مقالات رأي

السياحة بورزازات الكبرى : بين مؤهلات حقيقية وتنمية وهمية

 

 
السياحة بورزازات الكبرى : بين مؤهلات حقيقية وتنمية وهمية

ورزازات أونلاين
بوسعيد محمد

 
حين تذكر مدينة ورزازات، تتبادر إلى الأذهان صورتان متناقضتان لا غير، صورة المدينة السياحية بامتياز مدينة الفصول الأربعة والتضاريس المتألقة بجبالها ووديانها بثلوجها وكذا كتبانها الرملية، مدينة السينما والمناظر الخلابة ، مدينة يعرفها الأجانب قبل المغاربة ويزورها البعيد قبل القريب.لكن الصورة الاخرى عكسها تماما ورزازات تلك المدينة النائية الملتصق تاريخها بكل ما هو مأساوي من طرقها الوعرة الى مناخها الصعب مرورا ببنياتها الهشة ومسؤوليها الغير مسؤولين، وانتهاء بتصنيفها ضمن المغرب العميق المغرب الغير النافع ، فما سر هذه التناقضات ؟كيف تغييب وتحضر المنطقة في كل شيء تقريبا؟

تقع ورزازات الكبرى بالجنوب الشرقي للمملكة على امتداد جبال الاطلس الكبير وعلى طول وادي درعة امتدادا نحو الصحراء مما يمنحها مجالا طبيعيا خصبا يتيح لها التربع على مراتب السياحة الوطنية والعالمية حيت تصدرت المنطقة ترتيب استلاع للرأي نظمه موقع الاعلام بوزارة السياحة شمل 49 دولة ، متقدما على مناطق سياحية كبرى ك”سوس” و”مراكش” و”الجنوب الاطلسي الكبير”، وتنبع القيمة الساحية للمنطقة من تنوعها الكبير فهذه “ورزازات” المركز بقصباتها التاريخية ك”تاوريرت “وسط المدينة و”ايت بن حدو” بالنواحي، اضافة الى واحة “سكورة “المعروفة بقصورها وقصباتها كما تتوفر المدينة على بنية استقبالية جيدة من فنادق ومطاعم مختلفة دون غض الطرف عن الاهمية الكبرى لمطارها الدولي في فك العزلة عن مؤهلاتها السياحية، وهذه عمالة تنغير بمضايقها العالمية وصناعتها التقليدية خاصة صناعة المنافخ التقليدية التي تستهوي السكان قبل الزوار، وموسم الورود المتميز بقلعة مكونة الذائع الصيت ،
 
وهذه زاكورة بواحاتها الساحرة وكتبانه الرملية الذهبية والتي تشكل مجالا رائعا لمحبي الرحلات الصحراوية على ظهور الجمال، منطقة تزناخت تتألق بصناعتها التقليدية للزربية الواوزكيتية والتي تحتل مراتب الصدارة من حيت الجودة والتميز والكثير الكثير من الأماكن المعروفة والمجهولة التي تستحق المشاهدة. وعند الحديث عن الفلكلور تتميز المنطقة بعدة انواع حيث نجد رقصة “احواش” بالمدينة ونواحيها و قصة “الركبة الزاكورية” وايضا “احيدوس” بمنطقة تنغير مما يشكل تميزا في الثراث الفلكلوري للمنطقة، يزكي المعطيات الطبيعية والعمرانية.
 
و تنعم المنطقة بدرجات عالية من الانارة الطبيعية مما جعلها تستقطب تصوير العديد من الاعمال السينمائية العالمية والتي تمثل بدورها رواجا سياحيا متميزا للمملكة ومنها على سبيل المثال لا الحصر: غلادياتور ، دماء…

 

في خضم كل هذه المؤهلات المثالية يطفو للسطح واقع ورزازات الكبرى المأساوي فجوّها المغبر، الحار صيفا والبارد شتاء يعكر صفو المستقريين فيها، وهذه طرقاتها الوطنية المتهالكة تنقطع بين الفينة والاخرى بفعل الامطار والثلوج ، وهذه ساكنتها من الشبيبة تهاجر المنطقة بحثا عن فرص للعمل خارج الاقليم، وفي المقابل يبعث اليها الاداريون المعاقبون وكانها اصبحت سجنا للمسؤوليها ينتظرون متى تفرج عنهم منها الاقدارفكيف اذن يطورون المدينة ويدفعون بها في طريق التنمية المستدامة؟ ويبقى السؤال المطروح ما هي استفادة الساكنة البسيطة من كل مقومات السياحة بمنطقتهم؟.
 
ان المواطن الورزازي البسيط لا يزال يتخبط في مشاكل تافهة من قبيل الماء الشروب والكهرباء وقلة فرص الشغل ولا يكاد يلقي بالا لكون بلده قطبا سياحيا لولا مرور السياح الاجانب من أمامه بين الفينة الأخرى، فلا عائدات سياحية تصله ولا مدينته تطورت ولا سوق شغل انتعشت .
 
ويبقى الامل في الشباب الصاعد ، المتشبع بحب المدينة الى حدود التعصب ، في بناء مستقبل يضمن للمنطقة استفادة قصوى مما حباها الله بها من مقومات سياحية ، ويرقى بها اجتماعيا وثقافيا وسياسيا لكي تكون بحق قطبا سياحيا عالميا.
 

ما تعليقك على الموضوع ؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock