اخبار جهوية

أزمة بمياه الشرب بجماعة سكورة أهل الوسط – ورزازات

 
 
أزمة بمياه الشرب بجماعة سكورة أهل الوسط – ورزازات
 
ورزازات أونلاين
سليمان رشيد – رئيس الائتلاف الجمعوي لواحة سكورة .

 

تشكل ندرة الماء بواحة سكورة و استفحال التلوث الباطني للمياه الشروب المرتبطان بالاساس بالجفاف و غياب شبكة التطهير السائل مشكل الساعة بالنسبة لواحة سكورة الكبرى ’ زاد من حدته تعقد الأنظمة المائية السقوية التي أفضت إلى استنزاف خطير للمياه الجوفية نزلت معها مستويات الفرشة المائية إلى مستويات بعيدة أدت بالإجمال إلى اجتفاف حاد و توقف السواقي و الخطارات بالكامل كما أدت إلى ارتفاع نسبة الملوحة و نقص اليود بالماء الصالح للشرب و مياه السقي على السواء و هو الأمر الذي ينذر بأزمة غير مسبوقة أصبحت تؤرق الفعاليات الجمعوية مؤخرا و التي بدورها تدق ناقوس الخطر الآن حتى لا تقع كارثة ستؤدي لا محالة لاستحالة العيش داخل الواحة و الهجرة لمناطق أخرى’و بطبيعة فالعوامل عديدة و النتيجة واحدة .

 

* أولا – عامل الجفاف و نقص التساقطات :

تقع واحة سكورة في منطقة مصنفة رسميا منطقة جافة، وتسجل بها نسبة تساقطات مطرية ضعيفة، ولذلك فإن مواردها المائية المحلية لا تتجدد إلا بشكل ضئيل. وتتكون هذه الموارد المائية من المياه السطحية التي تنبع من المناطق الجبلية البعيدة التي تهطل فيها نسبة أكبر من الأمطار و الثلوج ، وكذا من المياه الجوفية التي تتجمع نتيجة تسرب المياه السطحية، ومياه الأمطار التي تعد نسبتها كما سبق ذكره ضئيلة بسبب الطابع الجاف لهذه المناطق’ ويتسم جريان المياه السطحية بها بعدم الانتظام خلال السنة، كما أن حجمها يتغير من سنة إلى أخرى، وتسجل أكبر أحجام المياه السطحية خلال فترات الفيض التي لا تدوم إلا لبضعة أيام أو حتى أسابيع . كما أن تعبئة وحجم الاستفادة من هذه المياه يعد ضئيلا، بسبب استخدام وسائل بدائية وبسيطة,وتوجد المياه الجوفية أساسا على مستوى الفرش المائية الواقعة على جنبات الوديان كوادي الحجاج و وادي درعة و وادي بوجهيلة و وادي امدري .

و تعاني منطقة سكورة اليوم من تعاقب لخمس سنوات متتالية من الجفاف على غير ماعرفته باقي مناطق المغرب الأخرى إذ لم تتجاوز التساقطات المطرية لسنتي 2011/ 2012 مثلا : اثنى عشرة ملم ’و هو شيء غير مسبوق أدى لنضوب الآبار و السواقي و توقف الخطارات بالكامل و ساهم في استنزاف الفرشة المائية الباطنية و أثر بشكل كبير على على موارد المياه السطحية خاصة الأودية التي تراجعت مواردها بشكل ملحوظ وتشير كل المؤشرات أن نطاق ووتيرة الجفاف أخذا يتسعان في العشرين سنة الماضية بحيث لم تعد فترات الرخاء المطري تتجاوز السنتين تعقبها فترات أخرى من خمس إلى سبع سنوات من فترات الجفاف لذا أصبحت الوضعية المناخية للواحة تفترض التعامل معها كحالة من الجفاف البنيوي الدائم لا الدوري .

وقد فاقم الوضعية ارتفاع الحاجيات من الماء في الوقت الذي نقصت فيه مواردها بالمنطقة وهو نقص ناتج عن عدد من العوامل ولا يرتبط فقط بالجفاف .

 

* ثانيا- عامل استنزاف المياه الجوفية :

 تعرف الموارد المائية الجوفية للواحة استنزافا كبيرا لطاقاتها ويرجع السبب في ذلك لتطور الفلاحة المسقية من جهة و تعاقب سنوات الجفاف من جهة أخرى الشيء الذي نجم عنه لجوء واسع لحفر الآبار و الثقوب المائية المرخصة و غير المرخصة واستعمال مفرط و غير معقلن للمضخات المائية لدى عامة الفلاحين و المستثمرين السياحيين خصوصا في الخمسة عشر سنة الأخيرة و يمكن ملاحظة تناقص مستويات الفرشات المائية بعموم واحة سكورة اليوم بالعين المجردة.

و قد تسبب هذا الاستنزاف في نضوب العيون والسواقي و إبادة الخطارات بشكل كلي و هو شيء أمكن تسجيله على مستوى قبائل امدري و تمنيت و الوسط و اولاد يعكوب و اولاد معكل بشكل متباين ’كما يمكن ملاحظة ارتفاع نسبة الملوحة و تدني جودة المياه بمحور قبائل امزاورو و لحسون و تجنات أما مناطق الزوية و اولاد عميرة و الشيبر فمستوى الملوحة و نقص اليود أصبح لا يطاق و أثر حتى على مستوى الأشجار و تربية البهائم ’و رغم الحملات المتلاحقة التي قامت بها السلطات الإقليمية المختصة و الجماعة المحلية لتنظيم قطاع أبار السقي و منع غير المرخصة منها إلا أن ذلك لم يثن أحدا من فلاحي الواحة عن سعيهم ’لذالك تضاعف عدد الثقوب المائية عشرات المرات عما كانت عليه سنة 2003 مثلا و هو شيء طبيعي باعتبارها الملجأ الوحيد لتلبية الحاجيات المائية الملحة و المتزايدة .

وضعية الاستنزاف هذه مستمرة و متزايدة في غياب أي تقدم على مستوى تفعيل عملية التطعيم الاصطناعي للطبقة المائية التي وعدت بها السلطات منذ 2011 و التي انبنت على تصور لبناء أربع سدود باطنية (جوفية) بالمنطقة ثلاث منها على وادي الحجاج الذي يقسم واحة سكورة إلى شطرين و الرابع منها على وادي بوجهيلة الفرعي ’و كانت محور عدة لقاءات تواصلية بجماعة سكورة اهل الوسط أطرتها السلطات الإقليمية بتنسيق مع الحوض المائي لسوس ماسة درعة و المكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي بورزازات .

 

* ثالثا – تزايد الملوحة و نقص اليود :

 تزايدت نسبة الملوحة بمياه الشرب و السقي بشكل اضطر معه سكان دواوير تجنات و لحسون و امزاورو و اولاد المسعود و جزء كبير من قبائل الوسط إلى التخلي نهائيا عن شرب مياه الصهاريج الجماعية التي أنجزت قبل أكثر من عشرة سنوات بتمويل من السفارة اليابانية و الاستعاضة عنها بجلب الماء بواسطة السيارات و البهائم و الدراجات النارية من مركز سكورة البعيد أحيانا بحوالي 12 كلم عن بعض الدواوير ’هذه الصهاريج و البالغ عددها ستة عشر صهريجا تم تجهيزه بالثقوب المائية و تجهيزات التوزيع كانت تجربة رائدة أول الأمر و اسند تسييرها للجمعيات التنموية و السقوية المحلية بالدواوير قبل أن تؤول للإفلاس.

 

هذه الدواوير تنضاف إلى دواوير الزوية و ايت علا بن يحيا و الدراكة و اولاد عميرة و الشيبر و تنغورت و التي كانت سباقة إلى دق ناقوس الخطر في مجال تدبير الماء الصالح للشرب و تحسين جودته,و هي التي طالما عانت من اشتداد الملوحة و ما نتج عنها من موت للزرع و المواشي و انتشار لمرض التدرق بشكل مخيف بين السكان بفعل نقص اليود -خصوصا بدواوير اولاد اعميرة- الشيء الذي اشتكى منه حتى ممثلو المستوصف المحلي لسكورة عبر العديد من المراسلات للجهات المركزية في حينه دون مجيب .

 

من جهة أخرى ينأى مسؤولو المكتب الوطني للماء بمكتب سكورة كما بمكتب ورزازات عن التدخل في الموضوع و يتركون المواطنين بواحة سكورة يواجهون مصيرهم مع الملوحة و التلوث و قريبا جدا مع العطش ’و على مستوى مركز سكورة تظل الترسبات الجيرية و بدائية التجهيزات الناقلة للماء سيدة الموقف و تبقى شكايات المواطنين حول جودة الماء بلا جواب ’و لا يتعب المسؤولون من ترديد اسطوانة قلة عدد منخرطي المكتب بمركز سكورة الذين لايتجاوزون الثمانمائة منخرط كمبرر لعدم تقديم مياه شرب ذات جودة .

 

* رابعا-عامل التلوث الباطني :

 بسبب غياب شبكة التطهير السائل بعموم منطقة سكورة تواجه جودة المياه السطحية والباطنية تدهورا ملحوظا تتمثل أهم مسبباته في التخلص العشوائي من مياه الصرف الصحي لأكثر من 30 ألف نسمة دون تنقية فيلقى في المجاري المائية خصوصا داخل الواحة أو على التربة كمصرف أخليج المعروف بمركز سكورة و الذي لطالما اشتكى منه سكان دواوير اولاد سعيد و تاسكوكامت أو بحفر الآبار المفتوحة دون تبطينها و تقويتها و هي الطريقة الشائعة جدا و الأكثر خطورة على مياه الشرب.

وكما تشير كل الدراسات الجارية على الماء الصالح للشرب فان تأثير التصريف العشوائي للمياه العادمة يظهر بشكل كبير على جودة المياه الشروب بحيث أن ارتفاع مستويات النترات عن 50 ملغ/لتر يعد حالة خطيرة تفوق المعايير الطبيعية للماء الشروب،الشيء الذي يشكل خطرا محدقا بالساكنة كما هو حال كل التجمعات الحضرية آو شبه الحضرية التي ترتوي من الفرشات الباطنية دون أن تتوفر على شبكة للتطهير السائل .
 

يشار أيضا أن مجلس جماعة سكورة أهل الوسط اعد دراسة حديثة للتطهير السائل تشمل كل تراب مركز سكورة جرى تقديم فصولها السنة الفارطة بقاعة الاجتماعات للسكان حظيت باستحسان الجميع ’لكن السؤال الذي بقي مؤرقا لمجلس جماعة سكورة هو من أين لها بكل تلك الأموال الطائلة التي يتطلبها تطبيق و تنزيل المشروع خصوصا و أن جماعة سكورة ذات موارد جد محدودة لا تتجاوز المليار سنتيم سنويا في الوقت الذي يتطلب مشروع التطهير المنجز أزيد من 25 مليار سنتيم لوحده .

و في نفس السياق نشير أيضا أن المجلس المذكور يسعى الآن لاقتناء شاحنة صهريجية لتفريغ المياه العادمة من الآبار المفتوحة تحت الأرض قصد استعمالها على مستوى مركز و واحة سكورة لفائدة المواطنين بثمن رمزي .

المأمول ألان أن يتحرك المنتخبون والسلطات و أن يتعبأ المجتمع المدني عبر كل تنظيماته لتفادي الكارثة المحدقة بسكان واحة سكورة و التي تهددهم بعطش شامل قد يصبح التأخر في التدخل فيها مكلفا جدا إذ لم نقل بدون فائدة

ما تعليقك على الموضوع ؟

مقالات ذات صلة

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

يرجى دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock