مقالات رأي

اصلاح التعليم .. تاريخ الأخطاء

 

اصلاح التعليم .. تاريخ الأخطاء

محمد زاهير

 

 

تاريخ اصلاح التعليم بالمغرب تاريخ متعدد الحلقات ومتنوع الدورات ومتفرع التمفصلات، المتحدث عن هذا التاريخ يجد نفسه يتحدث عن مبادئ سياسية حول الاستقلال والهوية ، وتوجهات حكومية ضيقة تفتقد تصورا استراتيجيا دو الامد البعيد أو المتوسط ، ومصطلحات بيداغوجية هزيلة بدون ارث نظري خصب وبلا تجربة ميدانية مثمرة و عميقة .
ليصبح الاصلاح جدلا سياسيا لمرحلة سياسية بسيطة ، ينتهي دورات هذا الاصلاح السطحي بمجرد أن تكال له، انتقادات احيانا لادعة، من طرف كبر المسؤولين ، ليأخد الكل ، متخصص قريب من الميدان و بعيد الانتساب الى حقل التربية والتعليم، معاولهم ومقصاتهم لكسب السباق لوضع تصميم ” جديد” لحلقة اصلاح جديدة تنتهي بضياع ملايين سنوات التعلم للناشئة المغربية وبرهن عقود من التنمية بيد موظفين صغار لا علاقة لهم بصياغة أي تجديد او اصلاح ولا بالتعليم احيانا،ففي كل حلقة من حلقات الاصلاح المتبناة أخيرا ضياع الجهد وضياع الزمن وضياع الوطن ، لتنتهي هذه الحلقات بتبذير مادي ومالي كبيرين، ونهب للمجهودات من طرف المسؤولين عن هذا الاصلاح او ذاك منذ اصلاحات العقود الثلاثة الاخيرة.

الغريب أن كل الاصلاحات في حقل التربية والتعليم ببلادنا تولد بدايتها سياسية ويعلن عن نهايتها وفشلها سياسيا أيضا، لتكون السياسية ذلك العيار الوحيد للكشف عن مدى صحة أو خطأ حلقة من الحلقات ، فالمعيار السياسي هو المختبر التجريبي وهو البحث العلمي والتربوي الذي تقوم به كل تجربة وكل مرحلة من مراحل اي اصلاح في المنظومة التربوية المغربية .

لم يدعى، بعد انطلاق أية دورة من دورات الإصلاح الى حلقات تأمل وقراءة وفحص ونقد أو تقويم ، ليتسنى كشف مدى ملائمة القرارات المتخذة باسم الاصلاح، نجاحها أو فشلها في جعل الملايين من الاطفال والتلاميذ يلجون البنايات التعليمية يدركون ويستوعبون ويستثمرون كل ما أدرج ضمن البرامج تعليميا وتربويا.

لم يكن الاصلاح هو الهدف الاول في غالب كل الاصلاحات ، بل كان الهدف السباق لنيل جزء من كعكة أي اصلاح، والمساهمة في تدبير جزء من امواله وطلي واجهته بألوان وألقاب شخصية وسياسية سطحية ، فالمشاركون الدائرون في عمق بعض الاصلاحات التي عرفتها المنظومة ، هم في الغالب البعيدون عن تقديم كل عطاء ومجهود أو جديد اصلاحي ، دخلوا “جدبة ” الاصلاح بجبة صوفي مدعي، و بلا كعب مريد .

كمن يدخل دهاليز نفق مظلم، بمجرد السير قدما ، يفقد ما تبقى من ضوء بوابة البداية ويشتد الظلام ، ليضحى توالي الخطوات في الدهليز هو ازدياد شدة الظلام ، هو ايضا اصلاح التعليم ، بتراكم خطوات الاصلاحات العشوائية يتراكم التراجع والفشل حتى أننا في تقدمنا في الزمن وخطوات الاصلاحات ، ننظر الى الوراء والى ماضي تعليمنا بأنه أنصع وأكثر إضاءة من الحاضر، الم تكن ” تلاوة ” احمد بوكماخ علميا وعاطفيا أحسن كتاب مدرسي عرفته المدرسة المغربية منذ الاستقلال رغم عدم تكافئ الفرص العلمية والمعرفية والتاريخية بين بوكماخ المعلم الطلائعي وبين الذين يضيفون ألقاب شبه فارغة من ” الدكاترة ” و ” المفتشون الممتازون والرئيسيون” في كل بوابة من الكتب المدرسية الاخيرة ؟

لن يستقيم اي اصلاح تعليمي إلا بمجرد الشروع في كتاب تاريخ الاصلاحات التعليمية وهو تاريخ أخطاء كل الاصلاحات الماضية في مسار المنظومة التعليمية المغربية، بمعنى أنه لن يتأتى أي اصلاح ناجع ومثمر إلا بالعودة الى قراءة وتقويم ما تقدم ، وإبداء الرأي فيه للكشف عن اخطاء كل تمفصلاته وإبداء الشجاعة العلمية والأدبية والأخلاقية في مقاربات يساهم فيها مهتمون ، ليس دائما بالضرورة لهم ألقاب، أساتذة الميدان المجتهدون والباحثون في مجال العلم والتربية، ولا ثالث لهم من أشكال ” الفاعلين والمنتخبين والمجتمع الم…….” لان اصلاح التعليم هو عمل فكري وعلمي ومتخصص ليس كبناء قناة مياه او شق طريق قروية تلزم مشروة السكان والشركاء .
 
 

ما تعليقك على الموضوع ؟

مقالات ذات صلة

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

يرجى دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock