مقالات رأي

وجهة نظر: الأراضي السلالية وتحديات التنمية المجالية

 
وجهة نظر: الأراضي السلالية وتحديات التنمية المجالية

 
ورزازات أونلاين – خاص –

بقلم: محمد مومني.

ترجع ملكية الأراضي الجماعية أو السلالية، – على الشياع – إلى جماعات سلالية، وأفرادها يعتبرون ذوي الحقوق، لهم حق الانتفاع بحصصهم غير المفرزة، حيث تخصص لكل فرد ذكر حصة في إطار قسمة دورية تخضع في شكلها وشروطها للأعراف والعادات المحلية . أما المرأة فلاحق لها في هذه الأراضي، (مع بعض الاستثناءات).

من خلال قراءة سطحية – على الأقل – لهذه المقدمة التعريفية ، نتوقع دواعي تصاعد أصوات متدمرة من سياسة التعاطي مع ملف الأراضي السلالية، و طرائق التعامل معها محلياً و وطنياُ.وهو ما تترجمه اللقاءات الموضوعاتية والمرافعاتية، التي تتناول و تتدارس الموضوع في السنوات الأخيرة عبر مختلف المناطق بالتراب الوطني.

إن المتفحص لملف الأراضي السلالية بالمغرب،يقف على مدى عبثية التعاطي مع القضية والإصرار على تدبيره بيروقراطياً، بشكل لا يخدم الحل الحقيقي،مما يفوت-لا محالة – فرص تنموية ثمينة ،و يطيل أمد العبث بمصالح و حقوق الأجيال الحالية والقادمة .

فكيف يستقيم الحديث عن دولة الحق و المؤسسات، و المدنية و الحداثة واحترام حقوق الإنسان….، في ظل مجتمع تحكمه الأعراف و الفكر العشائري ،و التدبير الفرداني في معالجة ملف شائك كملف الأراضي السلالية؟

فعدم مواكبة الترسانة القانونية لمستجدات الأراضي السلالية وما تعرفه من تطورات ذات بعد حقوقي(فردي وجماعي)،وغياب نوايا حقيقية لتكييفها مع متطلبات الحل الدائم ، والإبقاء على ظهير 27 أبريل 1919 المنظم لتسيير وإدارة أراضي الجماعات السلالية والوصاية الإدارية؛ ،و ظهير 19 أكتوبر 1937 المتعلق بتحديد هذه الأراضي المغير والمتمم لظهير 27 أبريل 1919 السالف الذكر؛ ، و ظهير 28 يوليوز 1956 المتعلق بتشكيل مجلس الوصاية؛ ،و ظهير 6 فبراير 1963 الذي غير ظهير27 أبريل 1919 السالف الذكر.من جهة ، وازدواجية النصوص التشريعية/ القانونية والأعراف القبلية السائدة من جهة ثانية، لن يخدم مشروع تصفية القضية، في ظل تعقيدات الملف ، و كثرة المتدخلين، و تقاطع المصالح .

إن التساؤل المحير في الموضوع يعيدنا إلى مساءلة فقه الأولويات: لمن تعطى الأولوية للاستفادة من أراضي الجموع، و ما يكتنزه بعضها من ثروات جد نفيسة ( مناجم إميضر،على سبيل المثال)، هل للدولة في شخص السلطة الوصية ،أم للشركات المستثمرة في المنطقة،أم للجماعة المحلية ،أم لذوي الحقوق ؟؟ هذا الإبهام يساهم في تكريس سياسة الأمر الواقع ،و إبقاء الوضع على ما هو عليه،مما يحيلنا على تساؤلات ديكارطية:

• ” من المستفيد من تعثر هذا الملف ؟ “

• لماذا التماطل و الإصرار على ” اللاحل ؟”

• لماذا التشبت ببعض وكلاء الأراضي بالرغم من أنهم لا يعرفون لا القراءة و لا الكتابة ؟

• إلى أي حد يمكن القول بأن ذوي الحقوق يستفيدون من مداخيل صندوق الأراضي الجماعية؟

إن روح المواطنة يستدعي التفاعل مع هذه الإشكالية بكل شجاعة ومسؤولية من خلال جعل التنمية البشرية مدخلاً أساسياً للنهوض بالمناطق القروية ببلادنا ، و التفكير بجدية في مناظرة وطنية من أجل بلورة خارطة طريق متوافق بشأنها، تتوخى بكل صدق خدمة التنمية المجالية ،و تصفية معضلة الأراضي السلالية و أراضي الكيش و غيرها، وتوفير الضمانات القانونية و اللوجستية،من أجل إقلاع تنموي حقيقي ،بعيداً عن كل فكر عشائري تعصبي أو حساسبات سياسوية ،و ذلك من خلال ثلاث محطات أساسية:

• مرحلة فض النزاعات المجالية: بين بعض القبائل، وترسيم الحدود،وتوثيق العقود تحت إشراف مجلس الوصاية، و إبداء إرادة صادقة في البث في النزاعات، حيث يفوق عدد الملفات المعروضة على القضاء 1000 قضية،دون أن تصدر أحكام بشأنها.

• مرحلة تسوية ملف ذوي الحقوق ( الجماعية والفردية): من خلال تحديد لوائح المستفيدات و المستفيدين، و البث في الطعون بشكل نهائي وفق جدولة زمنية معقولة و محددة.

• مرحلة التخطيط التنموي المجالي: حيث ستلعب الجماعة المحلية و المجتمع المدني دوراً مهماً خلال هذه المرحلة، عبر تصور استراتيجي، يقوم على مبدأ التشارك و تغليب روح المواطنة و المصلحة العامة.

إن التعاطي مع إشكالية الأراضي السلالية ببلادنا ،يستدعي تعميق النقاش و العزيمة القوية، و إحداث هياكل مرحلية لإنتاج حلول واقعية و مستعجلة:كإحداث هيأة استشارية إقليمية لوكلاء الأراضي السلالية ،و العمل على تكوينهم و تأطيرهم، و كذا إعادة النظر في طريقة اختيار هؤلاء الوكلاء،و ربط تحملهم للمسؤولية بالمحاسبة . و الاعتراف الرسمي بعدالة ملف ذوي الحقوق.
 

ما تعليقك على الموضوع ؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
istanbul eskort - adana eskort - eskort adana - eskort - escort

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock