موقع اللتواصل الإجتماعي فيسبوك ، فكان التفكير في التنسيق مع إحدة الجمعيات المحلية الحل الأنجع لتسهيل العملية في إطار تنظيمي، ساهم البعض بما يملك جزاهم الله خيرا و البعض الأخر نوه بالعملية ، و بعد مرور أيام تم إختيار منطقة “تاغيـا نايت الحاج – بأسغمو” كوجهة ، بحكم كون معظم المناطق الأخرى إستفادت من مبادرات جمعيات في نفس الإطار ،
 
الأحد 18 يناير 2015 ، كانت الإنطلاقة على الساعة السابعة و النصف صباحا ، في جو مفعم بالحيوية و العمل الإجتماعي التطوعي الإنساني المحض ، عزم المتطوعون و بعض منخرطي جمعية نادي النصر للرياضة و الثقافة بأيت كضيف على المضي قدما نحو رسم البسمة في محيى ساكنة تاغيا التي يجهلون عنها أدنى معلومة سوى أنها منطقة نائية بين جبال الأطلس ، كان لها نصيبها من فيضانات الجنوب الشرقي ككافة المناطق المتضررة،
 
بعد نصف ساعة من الطريق المعبدة بين غسات و ورزازات و بضع كلمترات من الطريق المؤدية لبني ملال ، نجد أنفسنا في طريق ليست كالطرق ، أحجار و صخور و هضبات و تلات لم تكن في حسبان السائقين ما عدا الدليل الوحيد” السي لحسين” أحد أبناء غسات الذي أخبرنا أنه زار من قبل “تاغيا” ، نظرا لعمله كسائق سيارة نقل مزدوج ، لكن حديثه ليس كافيا ليصف لنا وعورة الطريق و مخاطرها، فبمجرد أن تلتقي عربتان في إتجاه معاكس ، سيظطر إحداهما لتعود أدراجها لمسافات طويلة لتسمح للأخرى بالمرور، ناهيك عن المنعرجات الضيقة التي تتطلب التأني و الحيطة و الحذر الكبيرين لتجاوزها في موعد دائم مع خطر إنجراف التربة لا قدر الله ، على علو مئات الأمثار من سطح الأرض…
 
بعد ساعات ، تظهر لنا ملامح بعض الدور و المنازل المتكئة جنبات الجبال ، حوالي 30 منزلا تقريبا ، أعذروني أن أستخدم كلمة ” خليات النحل ” لا إحتقارا ولكن فقط لكي أقربكم أكثر من الصورة ، نعم إنها كذلك كما تصورتها مخيلتكم ، هذا التصميم يسمح لها لتصمد لوقت طويل من الزمن أمام تحديات الطبيعة ، لكنه من ناحية أخرى يعتبر خطرا كبيرا لدمارها في وقت معين لولا لطف الله و رحمته بعباده،

السي الحسين يوقف سيارته ليؤكد لنا أنها هي حقـــا وجهتنا ، منطقة  تاغيا المكلومة ، إندهش الجميع في مكان تواجدها، نطفة في صحراء قاحلة “الصورة1″، لا أحد يدري عنها شيئا ، لا يمكن لي أن أعبر لكم عن مدى الصبر الذي يملكه أهل هذه البلدة ، حقــا هؤلاء هم أبناء المغرب العميق ، مهما عشنا من مشاكل و أحزان و هموم ، لا يمكن أن تصل لدرجة أهل تاغيا ، أطفال تحمر وجوههم من شدة البرد ولا تغادر البسمة محياهم ، شيوخ نال الدهر من شيبهم ، نساء تعيش تحت رحمة الطبيعة و بين مطرقة مستزمات الحياة و سندان تربية الأطفال ومتطلباتهم ، شباب يكسر روتين الحياة بالتنقل بين البلدة و ورزازات و الحياة الرقمية.

مدرسة تاغيا نايت الحاج “الصورة 2” ، هذه المؤسسة لم تسلم هي الأخرى من جرف الفيضانات ، فلم تجد السلطات المحلية أمامها إلا أن تنصب أقساما متنقلة بالمنطقة ، بالإضافة لبعض الخيمات السكنية لمن إنهارت منازلهم ، في إنتظار أن ترفع الطبيعة يدها عن تاغيا و على أمل العودة لبناء أقسام أخرى و توفير مساكن للمتضررين.
 
إستضافتنا إحدى أسر القرية بحفاوة و سعة صدر تنسيك أنك في تاغيا ، و تؤكد لك أن أبناء الجنوب عامة أبناء جود و كرم و ضيافة ، ما دفعنا للتفكير مليا في الإقدام على عملية أخرى في المستقبل القريب ، لنجعل من خيط الخير حبلا قويا وهمزة وصل بين ما نراه على التلفار و ما هو كائن على أرض الواقع…ولنعلن للجميع أن هناك من هم في أمس الحاجة لأبسط ضروريات الحياة كما جاء على لسان أحد شباب المنطقة قائلا ” لا نريد سوى توفير المسكن و مصدر العيش” ، ما يوضح إستغناءه التام عن كماليات الحياة التي يتوفر عليها معظمنا حاليا و هو يتصفح هذا الصفحة ،

وفقنا و الحمد لله في توزيع ما جادت به أيدي الخير من ملابس و مواد غدائية و أغطية ، و كذا القيام حملات طبية لقياس نسبة السكر في الدم مع توجيه النصائح و التوجيهات الضرورية للمرضى ، و يبقى الطلب القائم هو توفير الأدوية لمعظمهم  ، لكننا عدنا و في أذهاننا صور من الحقيقة المرة من واقع تاغيـــا التي نمتن لأهلها بالشكر الجزيل لحفاوة الإستقبال و لتلقينا درسا شاملا عن الصبر على قدر الله خيره و شره.

 
الصورة 1

 
الصورة 2

 

 

 

 

 

ما تعليقك على الموضوع ؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock