مقالات رأي

الحركات العلمية بورزازات الكبرى جزء من هوية المنطقة

 
 
الحركات العلمية بورزازات الكبرى جزء من هوية المنطقة
 
ورزازات أونلاين
 
عبد النبي الصيبي –  و م ع

 

ورزازات- بالرغم من التحولات التي عرفتها ورزازات الكبرى على غرار باقي جهات المملكة، خاصة في المجالين الاقتصادي والاجتماعي، لازال الطابع الثقافي والديني للحركات العلمية التي عرفتها المنطقة يشكل جزءا لا يتجزأ من هوية الساكنة المحلية .

فقد اضطلعت المدارس العتيقة المنتشرة في الجماعات الحضرية والقروية بدور بارز في محاربة آفة الأمية ونشر العلم وترسيخ قيم الدين الإسلامي المنبثقة من منهج الاعتدال وذلك في إطار المذهب المالكي الذي يدعو الى التيسير في العقيدة .

وشكل ازدهار العلوم الدينية بورزازات الكبرى، التي تضم أقاليم ورزازات وزاكورة وتنغير، الرابط المتين بين الماضي الراسخ في تاريخ هذه الجهة من التراب المغربي وحاضرها المشرق والواعد، وذلك بفضل الدور الذي لعبه ولايزال علماء المنطقة التي كانت في الماضي قبلة لطلاب العلم.

وأكد رئيس المجلس العلمي المحلي بورزازات السيد عبد الله بلا، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن منطقة ورزازات الكبرى عرفت تراكما تاريخيا وحضاريا غنيا يرجع الفضل فيه إلى موقعها الجغرافي المتميز من جهة، والى مؤهلاتها الطبيعية وخصائص مواردها البشرية من جهة أخرى، حيث عرفت منذ دخول الإسلام إليها صحوة دينية وحركة علمية وجهادية واضحة المعالم تمثلت في بناء المساجد والمدارس وتأسيس الزوايا .

وأضاف أن علماء وفقهاء هذه المنطقة كرسوا حياتهم لتعليم الناس أمور دينهم، فبرزوا في تحفيظ القرآن الكريم وعلوم اللغة والشريعة، مستشهدا في ذلك بالعلامة محمد بن أحمد بن الحسين الورزازي وعلي بن محمد الدادسي ومحمد خليل الورزازي الذي كان أول مدير لدار الحديث الحسنية .

وأشار السيد عبد الله بلا إلى أن هذه الحركة العلمية التي عرفتها المنطقة عبر تاريخها المجيد، كان لها الأثر البالغ في بلورة شخصية وسلوك الإنسان الورزازي الذي داع صيته في الآفاق من حيث الروح الوطنية العالية والجهاد والمقاومة، ومن حيث طيب السمعة وصفاء السريرة وحسن الخلق.

وخلص الى القول أن المجلس العلمي المحلي يتبنى مشروعا لحفظ سير هؤلاء الأعلام وإحياء تراثهم، اعترافا بفضلهم على هذه المنطقة، وذلك ضمن سلسلة تحت عنوان ” الحركة العلمية بورزازات .. أعلام ورواد”، التي صدر الجزء الأول منها.

وإذا كانت هذه الحركات العلمية وفي مقدمتها الزاوية الناصرية التي تعتبر أكبر الزاويا التي كان لها اهتمام كبير بالحديث وعلومه، قد ساهمت في إغناء الموروث الثقافي والعلمي للمملكة، فإن المحافظة على هذا التراث المغربي الأصيل يتطلب حاليا تضافر جهود جميع الفاعلين لصيانته والتعريف به لدى الأجيال الصاعدة .

ما تعليقك على الموضوع ؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock