مقالات رأي

وجهة نظر: أي إعلام … لمغرب يتحرك …؟

 
 
 
وجهة نظر: أي إعلام … لمغرب يتحرك …؟
 

 

ورزازات أونلاين
بقلم : حميد مومني

يعرف الإعلام الورقي انحساراً ملحوظاً في السنوات الأخيرة،ليفسح المجال لبدائل إعلامية تترنح بين الاحترافية و التخصص ، والتشردم و الشرود ، وبين الرغبة في إثبات الذات ، و التحرر من القيود و الرقابة الرسمية. مما يجعل الإعلام البديل في راهننا، الوجْهة المفضلة للغالبية العظمى من عشاق و مطاردي الأحداث، لكونه الأسرع و الاقرب إلى مشاكل و هموم الأصوات غير المسموعة، و الصور غير المرغوب في مشاهدتها في الإعلام الرسمي . مما يجعله يُوَطن هويته عبر أساليب تواصلية تعتمد تكنولوجيا الاتصال والمعلومات من خلال التطبيقات اللاسلكية والاتصال عبر الاقمار الاصطناعية .

و هكذا برزت عدة تساؤلات خاصةً ، بعد ازدياد عدد متابعي هذا النوع من الإعلام الذي ظهر في تجليات متعددة كالمواقع الالكترونية ، سواء كانت بوبات إخبارية أوصحفاً ومجلات إلكترونية، أوإذاعات محلية و فضائيات خاصة ، إضافة إلى المواقع الاعلامية الشخصية، و المدونات و المنتديات وغرف الدردشة التفاعلية ذات الوسائط المتعددة…

لقد طغى نوعٌ من العبث الإعلامي في عالم الإنترنت، بحيث أصبحت المواقع الإلكترونية إمَا مسرحاً للتجاذبات السياسية ، و التطاحنات الطائفية و العرقية، و مرتعاً للشائعات، أو ملاذاً للفكرة الحرّة التي لم تجد متسعاً لها تحت الرقابة على الصحف المطبوعة.

لكن ما يدفع لطرح هذا الموضوع،هو سؤال الهوية و سؤال الفعالية لهذا الإعلام البديل ،فما يمكن أن يُعاب على هذا الصنف من الإعلام، كونه يتلون بألوان طيف يصعب تحديد مصدره و مرجعيته، ويشكك في بعض الأحيان في مصداقيته، مما يجعل الحذر في التعاطي معه أمراً هاماً. ومن جهة ثانية ،يبقى هذا الإعلام – في أغلب الأحداث- ناقلاً للخبر فقط ،يتعامل معه بسطحية زائدة، لكون ” المحسوبين و المحسوبات عليه ” لم يتلقوا أي تكوين خاص ،يصقل موهبتهم و يطور مداركهم في المجال السمعي البصري، ويعرفهم بإطار الاشتغال، تفادياً للمنزلقات القانونية التي يغري بها التحرر من الرقابة الذاتية و الرسمية ، و يجعل “الإعلامي(ة)” لا يُقَدر جيداً التبعات و عواقب النشر الحر.

إن التأسيس لإعلام بديل في بلادنا يحتاج إلى تعميق النقاش بشأنه، وتطوير آليات الإشتغال، و تحديث القوانين المنظمة للقطاع الإعلامي، و جعل جميع مكونات المجتمع المغربي تسهم فيه: و لعل من أولويات الإصلاح لبناء إعلام الحياة اليومية – الذي يُعَد مُكوناً أساسيأً في ترسيخ مفهوم المواطنة وقيم المجتمع المدني – ، التكوين المستمر للإعلاميين قصد تطوير قدراتهم في مجال التحليل واستباق الأحداث ، و تسخير الإمكانيات الكفيلة بإنتاج إعلام يواكب التطورات التي تشهدها بلادنا، إنْ على المستوى السوسيو- اقتصادي أو الحقوقي … و جَعْل التربية على الإعلام و التواصل من مُدخَلَات الجيل الجديد من المناهج التعليمية بمدارسنا.

فالزمن الميدياتيكي الذي نتواصل عبره باستمرار، قد كسر القيود الجغرافية،وخلق أجيالاً من رواد الخبر والتواصل والتفاعل ، في سوق يزداد فيها الطلب على منتوجات الصّناعات الإعلاميّة ،هذه السوق التي تتراجع فيها منظومة القيم المجتمعية أمام زحف تمثلات افتراضية لميديا الغد ، تتهاوى فيها المرجعيات و الإيديولوجيات ،و القيم الكونية ، تحت شعار حرية الإعلام و الصحافة.

 

فهل نمتلك فعلاً – في وطننا – استراتيجية واضحة و نية صادقة للرفع من جودة الإعلام؟ أم سيترك الباب مشرعاً للحرية الإعلامية – الافتراضية، واستمرار سياسة تقزيم الإعلام ،و تبخيس دوره المجتمعي ، و ما قد تنتجه الوضعية الراهنة من إعلام أقل ما يمكن أن يقال عنه أنه إعلام مبتذل؟ و إلى أي حد يمكن القول أن الإعلام البديل يهدّد ثقافة الكتاب والصحف المكتوبة، و التي هي أصلاً تعيش انتكاسة حقيقية، لا يمكن إلصاق أزمتها بطفرة الإعلام البديل؟

 
 
 

ما تعليقك على الموضوع ؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock